JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

انطباعات فنية



بقلم-- حزين عمر 

الدراما ..وضحاياها !! 

موهبة مها .. لم تشفع لها !! 

-------------------------------- 

يوقن صديقنا هذا أنه في الطبقة العليا من كتاب الدراما .. شأنه شأن وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن ويوسف معاطي ومحمد صفاء عامر .. ويتساءل مع نفسه: لم تسود وتنتشر مسلسلات هؤلاء الكتاب ؛ ويقبل عليها المشاهدون؛ ويتهافت عليهم المنتجون ؛ وهو مهمل لا يلتفت إليه أحد؟؟!! فترد عليه "نفسه": يحتاج الأمر لبذلة فخمة ؛ وبايب ؛ وحقيبة ممتلئة..ممتلئة بم ؟!! ليس مهما !! ثم تحري كل التجمعات الفنية والثقافية بعامة والتسلل إليها !! 

ونفذ صديقنا هذا وسوسات نفسه..فلم أذهب إلى سرادق عزاء ولا مناسبة زفاف وعيد ميلاد وندوة جامعة ؛ إلا ورأيته في وجهي مبادرا بالتحية والسلام الحار وهو مصحوب بشخص ما في كل مرة ؛ شخص بكرش كبير !! ويقدمه لي على أنه المنتج الكبير فلان الذي وقع معه مؤخرا عقد إنتاج مسلسله الجديد !! مرة وعشرين مرة يتوهم توقيع عقود وإنتاج مسلسلات ؛ولا شئ يحدث منذ عشرين عاما !! يظل حلمه /وهمه حبيس صدره ..على الرغم من أنه ليس مجردا من الموهبة ؛ وليس خلوا من الإبداع .. لكنه غائب الوعي عن زمننا الراهن الذي لايعرف الموهبة ولا ينشغل بالقيمة الإبداعية ؛ بل بتبادل المصالح وبالتربيطات والدخول من السراديب السرية لا من الأبواب ..لأن كل الأبواب محكمة الغلق!! 

                     رسالة بثلاثة آلاف!!

ويذكرني انشغال صديقنا الحالم هذا في (حرثه للبحر) بزميل آخر راحل ؛ شاعر عامية متوسط القيمة؛ لكنه كان "مفراكا" في حركته التي لا تهدأ في محافظات مصر ؛ وقبلته المفضلة لا مقر الندوات ؛ بل الغرز والمقاهي الشعبية التي يجد فيها ضالته من (المزاج) !! وأول ما يطلبه ويسأل عنه مستضيفه من الأدباء هو ذاك (المزاج)!! 

صديقنا الراحل شاعر العامية المتوسط ؛ لم يشغل نفسه بتجويد إنتاجه الشعري ولا العمل على الارتقاء بنفسه نقديا و أكاديميا ..فظل مدرسا بإحدى الجامعات الإقليمية ؛ لم ينل درجة أستاذ ولا حتى أستاذ مساعد ..ولم ينتج من الكتب غير كتابين اثنين هما رسالتاه للماجستير والدكتوراه..وقد اعترف لي أستاذه المشرف على رسالة الدكتوراه أنه اعتمد رسالته تلك ومنحه إياها نظير ثلاثة آلاف جنيه !! حينما حدثته عن ركاكة إبداع صديقنا الراحل وتدني مستواه النقدي والأكاديمي رغم استشرائه "كالماء والهواء الملوث" في كل مكان!! .. دافع الرجل عن نفسه معترفا بالحصول على تلك الرشوة وكذلك بصفته بلدياته!! وكانت تلك بعض أجواء الحياة الجامعية المتردية حينذاك؛ - فترة الثمانينيات - قبل أن تصبح أكثر ترديا وركاكة وهبوطا في زمننا الراهن !! 

                                  شارع الأصبغ 

هذا التردي في تلك الفترة ارتكزت عليه القاصة والروائية وكاتبة السيناريو مها الغنام ؛ في روايتها الشيقة :(شارع الأصبغ) وهو اسم الشارع الذي يضم المبنى القديم لكلية الألسن ؛ قبل انتقالها إلى مبناها الحالي بالعباسية ..فالحيز المكاني للأحداث هو هذا الشارع ومبنى الكلية ثم كشك صغير للمأكولات البسيطة تملكه سيدة مكافحة اسمها (خديجة) وابنتها (عالية) بطلة الرواية مع ابن عمها (حامد) طالب الألسن وزميلته (نيفين) ابنة محام شهير ؛ ثم زميلته الأخرى (أحلام) ابنة النائب البرلماني في الحزب الحاكم: سلطان العمدة..ومن الشخوص الأخرى الرئيسة في الرواية (الدكتور علاء) الأستاذ بقسم اللغة الألمانية والشيخ حافظ شيخ المسجد بمنطقة الزيتون والقيادي الإخواني. 

ومن تركيبة هذه الأسماء تستطيع أن تستشف مجرى الأحداث في الرواية ..فأستاذ اللغة الألمانية في تقديره لتلاميذه ؛ آخر ما يأخذ به هو العلم وتفوق الطالب ..فحساباته لتقديم أي منهم على الآخر تعود إلى أغراضه الذاتية وعلاقاته الخاصة مع بعض تلميذاته اللائي يزرنه في بيته!! ..ثم ما يتلقاه من توجيهات جهات غير جامعية !! وكان ضحية هذه التوجيهات الطالب النابغة :(حامد) حبيب (عالية) وا الممثل لعامة الشعب الكادح ..وقد اجتهد داخل قاعات الدرس وخارجها حتى تجاوز كل زملائه علما ؛ وذاع اجتهاده من خلال معهد جوته والنشاط الثقافي للسفارة الألمانية ..ولكن المحصلة كانت مخيبة لآماله : تقدمت عليه (نيفين) صديقة الأستاذ وزميل آخر بإيعاذ خارجي !! 

الفساد في الجامعة تتسع دائرته؛ ويصبح سمتا عاما يؤدي في النهاية لانتفاضة الشعب والمواجهات العنيفة وإسالة الدماء والصراع على السلطة؛ عبر أحداث لاهثة ومشاهد تأخذ الأنفاس ..وهي سمة لكتابات (مها ) كمبدعة موهوبة..لا في الرواية فحسب ؛ بل في الإبداع الدرامي كذلك..فقد قدمت عدة أعمال : سهرة (ولسه الدنيا بخير) بطولة ندا بسيوني ؛ ومسلسل (الصيف الماضي) بطولة رانيا فريد شوقى ..وظنت مها أنها قدمت ما يكفي من مؤهلات الموهبة والجدية في مجال الدراما ؛ لتتاح لها الفرص المناسبة لموهبتها ؛ وتنال ما ينبغي من "تورتة" الساحة الدرامية ..لكن الزمن يمر ؛ ويتراكم إنتاجها : مسلسلات وأفلاما وروايات ؛ ويغيب الإنتاج والإنصاف ..وتظل واقفة عند نقطة البدايات !! 

ضحايا هذا المجال المغري كثيرون ..يبدعون ويحبطون ويغلبهم الاكتئاب؛ وهم يقفون في طابور طويل طويل!!

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة