بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
( عضو اتحاد كتاب مصر والعرب )
هناك في الحياة الدنيا شخصيات تعيش العمر الذي قدره لهم المولى عز وجل ثم يرحلوا إلى دار الخلود ولايتذكرهم أحد وهناك شخصيات أخرى تعيش في القلوب والذاكرة ونبض القلب برغم تركهم للحياة الدنيا وفي هذا الصدد أذكر قريبي ونسيبي وأخي الأصغر أحمد عبد المنعم محمد عبده صالح المهندس بالطاقة الذرية والذي كانت أخوته ومحبته في نن عيني ونبض قلبي ومع مسرى الدم في جسدي وقد أحبه كل من تعامل معه لأخلاقه الحميدة التي شربها من تعاليم ديننا الإسلامي ٠
لقد كان شديد الحرص على طاعة والديه وآداء الصلوات في أوقاتها وصلة الأرحام وعمل الخير ٠
كان اذا اختلف معه أحد أو سبه أو تطاول عليه لايجاريه في حماقته وسفاهته بل كان يضع نصب عينيه قول المولى عز وجل في الآية ٦٣ من سورة الفرقان : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المُؤمِنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ ) ٠
ليس هذا فحسب بل خصال تؤأم روحي المهندس أحمد عبد المنعم محمد عبده صالح كثيرة ومتعددة ومنها حبه للناس ومساعدتهم وأذكر في النصف الأول لشهر سبتمبر ٢٠٢٦ قال لي : فيه عامل مسجد بار بأهله كبار السن وزوجته أجريت لها ٣ عمليات ويعمل في مسجد بمدينة السلام بالقاهرة وهو يقيم في عزبة النظامية مركز الإبراهيمية بمحافظتنا الشرقية وياريت تكتب عنه لمساعدته في نقله بأوقاف الإبراهيمية وبالفعل كتبت للدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف ونشرت أيضا في الصحافة ٠
صباح الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ ذهب المهندس أحمد عبد المنعم محمد عبده صالح إلى قبر والده وقرأ الفاتحة وأطال في الجلوس لمدة تجاوزت ٤٥ دقيقة فقلت له : طول الجلوس سوف يتعبك فقال : أنا رايح له قريبا ٠
صلى المهندس أحمد عبد المنعم العصر معنا جماعة في مسجد آل صالح بعزبة قبطان وبعد الصلاة شرب معي يانسيون ساخن ثم دخل شقته ودخلت أنا لاستريح وإذ به يتصل بي وقال : أنت فين ؟ قلت: بجوارك ٠٠ فقال : تعالى أقعد معي ٠٠ وعلى الفور ذهبت له فوجدته يكوي بنطلون وتيشيرت ٠٠ فقلت : ليه تتعب نفسك ٠٠ حلي حد يقوم بذلك ؟ فقال : أحب أتسلى ٠٠ وتحدث معي ثم نهض وعلق ملابسه على شماعة فقلت له : لماذا ذلك ؟ فقال : بعون الله ذاهب للعمل غدا ثم قال : خلاص تعبت ولن أتناول دواء مرة أخرى ٠٠ كفاية كده ٠٠ فتحدثت معه وقلت : أتركك ترتاح شوية وأنا سوف أستريح أيضا وبعد أقل من ربع ساعة نادت زوجتي علي وهى شقيقته الكبيرة وقالت : ألحق أحمد تعبان فنهضت مسرعا وتجمعت الأسرة وقال لعمته : خلاص روحي بتطلع ٠٠
بسرعة أسرع شقيقه الحاج إبراهيم عبد المنعم ( الصقر ) وأخذناه في سيارة الحاج إبراهيم إلى مستشفى الإبراهيمية المركزى وبعد محاولات من الأطباء لكن كانت كلمة المولى عز وجل وصعدت روحه إلى بارئها ٠
عدنا به إلى المنزل والحزن شملنا وبعد صلاة ظهر يوم الإثنين شيعت جنازته في موكب مهيب من مسجد الرحمن بعزبة قبطان وتوارى جثمانه بجوار جثمان والده تنفيذا لوصيته والذي توفى يوم ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ الموافق ٩ رمضان ١٤٧٤ هجريا ٠
أخر ماكتبه توأم روحي وأخي المهندس أحمد عبد المنعم محمد عبده صالح على صفحته بالفيس قوله : ( لم يَعِدْنا اللهُ أن تكون الحياة بلا ابتلاء
بل وعدنا أن يكون معنا في كل ابتلاء. فربما كان ما تراه اليوم تأخيرًا هو في الحقيقة إعداد
وربما كان ما تراه انكسارًا …
هو بداية جبر ..
وربما كان ما تراه نهاية هو أول الطريق..
لا تيأس إذا تأخر الفرج ولا تظن أن الله غفل عنك فكل أمرٍ عنده بقدر كل ابتلاءٍ وراءه حكمة وكل عسرٍ يعقبه يُسر (!فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين )
ما أكثر ابتلاء مررت به ثم اكتشفت لاحقًا أنه كان بداية خير لم تكن تتوقعه ؟ )
أخي الحبيب المهندس أحمد عبد المنعم ٠٠ إن موتك لن ولم يكن برحيل بل هو الوداع فسيرتك الطيبة ستظل عمر ثان لك مابقيت الحياة وفي الختام أقول :
تبكبكـت القلـوبُ بـلا صُـراخٍ
وسالَ دَمُ الحَنينِ بِلا جُفُونِ
نُداري في الحَشا هَمّاً ثَقيلاً
وَنَبتَسِمُ ابتِسامَةَ مَطْعُونِ
تَئنُّ الرُّوحُ في صَمْتٍ طَوِيلٍ
كَأنَّ الآهَ مِنْ فَرْطِ الشُّجُونِ
نُسَافِرُ في مَتَاهَاتِ التَّمَنِّي
وَنَرْجِعُ بِالخَوَائِبِ وَالظُّنُونِ
فَلا بَاكٍ يَرَى دَمْعَ الفُؤَادِ
وَلَا شَاكٍ يُرِيحُ مِنَ الأنِينِ
هِيَ الدُّنْيَا نُغَالِبُهَا وَتَبْكِي
قُلُوبٌ جَرَّحَتْهَا يَدُ السِّنِينِ
رحمة الله على روحك ال
طاهرة وأسكنك الله فسيح جناته ٠
