JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

عندما تتحدث الأرقام... تتراجع الكلمات

 


هنا نابل  بقلم المعز غَنِـي

عندما تتحدث الأرقام... تتراجع الكلمات


ليست كلّ الأرقام مجرّد أرقام، وليست كلّ الإحصائيات مجرّد خانات تظهر على شاشة الهاتف ثم تختفي.


أحيانًا، تكون الأرقام شهادة صامتة على حجم الجهد، وعلى قيمة الكلمة، وعلى قدرة الإعلام الرقمي الصادق على عبور الحدود والوصول إلى الناس حيثما كانوا.


واليوم، أضع أمامكم بكل اعتزاز، ودون مبالغة، آخر إحصائية موثّقة من لوحة تحكم منصة Meta لصفحتي الشخصية على فيسبوك: "المعز غَنِـي / Moez Gheni"، وذلك خلال فترة 28 يومًا.


والأرقام، هذه المرة، تتحدث بوضوح:


📊 615 ألفًا و701 مشاهدة، بارتفاع قدره 31%.


📊 39 ألفًا و648 تفاعلًا، بارتفاع لافت بلغ 173%.


📊 88 متابعًا جديدًا صافيًا، بارتفاع قدره 80%.


📊 2.15 دولارًا من العائدات التقديرية، بارتفاع قدره 38%.


أرقام قد يراها البعض بسيطة، لكن من يعرف معنى صناعة المحتوى، ويعرف حجم الوقت والجهد الذي تحتاجه كتابة مقال، وإعداده، ونشره، ومتابعته، والتفاعل مع القراء، يعرف جيدًا أن وراء كل رقم قصة، وتعب، وإصرار، وإيمان برسالة الكلمة.


من نابل... إلى الفضاء العربي


لم تكن صفحة المعز غَنِـي / Moez Gheni بالنسبة إليّ يومًا مجرد صفحة شخصية تبحث عن رقم في خانة المشاهدات.


كانت وما زالت مساحة للكلمة، والصورة، والموقف، والذاكرة، والإنسان.


ومن نابل، عاصمة الوطن القبلي، انطلقت الحكاية لتجد صداها في تونس وخارجها، من خلال مقالات صحفية وأدبية وثقافية واجتماعية تنشر عبر صفحات ومواقع وصحف إلكترونية محلية وعربية، وخاصة في مصر وسوريا والعراق ولبنان وغيرها من المنابر الرقمية العربية.


وهنا تكمن القيمة الحقيقية للأرقام:


أن تصل الكلمة التونسية إلى قارئ عربي بعيد عن حدود المكان.


أن يقرأ مصري مقالًا عن نابل، وأن يتفاعل معه سوري، وأن يشاركه عراقي، وأن يتوقف عنده لبناني، وأن يجد القارئ العربي في المقال التونسي شيئًا من قضاياه، وذاكرته، وهمومه، وأحلامه.


هذه ليست مجرد مشاهدات...


هذه جسور إنسانية وثقافية تُبنى بالكلمة.


615701 مرة وصلت فيها الكلمة إلى شاشة قارئ


حين تقول إحصائيات Meta إن المحتوى حقق خلال 28 يومًا 615701 مشاهدة، فهذا يعني أن المقالات والصور والمنشورات لم تبقَ حبيسة الصفحة.


لقد خرجت إلى فضاء أوسع.


وحين نرى أن التفاعلات بلغت 39648، بزيادة 173%، فإن الرسالة الأهم ليست في الرقم وحده، وإنما في أن المحتوى استطاع أن يدفع القارئ إلى التوقف، والقراءة، والتعليق، والمشاركة، والإعجاب، والتفاعل.


وفي زمن أصبحت فيه المنافسة على انتباه الناس أشد من أي وقت مضى، فإن الحصول على لحظة من وقت القارئ أصبح في حد ذاته مسؤولية.


لذلك، فإنني أتعامل مع كل مشاهدة باعتبارها ثقة، ومع كل تفاعل باعتباره رسالة، ومع كل مشاركة باعتبارها امتدادًا للكلمة.


الصحافة الرقمية ليست سباقًا وراء الأرقام


قد يظن البعض أن النجاح على فيسبوك يقاس بعدد المتابعين فقط.


لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.


فقد تكون لديك أعداد ضخمة من المتابعين، دون أن تجد منشوراتك طريقها إلى القارئ.


وقد تكون لديك صفحة متواضعة في أرقامها، لكنها تملك جمهورًا حقيقيًا يقرأ ويتفاعل ويشارك.


لذلك، فإن 39 ألفًا و648 تفاعلًا خلال 28 يومًا، وبزيادة 173%، يحمل بالنسبة إليّ معنى خاصًا.


إنه يقول إن هناك من لا يزال يريد أن يقرأ.


هناك من لا يزال يبحث عن المقال.


هناك من لا يزال يريد معرفة ما يحدث في مدينته وبلده ووطنه العربي.


وهناك من يؤمن بأن الصحافة الإلكترونية ليست مجرد نقل للخبر، بل يمكن أن تكون أيضًا ضميرًا، وذاكرة، وموقفًا، ومساحة للدفاع عن الجمال والحقيقة والإنسان.


من أجل نابل... ومن أجل تونس


كل مقال أكتبه عن نابل ليس مجرد مادة للنشر.


إنه محاولة لحفظ تفاصيل مدينة أحبها، والدفاع عن ذاكرتها، وإبراز ثقافتها وفنونها ومهرجاناتها وشخصياتها، والتوقف عند مواطن الخلل حين تستوجب المسؤولية ذلك، والاحتفاء بكل مبادرة تستحق الضوء.


فالمدينة التي نحبها لا تحتاج فقط إلى من يصفق لها.


إنها تحتاج أيضًا إلى من يكتب عنها، يوثقها، يسأل، ينتقد، يقترح، ويكشف الجميل والموجع معًا.


ومن هنا، جاءت تجربة "هنا نابل" امتدادًا لهذا الإيمان بأن الإعلام المحلي يستطيع، عندما يمتلك الجرأة والمصداقية، أن يتحول إلى صوت يتجاوز الجغرافيا.


شكرًا لكل من جعل للكلمة طريقًا


إلى كل من قرأ مقالًا...


إلى كل من ترك تعليقًا...


إلى كل من شارك منشورًا...


إلى كل من أرسل كلمة تشجيع...


إلى كل المواقع والصحف الإلكترونية والمنابر الإعلامية التي احتضنت مقالاتي وأعادت نشرها...


شكرًا لكم جميعًا.


أنتم الجزء الحقيقي من هذه الأرقام.


فلا توجد صفحة ناجحة من دون قارئ، ولا توجد كلمة تصل من دون إنسان يفتح لها الباب.


وأنا أؤمن أن أجمل ما في الإعلام الرقمي ليس أن تعرف كم شخصًا شاهد منشورك، وإنما أن تعرف كم قلبًا لامسته الكلمة، وكم عقلًا جعلته يفكر، وكم شخصًا شعر أن ما كتبته يشبهه أو يعبر عنه.


وفي النهاية...


لن أتوقف عند رقم 615701، ولن أعتبر ارتفاع التفاعل بنسبة 173% نهاية الطريق.


بل سأعتبرها مسؤولية جديدة.


فكلما اتسعت دائرة الوصول، اتسعت معها مسؤولية الكلمة.


وكلما أصبح المقال يصل إلى قارئ أبعد، أصبح الخطأ أكثر كلفة، وأصبحت المصداقية أكثر ضرورة.


الأرقام قد تمنحنا الفخر، لكنها لا تمنحنا الحق في الغرور.


والانتشار قد يفتح الأبواب، لكنه لا يصنع وحده صحافة محترمة.


ما يصنع الفرق هو أن تظل الكلمة صادقة، وأن يبقى القلم حرًا، وأن يظل الإنسان قبل الخوارزمية، وأن تبقى نابل قبل الأرقام، وأن تظل تونس حاضرة في كل سطر.


من نابل... نكتب.


ومن تونس... ننطلق.


وإلى مصر وسوريا والعراق ولبنان وكل أرجاء الوطن العربي... تصل الحكاية.


هذه ليست نهاية الأرقام... بل بداية فصل جديد من رحلة الكلمة.


وما دام هناك قارئ ينتظر، وحدث يستحق التوثيق، وقضية تستحق أن تُقال، وجمال يستحق أن يُحتفى به...


فإن القلم لن يصمت.


✍️ المعز غَنِـي


كاتب وإعلامي من مدينة نابل 


عاشق الترحال وروح الاكتشاف


📍 هنا نابل 💬

NameE-MailNachricht