JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

إذا كان الله ملاذك... فلن يضيعك الطريق




بقلم. أسامة حسان 


ما أوسع رحمة الله، وما أعظم الطمأنينة التي تسكن القلب حين يعرف طريقه إلى الله؛ تذكره فيذكرك، وتشكره فيزيدك من فضله، وتتوكل عليه فيكفيك ما أهمّك. 


ليست هذه مجرد عبارات تُقال، بل يقينٌ يغيّر نظرتنا إلى الحياة؛ فحين يشتدّ الضيق نوقن أن للفرج موعدًا، وحين تتعقّد الأمور نؤمن أن وراء كل قدرٍ حكمة، وحين تضيق بنا السبل ندرك أن الله لا يخذل قلبًا أقبل عليه صادقًا.


وحين تذكر الله وسط انشغالك، وتستحضره في زحام الأيام، فإنك لا تردد كلماتٍ عابرة، بل تعيد إلى روحك شيئًا من سكينتها المفقودة. 


فالذكر ليس مجرد حركةٍ للسان، وإنما حياةٌ للقلب، وملاذٌ للنفس حين تتعبها ضغوط الحياة. يكفي أن تستشعر أن لك ربًّا يعلم ضعفك، ويسمع دعاءك، ويعلم ما تخفيه عن الناس، وما تعجز حتى عن التعبير عنه.


وحين تشكر الله، فإن الشكر أعمق من كلمةٍ يقولها اللسان؛ إنه أن ترى النعمة، وتعرف صاحب الفضل فيها، وأن ترضى بما بين يديك دون أن تنسى أن تطلب المزيد من فضله. 


وما أجمل أن يتعلم الإنسان أن ينظر إلى حياته بعين الامتنان؛ فكم من نعمةٍ اعتادها حتى نسي أنها كانت يومًا أمنية، وكم من شيءٍ ظنه قليلًا، فإذا به من أعظم ما يملك.


أما التوكل، فهو أن تفعل ما تستطيع، ثم تترك ما لا تستطيع لله


أن تسعى دون أن ينهشك القلق، وأن تأخذ بالأسباب دون أن تجعل قلبك أسيرًا لها، وأن تؤمن بأن ما كتبه الله لك سيأتيك، وما لم يكتبه لك لن تناله ولو اجتمعت لك كل الأسباب.


والتوكل لا يعني أن تتوقف عن السعي، بل أن تسعى وقلبك مطمئن إلى تدبير الله؛ تبذل جهدك، ثم تستودع النتيجة لمن بيده الأمر كله.


ولعل أجمل ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة أن يعرف إلى أين يعود حين تثقل عليه الأيام.


يعود إلى الله بالذكر حين تضطرب روحه، وبالشكر حين تتسع عليه النعم، وبالتوكل حين تعجزه الأسباب، وبحسن الظن حين لا يفهم الحكمة من بعض ما يحدث له.


فإذا أثقلتك الحياة، فاذكر الله.


وإذا أحاطتك النعم، فاشكره.


وإذا ضاقت بك السبل، فتوكل عليه.


وإذا تأخر عنك ما تتمنى، فلا تظن أن الله نسيك؛ فلعل في التأخير لطفًا لا تراه، وفي المنع خيرًا لا تدركه، وفي الانتظار إعدادًا لما هو أجمل.


سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.


كلماتٌ يسيرة على اللسان، عظيمة الأثر في القلب؛ تذكّرنا بأن الطمأنينة الحقيقية ليست في أن تخلو الحياة من المتاعب، وإنما في أن يكون لنا ربٌّ نلجأ إليه كلما اضطربت بنا الحياة.


فإذا كان الله ملاذك... فلن يضيعك الطريق.

NameE-MailNachricht