JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل

ندما استيقظت الحدود حكاية سبتة ومليلية من سقوط الأندلس الى اليوم

 

قلم / محمد مختار

الوقت قبل الفجر والبحر كان هادى بشكل غريب جندى إسبانى واقف على سور مدينة سبتة ماسك منظاره وبيبص ناحية الشاطئ المغربى وفجأة لمح حركة فى الأول افتكر إنها مركب صيد اتأخرت لكن بعد ثوانى اكتشف إن اللى قدامه مش مركب دول بشرمئات لأ آلاف
رجالة وستات وشباب وأطفال بيجروا ناحية الحدود وكأنهم خارجين من فيلم نهاية العالم
فى دقائق صفارات الإنذار اشتغلت
الشرطة نزلت الجيش اتحرك
والكاميرات بدأت تنقل للعالم كله مشهد عمره ما كان يتخيل إنه يشوفه فى واحدة من أصغر المدن الأوروبية لكن السؤال الحقيقى مش هو إيه اللى حصل السؤال هو إزاى وصلنا للحظة دى بعد أكتر من خمسمائة سنة وده اللى هنرجع نحكيه من الأول خالص الإجابة مش موجودة فى نشرات الأخبار الإجابة مدفونة تحت أكتر من خمسمائة سنة من التاريخ تعالى نرجع الزمن
لكن مش عشر سنين ولا ١٠٠ سنة
هنرجع تقريبا ٥٠٠ سنة هنرجع لوقت كانت فيه أوروبا والعالم الإسلامى بيكتبوا واحد من أخطر فصول التاريخ فى أوائل القرن الخامس عشر كان البحر المتوسط مش مجرد بحر كان ساحة حرب كل ميناء فيه كان يساوى ثروة وكل مدينة على الساحل كانت مفتاحًا للتجارة أو للحرب فى الوقت ده كانت الدولة البرتغالية خارجة بقوة وبتحلم تبنى إمبراطورية بحرية توصلها لذهب إفريقيا وتجارة الشرق لكن كان فيه عقبة كبيرة مدينة اسمها سبتة.
وقتها سبتة كانت مدينة مزدهرة مليانة تجار وسفن وأسواق وموقعها يخليها تتحكم فى المدخل الغربى للبحر المتوسط اللى يسيطر عليها
كأنه حط إيده على رقبة التجارة بين أوروبا وإفريقيا وفى سنة 1415وصل الأسطول البرتغالى قدام أسوار المدينة الهجوم كان عنيف والمقاومة كانت شرسة لكن فى النهاية سقطت سبتة فى يد البرتغال وكان ده أول موطئ قدم أوروبى دائم على الساحل الشمالى للمغرب يمكن فى اللحظة دى محدش كان متخيل إن المدينة دى هتفضل محل نزاع بعد أكتر من خمسة قرون لكن التاريخ كان لسه مخبى مفاجآت أكبر بعد احتلال سبتة بدأت البرتغال وإسبانيا يبصوا للساحل المقابل بطريقة مختلفة
الموضوع ما بقاش مجرد مدينة
بقى مشروع توسع كامل وفى نفس الوقت كان العالم الإسلامى بيعيش واحدة من أصعب مراحله فى الأندلس آخر معاقل المسلمين كانت بتنهار واحدة ورا التانية الممالك الإسلامية اللى فضلت قرون بتحكم أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة الإيبيرية بقت محاصرة ومع كل سنة كانت الأرض بتضيق لحد ما فضلت مدينة واحدة
غرناطة المدينة اللى كانت آخر نفس للحضارة الإسلامية فى الأندلس.
وفى شتاء سنة 1492خرج آخر ملوكها أبو عبد الله الصغير وسلم مفاتيح المدينة للملكين الكاثوليكيين
انتهى وجود دام حوالى ثمانية قرون
لحظة غيرت تاريخ إسبانيا وغيرت تاريخ شمال إفريقيا كمان لأن الانتصار اللى حققته المملكتان الإسبانيتان خلاهما يحولا أنظارهما مباشرة إلى الضفة المقابلة من البحر
كان المنطق وقتها بسيطًا إذا كنا سيطرنا على الأندلس فلازم نمنع أى قوة من الضفة الجنوبية إنها تهددنا من جديد وهنا بدأت مرحلة جديدة.
مرحلة السيطرة على الموانئ والمدن الساحلية وبعد خمس سنين بس من سقوط غرناطة كان الدور على مدينة تانية مدينة اسمهامليلية.
فى سنة 1497 نجحت قوات إسبانية فى السيطرة عليها لتصبح واحدة من أهم قواعدها على الساحل الإفريقى ومن اليوم ده
بقى فيه مدينتان أوروبيتان على أرض يعتبرها المغرب جزءًا من مجاله الجغرافى والتاريخى مرت السنوات واتغيرت الإمبراطوريات
وسقطت ممالك واستقلت دول
ورحل الاستعمار من معظم أنحاء إفريقيا لكن سبتة ومليلية فضلوا فى مكانهم كأن الزمن وقف عندهما.
ندما استيقظت الحدود حكاية سبتة ومليلية من سقوط الأندلس الى اليوم

عبدالعظيم زاهر

Comments
    No comments
    Post a Comment
      NameEmailMessage