JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

"الحلف الثلاثي"..يضع مصر في مواجهةأوربا!!



 

                 بقلم: حزين عمر 

                 ------------------ 

حالة من البهجة سادت في أوساط العامة والخاصة عقب إعلان قيام الحلف الثلاثي:تركيا؛باكستان؛السعودية . فهو خطوة على طريق إمساك العالم الإسلامي مقود إرادته بيديه ؛ بعد حوالي قرن من التبعية المطلقة للغرب الاستعماري العدواني ؛ والذي غرس شوكة في حلق عالمنا الإسلامي هذا ؛ هي الكيان الصهيو ني . 

من المتوقع تلقائيا أن يوجه أي تحالف من هذا القبيل لتحقيق حلم التحرر الكامل من سيطرة الغرب ؛ ورمز هذه السيطرة: الكيان المحتل.. لكن مؤشرات ما ؛ طفت على السطح تنفي هذا التوجه ؛ وتروج للإستمرار في خط المؤامرة الغربية بالوقيعة بين المسلمين أنفسهم وتقسيمهم سنة وشيعة متقاتلين!! 

                            مؤشرات مقلقة!!

أول هذه المؤشرات ترحيب امريكا بميلاد الحلف  ؛ إلى حد احتساب "فانس" نائب الرئيس الأمريكي إنشاء الحلف ضمن إنجازات ترامب!! . المؤشر الثاني : غياب مصر عن هذا التكوين الجديد..هو غياب وليس تغييبا..لأن العدو الأبدي الأزلي لمصر ليس إيران وليس مذهبا من مذاهب المسلمين ؛ بل هو "حاملة الطائرات الأمريكية في فلسطين" المسماة: إزرائيل !! ومن تبعها ولحق بها ونفذ سياساتها في إفريقيا ؛ وتحديدا العميل الصهيو ني أبي أحمد الذي يسعى لإفناء مصر من الوجود : تاريخا وحضارة وحاضرا ومستقبلا..بتجفيف شريان حياتها الوحيد : نهر النيل. 

كل من الدول الثلاث لم تكن يوما في مواجهة مباشرة مع عدونا الحقيقي ؛ ولا تربطهم به حدود جغرافية ..فلا وجه للظن بأن هذا الحلف سيحرر فلسطين ويطهر الأقصى!! 

                            ميدان المواجهة 

وعدم مبادرة مصر لهذه الخطوة ؛ لا تعود فحسب إلى أن طرفين من أطراف الحلف في حالة حرب فعلا في الوقت الراهن : السعودية مع الحوثيين ومن خلفهم إيران ..وباكستان في مواجهة الهند ..مناوشات لا تكاد تنطفئ حتى تشتعل.. لكن الدافع الأهم والأكبر للتأني أو التحفظ المصري هو نفسه الدافع القوي الذي يحرك تركيا لإدراج مصر ضمن هذه الدائرة ..وقد لاحظ المتابعون حرص تركيا وحماسها في هذا الصدد: عبر تصريحات وزير خارجيتها : هاكان فيدان ؛ ثم زيارته لمصر للغرض ذاته !! ومع رضانا كمصريين عن تحسن العلاقة مع الأشقاء الأتراك وفتح أبواب واسعة للتعاون العسكري والاقتصادي والأمني ..فإن خلف الحماس التركي ملفا أخطر من المواجهة مع إيران أو الحوثيين أو الهند ..إنه مواجهة أوربا نفسها مباشرة !! جارتنا الشمالية ..

التوتر التركي اليوناني القبرصي بؤرة ساخنة ؛ ولا يبدو لها أي حل في الآفاق ..في ظل انقسام قبرص إلى يونانية وتركية ..ومصر لا تعترف بقبرص التركية ؛ بل تقيم علاقات طيبة مع الجمهورية القبرصية وعلاقات وطيدة مع اليونان ..وأول استحقاقات الحلف إذا انضمت إليه مصر الاعتراف بقبرص التركية ..فتفسد العلاقة فورا مع اليونان ومع أوربا من ورائها !! وتنازع الجزر بين تركيا واليونان وكذلك الحدود البحرية يزيد العلاقات بينهما توترا وقد يدفع للمواجهة المسلحة في أي وقت ..وحينها ستكون مصر في قلب المعمعة ؛ وستضار أكثر من تركيا نفسها ..لأن تركيا - كاليونان - عضو في حلف الناتو ..فإذا واجهت اليونان وقبرص فهو صراع داخلي بالنسبة للحلف..أما مصر فسيكون تدخلها اعتداء على الحلف نفسه ؛ يستدعي تدخل الحلف عسكريا !! وتتكرر تجربة المواجهة بين الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا - أيام محمد علي - وبين القوى الأوربية: انجلترا وفرنسا وروسيا وكان معهم الدولة العثمانية..ضد مصر !! ..وتضيع مصر  - لا قدر الله!! - في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل ..وسيكون المستفيد الأول من هذا المصير هو عدونا الأبدي الأزلي!! 

في لقاء وزيري خارجية مصر وتركيا مؤخرا بالقاهرة؛ أجاب الدكتور بدر عبد العاطي بدبلوماسية حول هذه القضية ..وأعاد الأمر للدستور !! لكن التاريخ هو السبب والحكم  قبل  الدستور ..وينبغي ألا تلدغ مصر من جحر مرتين ..!!  حزين عمر

NomE-mailMessage