JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل

ميزان

 

بقلم/نشأت البسيوني
في حياة الانسان لحظات كثيرة يشعر فيها ان الاشياء اختلطت عليه فلم يعد يعرف ما الذي يستحق ان يبقى وما الذي يجب ان يرحل وما الذي يجب ان يعطيه من وقته وما الذي يجب ان يتركه خلفه وفي تلك اللحظات يحتاج الى ميزان داخلي لا تراه العين لكنه يساعده على ترتيب حياته من جديد
هذا الميزان لا يقيس المال ولا المكانة ولا عدد العلاقات بل يقيس راحة القلب وصدق النية وقيمة المواقف فالانسان قد يملك اشياء كثيرة لكنه يشعر بالفقر من الداخل وقد يعيش حياة بسيطة لكنه ينام مطمئنا لأنه لم يظلم احدا ولم يخسر نفسه في سبيل اشياء لا تستحق
ومع مرور الايام يتعلم ان كثرة العلاقات لا تعني كثرة الوفاء وان كثرة الكلام لا تعني صدق المشاعر فهناك من يملأ حياتك بالوعود ولا يقدم موقفا واحدا وهناك من لا يقول الكثير لكنه يظهر وقت الحاجة دون ان تطلب منه الحضور
ويفهم ايضا ان الانسان يحتاج احيانا الى ان يراجع نفسه قبل ان يراجع الآخرين فقد يكون قد منح اكثر مما يستطيع او صمت عن اشياء كان يجب ان يتحدث عنها او بقي في اماكن انتهى دوره فيها فقط لأنه خاف من التغيير وعندما يكتشف ذلك يبدأ في اعادة ترتيب اولوياته
ومع كل تجربة يصبح اكثر قدرة على التمييز بين ما يريده وما يحتاجه فقد يرغب في شيء لكنه يعرف في داخله انه لن يمنحه راحة وقد يبتعد عن شيء يحبه لأنه يعرف ان وجوده يؤذيه وهنا تظهر الحكمة في ان تختار ما يحفظك لا ما يجذبك فقط
وحين ينظر الى الماضي يدرك ان بعض الخسارات كانت ضرورية حتى يستعيد توازنه وان بعض النهايات كانت رحمة وان بعض المسافات كانت حماية وان الحياة احيانا تنزع من يد الانسان شيئا لأنه كان يتمسك به اكثر مما ينبغي
يفهم ان الميزان الحقيقي ليس في يد الناس ولا في رأيهم بل في داخله هو فإذا ظل ضميره مرتاحا وقلبه نظيفا وعلاقته بالله قوية فلن يهزه تغير الظروف ولن تجعله خسارة عابرة ينسى قيمة ما بقي لديه وسيظل قادرا على البدء من جديد مهما تبدلت الايام
ميزان

عبدالعظيم زاهر

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة