JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

كيف نقضي أعمارنا؟

 


بقلم الكاتبة: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.


نركض، نكافح، نسقط وننهض وبعض الأيام نشعر بأننا نقتل أنفسنا قليلاً قليلاً كي نعيش.


والحقيقة المرة الشباب لا يعود، واليوم الذي مضى لا يعود. 

سنة الحياة ماضية إلى الأمام فقط . فتظهر الأخاديد على وجوهنا، والترهلات، ويتعب الجسد ويترك أثره.  

الجسد يتغير، ونتقدم يوماً بعد يوم ولا نعود إلى الوراء.


ولكن، ما الذي لا يشيب؟  

نبضات الحب. 

حبك لنفسك، ومغامرتك، وفضولك، وضحكتك من القلب، وعنادك أن تكملي.  

الهوى الذي في قلبك قد ينضج، ولكنه لا يموت.  

نحب أنفسنا بطريقة جديدة كلما كبرنا. نصبح نعرف قيمتنا أكثر، ونختار معاركنا بحكمة.


عقولنا تنضج، وتمضي.  

ونتعلم أن التعب ليس دائماً خسارة. فأحياناً يكون التعب دليلاً على أنكِ عشتِ، وحاولتِ، ولم تستسلمي.


وشريك العمر الذي لم يأتِ بعد.


نبحث عنه في ملامح المارة، وفي ضحكات الأصدقاء، وفي صمت الليالي الطويلة.  

ننتظره بكل ما أوتينا من صبر، ونحن نكبر يوماً بعد يوم، وننضج ونتغير وهو لا يزال غائباً.  

شريك العمر الذي لا يشبهني، ولم يأتِ بعد.


أليس غريباً أن نقضي أعمارنا نتعلم كيف نحب أنفسنا أولاً، ثم نكتشف أن الحب الحقيقي يحتاج إلى اثنين؟  

أن نشقى ونتعب ونبني داخلنا عالماً كاملاً، ثم ننتظر من يطرق بابه ليفهمه دون شرح، ويشبهنا دون تقليد، ويكملنا دون أن يلغينا.


يقولون: "سيأتي في الوقت المناسب".  

ولكن أي وقت مناسب هذا الذي تأخر كل هذا التأخير؟  

وأي نصيب هذا الذي يرانا نكبر وتظهر على ملامحنا الأخاديد والترهلات، ويبقى مختبئاً خلف غيب لا نعلمه؟


ربما لم يأتِ بعد لأني لم أكن جاهزة.  

وربما جئتُ أنا قبل أواني.  

وربما الحكاية كلها أن بعض الأرواح خُلقت لتكمل رحلتها وحدها لفترة، لتتعلم أن المغامرة الحقيقية ليست في وجود الآخر، بل في ألا تضيعي نفسك وأنتِ تبحثين عنه.

لا أريده نسخة مني.

أريده مختلفاً بما يكفي ليدهشني، وشبيهاً بما يكفي ليحتضنني.  

أريده أن يفهم أن عمري يتقدم، وأن قلبي لا يزال ينبض بالحب، وأن عقلي قد نضج بما يكفي لنختار بعضنا بوعي، لا بتهور الشباب.


إلى ذلك الحين سأكمل طريقي . 

سأحب نفسي، وسأعتني بكل تفاصيل أيامي، وسأترك للقدر أن يفاجئني.  

فإن جاء، فأهلاً به.  

وإن تأخر، فأنا لست ناقصة به. أنا كاملة، وأستحق أن يختارني من يشبه روحي، لا من يملأ فراغي فقط.

فإلى شريك العمر الذي لم يأتِ بعد 

حين تأتي، تعال وقد فهمتَ أن العمر لا يعود إلى الوراء، وأن أجمل ما فينا هو ما صنعته فينا الأيام من تعب وحكمة.


دمتم بخير ومحبة القلوب .

NameEmailMessage