*يَا أُمَّ مَعْبَدٍ*
_للشاعر: حمدي ربيع محمد_
_26 / 8 / 2026_
---
يَا أُمَّ مَعْبَدٍ كَوَّانِي مِنْكِ تَقْصِيرُ
فِي حَضْرَةِ الْحُبِّ قَلَّ مِنَّا تَعْبِيرُ
كُنْتِ أَنْتِ أَقْمَاراً فِي ظُلْمَةِ دُنْيَا
نَحْنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ ضَلَّتْ بِنَا الْعِيرُ
نَظَرْتِ إِلَى النُّورِ فَصَارَ الْوَصْفُ
لِلدُّنْيَا عَلَى مَدَى الْأَزْمَانِ تَذْكِيرُ
عَجَزَ الْوَاصِفُونَ مِنْ بَعْدِهَا هِيَ
مَنْ وَضَعَتْ لِلْمُصْطَفَى التَّقْرِيرَ
يَا أُمَّ مَعْبَدٍ لَا شَبِيهَ لَكِ وَكَأَنَّ
اللَّهَ أَجْرَى لِأَحْمَدَ لِسَاناً قَدِيرَا
يَخُطُّ عَلَى الْحَيَاةِ بِلِسَانِ صِدْقٍ
وَيَشْفِي مَا رَأَى مِنْ حُسْنٍ نَضِيرَا
فَتَحَ اللَّهُ لَهَا كُشُوفَ غَيْبٍ إِذَا
مَا رَأَتْ وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَيْنَا عَسِيرُ
بَحْرٌ فَاضَ فِي أَنْوَارِ الْمُصْطَفَى
فَمَا غَادَرَتْهُ غَفْلَةٌ خَبِيرٌ بَصِيرُ
يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَذَا الْمُخْتَارُ قَدْ أَتَاكِ
عَابِراً فَكَيْفَ بِاللَّهِ مُحْكَمُ التَّدْبِيرِ
نَظَرْتِ إِلَيْهِ نَظْرَةَ فَاحِصٍ مُدَقِّقٍ
أَعْجَزْتِ بَعْدَكِ كُلَّ وَصْفٍ وَتَصْوِيرِ
حَاضَرْتِ أَنْتِ فِي الْبَادِيَةِ فَهَلْ
لِأُمِّ مَعْبَدٍ فِي إِدْرَاكِ الْجَمَالِ نَظِيرُ
تَقْطُرُ مِنْ فَمِهَا عَسَلاً مُصَفَّى
مِنْ رَحِيقِ الشَّذَا بِكْرُ الْجَمَالِ تَبْكِيرُ
سَلْ عُلَمَاءَ الْكَلَامِ مَاذَا حَصَدْتُمْ
فِي مِيزَانِ أُمِّ مَعْبَدٍ غَيْرُ عِلْمٍ فَقِيرِ
وَسَلِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا سَتَجِدُ عِنْدَهَا
بَيَارِقَ الشَّرَفِ إِعْلَامٌ لَهَا التَّقْدِيرُ
ثَلَاثُونَ وَصْفاً وَكَأَنَّهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ
يَخُطُّ عَلَى جِبَاهِ الْحَقِّ بِكُلِّ ضَمِيرِ
صَارَتْ لِلْوَاصِفِينَ دَلَائِلَ وَحُجَّةً
نَبَتَ مِنْ حُرُوفِهَا الشَّوْقُ نَبْتاً وَفِيرَا
بِأَيِّ آلَاتِ التَّصْوِيرِ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ بَدَأْتِ
بِأَيِّ إِخْرَاجٍ كُنْتِ فِي بِدَايَةِ التَّحْضِيرِ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ سَتَظَلِّينَ حَاضِرَةً
فِي شَغَافِ الْحَرْفِ وَبِكُلِّ لُغَةٍ فَاحَ الْعَبِير
