كتب اشرف عبده
المقدمة
يشهد العالم تحولاً جذرياً غير مسبوق في مفهوم القوة العسكرية وطبيعة الصراعات المسلحة؛ حيث لم تعد الغلبة الميدانية تُقاس فقط بأعداد الجيوش التقليدية، أو بضخامة العتاد العسكري الثقيل من دبابات وطائرات، بل أصبحت تُقاس بمدى امتلاك الدولة وتوظيفها لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والحوسبة الفائقة. إن دمج الذكاء الاصطناعي في العقيدة العسكرية الحديثة أدى إلى تدشين ما يُعرف بـ "الثورة الرابعة في الشؤون العسكرية"، حيث تتحول ساحة المعركة من مجالات الحركة الجغرافية التقليدية (البر والبحر والجو) إلى مجالات سيبرانية وخوارزمية معقدة تتخذ فيها الآلات ذاتية التحكم قرارات قتالية في أجزاء من الثانية. يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل شامل وعميق لطبيعة الحروب القادمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، واستعراض الركائز السيبرانية والتسليحية لهذه الصراعات، وصولاً إلى استشراف معالم القوى المرشحة لحسم هذه الحرب واستحقاق لقب "المنتصر" في عصر السيادة الرقمية.
