JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الحلول العشوائية في مواجهة خطر النزوح العربي




الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني


قراءة نقدية اجتماعية والبحث عن حلول التوازن


تتوزّع الموجودات في هذا الكون بين نافع وعبء؛ ففي حصاد الأرض من الخضر والثمار نصادف ما يصلح لنقتات عليه وما نستغني عنه، ثم إن الثمرة الواحدة تحمل في أصلها ما ينتفع به وما يطرح جانبا. والماء ذاته يخضع لهذا القانون، فمنه العذب الفرات المنساب، ومنه الآسن المهمل.


 يسري هذا القانون على العالم الإنساني حرفيا، إذ تنقسم المجتمعات بين فئات تفيض عطاء وبناء، وأخرى تشكّل عبئا حقيقيا يربك حركة العيش ويُنهك مقوّمات الحياة.

يمتد هذا العبء ليتجسّد في متواليات مجتمعية تُكرّس الخمول والإتكالية؛ أفرادٌ يتزوّجون ويتناسلون دون مؤهلات لبناء قيم أو ترسيخ إصلاح، ولم يكن أجدادهم صالحين، ولا يبشّر أبناؤهم بأي خير؛ هم مجرد زبد بحر وحادث طارئ، ويضغطون على الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية وشبكات الطرق والمساكن، حتى يكادوا يكبّلون ديناميكية الحياة المشروعة.


يتساءل المواطن عن العدالة في توزيع الثروات والفرص؛

​كيف يستوي المنتج والمتقاعس؟

​كيف يرى المستحقّ للسكن حقه يستلب، بينما يناله هذا العابث المستهتر؟

وكيف ينفذ الطعام الذي يُفترض أن يغذي الأيدي العاملة إلى بطون هؤلاء المتقاعسين، والألبسة التي تليق بالمحسنين يلبسها الآخرون؟ 

تمتلئ حافلات النقل وشرايين المدن بهذه الفئات التي تغدو وتروح بلا أثر إنتاجي ملموس، بينما يكابد المنتجون الفعليون شحّ وسائل النقل واختناق الطرقات.

وفي المواسم والتجمعات، يتضاعف هذا الاستنزاف؛ تكتظّ الشواطئ بهم، وتنضب المعاطف من الأسواق، ويخيم الشعور بالنقص في كل شيء بفضل وجودهم؛ فهم يستهلكون ويستنزفون الموارد، ويخلٌفون القمامة والنفايات والأوساخ في كل مكان، وينشرون الفوضى والصراعات والأصوات العالية. 

يتردّدون على مراقص اللهو والمخدرات والملاهي، ويمارسون الانحرافات، بينما يبقى الصالحون المنتجون بعيدين عن تلك المسارب، منكبّون على مشاريع البناء والتعلّم والعمل المثمر.


إن مظاهر السلوك الاتّكالي المنفلت  تعدّت الحدود الاقتصادية؛ لتنتج آلاما مجتمعية، فترى كثرة الفتيات العاريات والفاجرات، وتشهد أطفالا غير شرعيين مرميين في الشوارع وفي مكبّات النفايات، بينما تبقى المرأة الصالحة والنزيهة والمتّزنة متمسّكة بكرامتها وقيمها وعفّتها، عصيّة على تلك الممارسات. 

الفوضى كلها من صنع أولئك الذين لا قيمة لهم، والذين يستحقون الغياب.


عندما نمعن النظر في المجتمعات، نجد هؤلاء الفاسدين يشكّلون الأغلبية العظمى، وكأنهم حشائش ضارّة وكلاب ضالّة تنتشر في كل زاوية، هل من مخرج ينقذ البناء الحضاري من الغرق؟


تطرح التجارب الدولية حلولا تبدو ناجعة ظاهريا، لكنها سرعان ما أثبتت إخفاقها الذريع؛

الحروب والنزاعات المسلّحة تفتعلها الدول الكبرى ظنّا منها أنها تكنس الأرض أو بحجة التطهير وتجديد القوى، لكنها في الواقع تأكل الأخضر واليابس، وتسقط الأطهار، بينما يختفي هؤلاء الغثاء كما وصفهم النبي محمد، في الجحور والكهوف والمخابئ ويتوارون، تاركين النبلاء الشرفاء في مرمى النيران أو مواجهة الموت، ليتضاعف العبء بعد انقضاء الحرب.


الأوبئة والفيروسات والمواد الكيميائية السامّة تفشل أيضا، لأن الرعاع يحتمون في بيوتهم عند أول إشاعة، غير أن القواعد العمالية والمنتجة تضطر للنزول إلى ميدان العمل وتأمين الإمدادات في أعتى الأوقات، فتكون هي الضحية الأولى، بينما يتحصّن الآخرون ويتكاثرون كالفطريات عقب كل أزمة.


التجويع وتقليل المياه لا يجديان نفعا، لأن هؤلاء النصّابين يملكون المال والوجاهة لشراء أي سلعة بأغلى الأثمان، وإن ضاقت بهم السبل يسرقون ويسلبون الطيّبين طعامهم وشرابهم، ويأخذون أموال أمهاتهم وآبائهم، وينهبون الأسواق والمحلات بأكملها، تاركين للمنتجين العقلاء فتاتا ضئيلا.


السجون والتعذيب أصبحت مدارس للجريمة، وبيئة حاضنة لتوليدها وتوسيع نطاقها، فضلا عن ارتكاب أخطاء كارثية حين يُزج بالحكماء والنزهاء في أتونها جراء التآمل والنفاق السياسي، بينما يتفلت الفاسدون الحقيقيون والأكثر إجراما وبشاعة.


ويبقى السؤال المؤرق يتردّد في أروقة الفكر والمجتمع؛


أين يكمن المخرج الإيجابي؟ وهل يكتب على العالم أن يظلّ متأرجحا بين ظلم المنتجين واستنزاف العابثين؟


إذا كان الخالق قد أودع في سنن الكون قوانين تلقائية للتوازن والعدل، فإن على الحكومات والأنظمة الفكرية أن تتوقف عن إدارة الأزمات بالحلول العشوائية، وتبدأ في تبني سنن الإصلاح الهيكلي.


تتجلّى عظمة الخالق في كلّ شيء، في العقل والفهم والحكمة والعلم والتقدير والإحاطة بكل شيء. إذ أنزل قوانينه على البشر في الأرض، وضرب لهم الأمثال؛ فالشجرة حين تمتد أغصانها في كل اتجاه تحتاج إلى تقليم، وإلا لن تعطي ثمارا جيدة، بل ستطرح أخرى رديئة وتتناثر أوراقها وتفسد البيئة. حتى البحر له نظامه. ولا بد من وضع حدود للأكثرية الفاسدة كي لا يتطاول الغثاء.


فقوانين العقاب الإلهي هي الحلّ الأمثل، وقد سنّها الخالق منذ القدم؛


القصاص في النفس؛ القاتل يُقتل، وهذا يشمل كل من تسبّب في موت إنسان عمدا، بدون فدية أو مصالحة. فلو كانت نسبة القتلى في المجتمع 1%، نتخلص من هذه النسبة كاملة.


تطهير المجتمع من الملوّثين؛ فكلّ من تلوّث بفساد أو لواط أو زنى محارم أو زنا يُقتل، سواء الرجل أو المرأة. وهكذا نتخلّص من عشرة بالمئة إضافية من المجتمع، لنتبقّى عند 90%.


قطع يد السارق؛ اللصوص الكبار حتى وإن كانوا أثرياء، إذا سرقوا المؤسّسات تقطع ايايديهم، وكذلك السحرة تُقطع أيديهم وأرجلهم ويُصلبون ويُقتلون، فنرتقي إلى نسبة 80% من المجتمع.


بعد تطبيق هذه الحدود، يموت السارق المقطوع اليد لأنه لن يستطيع العمل ولا أحد سيعينه، فتكون نهايته محتومة. وهكذا نصل إلى أن تتبقى من البشرية نسبة 20% أو 10% فقط من كل شيء.

إشكالية التكاثر؛ هذه النسبة المتبقية ستتكاثر وتنجب، والطبع البشري لا يتغير، فالفاسدون ينجبون فاسدين وفاسدات، ويظلّ العقاب مستمرا في الأجيال المتعاقبة.


ميزة العقاب الإلهي على الحلول الوضعية؛ لا حاجة للحروب التي تقتل الأبرياء، ولا حاجة لصنع الأسلحة وتطويرها، ولا حاجة لنشر الأمراض والأوبئة، ولا حاجة لتحديد النسل ولا حاجة للتطعيمات التي تستهدف الجيدين والسيئين على السواء، لأن التطعيم يبقي الفاسد مستهلكا لا ينفع، ولا يصلح حتى للقرابين التي تقدم عذراء صالحة نقية


إن البشرية فسدت فعلا؛ العائلات تمارس الفواحش في بيوتها منذ عشرات السنوات، والكل يتلوّث ويختبئ خلف الأبواب المغلقة ويمارس البيدوفيليا، و زنا المحارم، حتى على أطفاله. 


إذا طبّق العقاب الإلهي، سيقضي على دول بأكملها. الهدف الوصول إلى المليار الذهبي، بل إلى خمسة مئة ملايين ذهبية فقط، لأن الأغلبية صارت لا تنفع في شيء، مجرد غثاء لا فائدة منهم.


من نستبقي؟

العلماء والحكماء، الأطباء والنجباء، من نحتاجهم في الأوقات العصيبة، على أن نطبق العقاب حتى عليهم إن ظهر فيهم فساد


إن خطأ السياسات العالمية، هو أنهم وضعوا سجونا ومصحّات عقلية، يخرج منها المجرمون أكثر شرا، بينما الحل الصحيح هو تطبيق تعاليم الإله. ثم إن النظام العالمي الجديد يريد قتل فئة معينة من النسل، بينما الواجب معاقبة الفاسدين الذين لا ينفعون في المجتمع، والذين تجاوزوا كل المعايير الأخلاقية.


استنزفوا السكنات والطرقات والمقاهي والمستشفيات، وأخذوا أموال التأمين والأجور، وأفرغوا المصارف، وتوزّعوا على السواحل والبحار والسفن والقطارات والطائرات والمطارات، حتى لم تعد الآلات المنتجة تتّسع لاحتياجاتهم!


قديما كان الإنسان يحرث ويزرع وينتظر ثلاثة أو أربعة أشهر ليحصد ويأكل، واليوم يزرع يوميا وتستخلص المنتجات من كل مكان، ومع ذلك لم تستطع الشاحنات والبواخر والسفن والطائرات والمركبات أن تسدّ جوعهم! البحار استنزفت أسماكها، وقطعان الأغنام والأبقار والدواجن لا تكفي، والبيض والحليب والحبوب الزراعية كلها لا تكفي.


ماذا قدموا مقابل ما يأخذون؟

لا شيء! البناء والتطور قدّمه الناس في الخمسينيات والأربعينيات والثلاثينيات أيام النهضة، وحتى البلدان التي تعيش الآن في رفاهية حررها من كانوا قبلهم. أما الجيل الحالي فلم يحرّر بلدا، ولم يقدّم تطوّرا ولا علما ولا فكرا ولا تحسينا في المنهاج والسبل، فقط يستهلكون ما ورثوه عن القدماء، منشغلون في الملاعب ومراقبة الطرقات، تكسير وتهديم وفوضى.

حتى لو تمّ سجنهم، فالشرّ متجذّر في سلالاتهم؛ شرّ القتل والزنا والتلوث والشذوذ، لن يتوقفوا أبدا. لذا لا بد من التدخّل وإخراجهم إلى المقصلة والقضاء عليهم، كي تستطيع الأجيال القادمة أن تعيش وتتنفّس هواء نقي.


الهواء ملوث برائحة أفواههم وشاحناتهم وسياراتهم ونجاساتهم، برازهم ملأ البحار والمحيطات والأراضي، والصرف الصحي لم يجد له مكانا، فصارت النفايات تقذف في البحر حتى تشكلت جزيرة عائمة من الأوساخ تحسبها عند رؤيتها بالأقمار الصناعية أرض اخرى!


سلفا عندما كانت القوانين تُسن، كان عدد البشر أقل، واستطاع الصالحون التغلّب على الفاسدين لأن كل من يظهر فيه فساد يُعاقب فورا، وهكذا استطاعوا أن يعيشوا في سلام وبناء.


كان الأولى بالمجتمعات أن تهيئ للصالحين فضاء يثمر فيه العمل، ويزدهر فيه الإبداع، وتتجدّد فيه أسباب العمران. غير أن الواقع يكشف عن بيئة تتعثّر فيها المبادرات، وتتزاحم فيها العوائق، حتى يغدو الإنتاج معركة يومية في مواجهة السرقة والضرب والفساد ومصادرة الحقوق فلا طعام يسلم لهم ولا مسكن يستقرون فيه، ففي كل منعطف يقف من يرهق المنتج، ويثقل خطاه، ويبدد جهده، فتتراجع طاقات كثيرة قبل أن تبلغ غاياتها؛ كم من ناجح توارى أثره تحت وطأة الحسد  والعين والمرض! وكم من مبدع سُرق حقه أو أُزيل من منصبه أو دُفع إلى السجن، وكم من إنجاز صودر قبل أن يرى النور ! لماذا؟ لأن الفسدة صاروا يمنعون الإنجاز كيلا تظهر عيوبهم، فيحاربون الصالحين كما الأعشاب الطفيلية التي تلتفّ حول الشجرة المثمرة، فتستنزف غذاءها وتحجب عنها الضوء، حتى يتباطأ نموها ويذبل عطاؤها.


إن بناء مجتمع متوازن يبدأ بسيادة العدل، وترسيخ القانون، وإقامة منظومة قضائية تحقق الحقوق،

على هذه الكثرة الفاسدة أن تردع بتطبيق القوانين الإلهية. فلو طبقت عليهم، وسمعوا عن اثنين مارسوا الفاحشة أو اعتدوا، فتقطّعت رقابهم ورجموا، وأعلن الحكم بما جاء في كتاب الاله. وحينها، فقط عند خروج الناس غدا، يجدون الهواء نقيا في الجو، وتُرفع عنهم الطاقة السلبية التي كان يخرجها هؤلاء من صدورهم لتدخل إلى أبدان الآخرين. إنهم يعيشون معكم في نفس المكان، الطريق والعمارة والمحلّ، أينما تولّي وجهك تجدهم وطاقتهم سلبية والغضب عليهم، كتلك الأرض التي لا يزيل صاحبها الأعشاب الضارة فتطغى على النبات السليم وتقضي عليه، وحتى هذه الأعشاب إذا كثرت أكلت نفسها بنفسها وانقرضت.


طبع هؤلاء البشر الخيانة، وحتى تتمكّن منهم، ّتُعرض مكافأة لمن يبلغ عن شخص يرتكب جريمة حقيقيةّ، وبعد التثبّت من صحّة التبليغ، ّيُعطى المال ويطبّق العقابّ. 


ومن كذب في التبليغ يُعاقب أيضا؛ فمن اتّهم غيره بالقتل كذبا يقتل هو نفسه لأن نيّته كانت القتل. وعند التبليغ عن المنحرفين والمنحرفات، وبعد التأكّد عبر الطب الشرعي، يطبق الشرع.


في غضون عامين أو ثلاثة أعوام، يمكن تنظيف العالم كلّه وتقليل عدد السكان كما لم تنقصه الحروب، خاصة مع وجود الكاميرات والملفات لكل الأشخاص. فإذا طبّق هذا النظام، يقضى على الفساد ويخفّف سكان الأرض بشكل طبيعي، أما إذا لم يفعلوا، فسيزداد الأمر سوءا.


القنبلة النووية لن تغير شيئا في ساعة الأجل، لأن الله قال؛ لَا يَسْتَقْدِمُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَأْخِرُونَ، فالله هو من كتب الحياة والممات وجعل سبب نقضه القصاص. العقاب الإلهي هو ما سنه الإله، وإذا حضر العقاب توقفت الساعة، فعقاب لمن يستحق العقاب. الشخص القاتل لا يموت بقنبلة نووية، لكن إذا جئته بالعقاب يموت وتتوقّف ساعته، لأن الله هو من يقطع الساعة ويوقفها بالعقاب. 


الحلّ الحقيقي كله في الكتاب العظيم، وليس حلا ضعيفا كما يظنّ البعض.


وتظلّ الأمانة إحدى الدعائم الكبرى لاستقرار المجتمعات؛ فالإبلاغ عن الجرائم مسؤولية أخلاقية وقانونية متى استند إلى الدليل، وقد يسهم التطور التقني، بما يوفره من وسائل توثيق وتحقيق، في دعم القضاء وتسريع كشف الحقيقة، كما أن حماية الأبرياء من الاتهام الباطل ركن أصيل من أركان العدالة؛

لا ظلم في التطبيق؛ فلا يؤتى لشخص صالح نافع فيُقتل ظلما. بل يُزال المفسدون أولا. وحتى لو أريد قتل الصالحين، فالموت مصير الجميع، كما قال الله؛ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، والله هو من يرث الأرض ومن عليها. فالأولى ترك الناس تعيش بهناء في هذه الحياة القصيرة، بدلا من نزاعهم في السكن والطعام والشراب والنوم والعمل والراحة. الفاشلون ضيقوا على الناس الأرض والدنيا، كما يضيق القبر على أصحابه.


لو كان الأشخاص قليلين وصالحين، لكانت الحياة هنيئة ومختلفة، والأيام طويلة وكل شيء مبارك. أما الآن فلا بركة، وكل شيء مضغوط وسيء. صار السيئون كالشياطين التي تحول بين بني آدم والسماء، وكالضباب الأسود والظلام الذي يحول بين الجيدين والحياة، فلا هم عاشوا ولا هم تركوا الناس تعيش بسلام.


من الضروري سن قانون العقاب الإلهي فوق الأرض وتنفيذه فورا على كل الحكومات العالمية. حتى النظام العالمي الجديد إذا أراد التخلص من الفشلة، فعليه التخلص منهم بهذه الطريقة. يقتل القتلة والزناة والخائنون والسارقون، وتسحب السجون كلها. لماذا يوضعون في السجن ويطعمونهم ويدعمونهم؟ الشخص الذي اغتصب طفلة وقتلها يُقتل في تلك اللحظة، مما يخفّف عن السجون الممتلئة التي جعلت الأرض  سجنا كبيرا يضاف إليه المئات والألوف كل يوم.


بتطبيق العقوبة الإلهية؛ من قتل نفسا عمدا وبغير وجه حق تُقتل، فيبقى مكانه في السجن فارغا. لا حاجة للسجون التي يأكل فيها المجرمون ويشربون ويتغوّطون، وإنما يُقتل الزناة والفسدة وحينها تفرغ السجون، التي بات يغتصب فيها بعضهم بعضا، فتمرير عقوبة الاعدام عليهم، تترك الغرف فارغة إلا لأصحاب السرقات الخفيفة والبسائط، فيعاقبون عقابا واضحا ويخرجون.


يُستخرج كل الملفات القديمة عن القتل والمنحرفين والمجرمين، ويؤتى بهم من بيوتهم ويعاقبون، لأن النظام العالمي الجديد يجب عليه أن يسعى لعقاب المجرمين في القديم والجديد. من اغتصب طفلا أو قتله ودخل السجن خمسة أو عشرة سنوات ثم خرج، يُستدعى ويُقتل لأن الحياة مقابل الحياة، وإبقاؤه يعني تكرار الفعل.


تصوّروا لو سنّت هذه العقوبة كم سيتخلّص العالم من الفاشلون؟ 

تتنظّف الأرض كما تكنس الحديقة من الغبار والقمامة والنفايات. وإن لم يتم ذلك، تتكاثر الروائح وتجتمّع الصراصير والحشرات والبراغيث والأوساخ والأعفان ويصير المنظر بشعا. 


وهذا ما يحصل الآن؛ تلوثت البيئة والبحار والأراضي والبيوت. خصوصا البيوت التي يكتم أصحابها على ما يحصل فيها من فساد، فإذا تمّ تفعيل هذا القانون واخراجهم جميعا باسم الإله، ومعاقبة الخائنين والفاجرين والمنافقين، يتطهّر العالم منهم، ومن طغيان الجماعات الكبرى التي تدعمهم.


النزوح والعشوائية يشكلان خطرا كبيرا على الدول والمجتمعات؛ فعندما ينزح الناس بطريقة عشوائية يحدث نفس الخلل في الدول التي يصلون إليها، وينقلون معهم فساد الاخلاق والتفكر والقمامة والأوساخ التي حملوها من أوطانهم.


تثير ظاهرة النزوح السكاني الهائل قلقا حقيقيا في المجتمعات المستقبلة، حيث تطرح تساؤلات حول تأثيراتها على التركيبة السكانية والاقتصادية والثقافية. فبعض الموجات النزحية تحمل معها عادات وتقاليد مختلفة قد تتعارض مع قيم المجتمعات المضيفة، قد تلجأ تلك الفئات النازحة إلى سرقة المنازل والأموال واستفراغ البنوك وتحطيم السيارات أو تحويلها إلى قطع غيار ثم بيعها، لأنهم سارقون ولصوص، وقد يستعين أغلبهم بالأسحار وحتى دفنها في المقابر الأوروبية لتحقيق أهدافهم، وإن كانت نيتهم في العمل، تجدهم يحسدون أرباب العمل عليه، وإذا دخلوا بستانا ونظروا إلى البستان بما فيه؟ اصفّر واحترق، يركبون حافلات أو سيارات ويشيرون إليها، تراهم يحملون الهواتف ويصوّرون "انظروا إلى طرقاتهم، انظروا إلى سياراتهم، انظروا إلى بناتهم.." فيصيبونهم بالحسد والعين.


تشير القراءات إلى تراجع اقتصادي في بعض الدول الأوروبية بعد موجات النزوح الكبيرة، حيث تضغط الأعداد المتزايدة على البنى التحتية والخدمات العامة. وقد لاحظ المراقبون تغيرا في أنماط العيش في هذه المجتمعات، مع انتشار ظواهر اجتماعية جديدة لم تكن معروفة سابقا. كما يسجّل ارتفاع في معدلات الجريمة البسيطة والتحرّش في بعض المدن التي شهدت تدفّقا سكانيا كبيرا.


يواجه الأوروبيون اليوم تحديا ديموغرافيا حقيقيا، حيث انخفضت معدلات الزواج والإنجاب بين السكان الأصليين، فيما ترتفع هذه المعدلات بين الوافدين الجدد. هذا التفاوت في النمو السكاني يثير تساؤلات حول حال المجتمعات الأوروبية في العشرون سنة القادمة. فبينما يفضل الأوروبيون تأجيل الزواج والإنجاب لأسباب اقتصادية واجتماعية، تميل الفئات النازحة من مختلف الدول العربية إلى تكوين أسر كبيرة في سن مبكرة، مما يحدث خللا في التوازن الديموغرافي، لأن النازحين بطبعهم شهوانيون؛ ويمارسون العلاقات بكثرة وبالتالي يُنجبون بكثرة. كما تُلاحظ أنماط من العلاقات غير الملزمة التي تؤدي إلى هجرة الرجال بعد الإنجاب، تاركين النساء الأوروبيات والأطفال في أوضاع صعبة. يدخلون في علاقات حميمية مع المرأة الأوروبية ثم يتركونها بحجة أنهم لن يستقروا مع أوروبية. لماذا؟ لأن هذه الأوروبية تفرض سيطرتها، في حين أن في الدول العربية المرأة ترضخ لنزواته وتقبل أن تعيش في مذلة. وبالتالي يكثر في المجتمعات الأوروبية اللقطاء المجهولي النسب، مما يثقل كاهل مؤسسات الرعاية الاجتماعية في الدول المستقبلة. 


 إذا استمرت الأوضاع على هذه الوتيرة الخطيرة، ستقلّ نسبة الأوروبيين ويسكن مكانهم الأعراب، وإذا تكاثروا في أوروبا؛ لن يستفيدوا شيئا منهم لأنهم غير منتجين، كونهم مستهلكون فقط. يملأون أوروبا، حتى الكنائس ستسقط، ودين الإسلام لن يقيموه، لأنهم أصلا ليسوا متمسكين به؛ سيدمرون هذا وذاك! ليس فيهم خير على الدول المستقبلة، سواء أوروبا أو أمريكا أو الصين أو اليابان.. أينما حلوا وارتحلوا هم كالعفن الذي قد يصيب هذه الدول.


 الأوروبيين عزفوا عن الزواج والإنجاب. حتى أطفالهم الذين أنجبوهم سيتزاوج معهم هؤلاء الذين يتقنون التمثيل ويدّعون أنهم طيبون ومساكين، وبذلك يتغير التركيب الجيني والسكاني. انظر إلى إفريقيا أيضا؛ النازحون الذين لا ينتجون شيئا تجد أحدهم ينجب أعدادا كبيرة، بينما الأوروبية تنجب طفلا واحداً طوال حياتها، وتلك تنجب أعدادا كثيرة في سنوات قليلة!


الصين الآن يعزف شبابها عن الزواج والإنجاب، والحكومة تطلب منهم التكاثر وهم يرفضون لارتفاع تكاليف المعيشة، وبالتالي ستحتاج الصين لمن يسافر إليها. من سيسافر؟ القادمون من المناطق النازحة، وسيبدأ الإنجاب وتتحول الصين وأوروبا! وإذا قاموا بالدراسات والإحصاءات سيجدون أن أوروبا تنزع غطاءها القديم؛ كم عدد السوريين والعراقيين والفلسطينيين والجزائريين والمغاربة والتونسيين والمصريين والليبيين الذين دخلوا إلى أوروبا مؤخرا؟ كيف صارت أوروبا الآن؟ وكيف صارت أمريكا واليابان؟ يظنون أنهم هم من يستولون على هذه الدول بالحروب، لكنهم في باطن الأمر ساهموا في نزوح هؤلاء المرضى المهاجرين إليهم.


يتجلى قلق آخر يتعلق بالتحولات الثقافية التي قد تطرأ على المجتمعات الأوروبية نتيجة هذا التدفق السكاني. فبعض السلوكيات والعادات الوافدة قد تتعارض مع القيم الأوروبية الراسخة، مما يخلق نوعا من التصادم الثقافي. كما يخشى بعض المراقبين من تراجع المستوى الحضاري والثقافي في هذه المجتمعات، خاصة مع استمرار موجات النزوح دون ضوابط واضحة.

ولكن إذا تسلّموا الاقتصاد أو السياسة، هل سيطوّرونها؟ لا، بل سيدمّرون هذه البلدان كما دمّروا أوطانهم؛ ففي بلادهم لم يبنوا سياسة ولا اقتصادا مستقرا، إذن سيحدث نفس الشيء لهذه الدول، وسيدخلون عليها العادات العشوائية. انظروا كيف بدأت تنتشر الفوضى والأوساخ والتحرّش وتتفشى الجريمة والتفاهة في شوارع إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا!


تتبنّى بعض الدول الكبرى سياسات حروب خارجية تؤدي، بشكل أو بآخر، إلى تهجير سكان مناطق معينة من الشرق الاوسط، نحو دول أخرى. وهذه السياسات، سواء كانت مقصودة أم لا، فهي تساهم في إعادة توزيع ديموغرافي واسع النطاق.


وهذا يخلق فراغا ديموغرافيا قد تمتلئ به موجات نزوح جديدة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الدول قد تشهد تحولات سكانية وثقافية كبيرة في العقود القادمة، مما يغير من طابعها الحضاري والثقافي والديني والعلمي،الذي تعرفه اليوم. 


الحرب الحقيقية التي لا يلحظها الغربيون هي الحرب الديموغرافية، حيث تتغير تركيبة المجتمعات عبر الهجرة والنزوح أكثر مما تتغير عبر القنابل والمدافع. فالملايين الذين يتدفقون على الدول الأوروبية والأمريكية والآسيوية يحملون معهم لغاتهم وثقافاتهم وعاداتهم وقيمهم، مما يغير من وجه تلك المجتمعات بشكل تدريجي لكنه حتمي. أمريكا و روسيا تضربان المناطق وتفرغها، فينزح السوريون واليمنيون والعراقيون والفلسطينيون والأردنيون والبكستانيون والافغانيون والخليجيون وجميعهم إليهم، هم يقصفون تلك الدول ويفرغونها، ولكن السكان ينزحون إليهم! هذه الحرب الصامتة قد تكون أكثر تأثيرا من أي صراع عسكري تقليدي. 


تشير التغيرات السكانية الحالية إلى تغيرات جذرية في تركيبة الشريحة الغربية والآسيوية. لقد باتوا يصطبغون بالصبغة الواحدة؛ هي صبغة الأعراب الوافدين. وأما الحرب العالمية التي تُشن الآن في العالم من سيفوز بها؟ غالبا هم الأعراب! ظاهرها الأخبار والإعلام يقولان أمريكا هي الفائزة وأوروبا؟ والحقيقة والواقع يقولان أن أمريكا وأوروبا والصين واليابان وروسيا وحدهم الخاسرون فيها. 


 والسؤال الذي يطرح نفسه؛ من يربح فعلا هذه الحرب الديموغرافية الصامتة؟


إن هذه الظاهرة تمثل الاستعمار البارد أو الحرب الديموغرافية، حيث تغير الهجرات الجماعية ملامح المجتمعات المستقبلة دون استخدام القوة العسكرية. فالذين يهربون ويغادرون أوطانهم غالبا ما يكونون من الفئات الفاشلة الذين لم يستطيعوا الصمود أو الإنتاج في بيئاتهم الأصلية؛ مجرد كسالى وفجّار وفسقة، المفلسون، والتافهون..  وقد ينقلون أنماطهم الاستهلاكية إلى البلاد المستقبلة،

إذن يشكل هؤلاء الكسالى خطر الآن على كل دول أوروبا، وخطر على أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وخطر على آسيا، وخطر على اليابان والصين، وخطر على سويسرا وروسيا، وخطر على الدول الأجنبية، بينما يبقى النخب من العلماء والمنتجون الحقيقيون صابرون في أوطانهم لخدمة مجتمعاتهم.


ومع زيادة أعداد الوافدين ونقص أعداد السكان الأصليين، تتغير موازين القوى الاجتماعية والسياسية. وإذا استمر هذا الاتجاه، قد تواجه الدول الغربية تحديات أمنية داخلية، حيث تغدو الخلافات الثقافية صراعات مفتوحة. فرنسا وبريطانيا الاستعمارية عندما خرجتا من الدول العربية خلّفت وراءها الطرق والأراضي الفلاحية، والسكنات والقطارات والسيارات، ماذا فعلوا بها؟ لقد أفسدوها كلها، هدّموها وأسقطوها وضيّعوا ملامحها، هم لم يكتفوا بذلك، بل عندما نزحوا قرّروا أن يفسدوا تلك الدول المستقبلة رغم أن الظاهرة لا تزال حاليا كالحمم الخامدة، والسبب لأنه لا يزال هناك المزيد من الأوروبيون والقوانين الغربية الصارمة والأمن النظامي والجيش الأوروبي. 

ماذا لو نقصت كثافة العسكر الأوروبي، وقلّ عدد السكان الأصليون، وكان القادمون هم الكثرة أو هم السواد هناك؟ ماذا سيفعلون؟ سيشنّون حرب عصابات وفتنة داخلية، حربا خفية أهلية، وسيدمّرون هذه الدول ويقضون على حضارتها، كما أن البداية كانت استهداف الفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السنّ، وسرقة ممتلكاتهم، وترويج المخدرات والجرائم، فكيف لا، وهم في بلاد يعتبرون أهلها غير مسلمين وتستباح حقوقهم؟ 


إن الخوف الحقيقي ليس من دين الإسلام ولكن ممن يزعمون أنهم مسلمون وهم منافقون،

سيعكس تواجدهم الكبير ذلك بالإيذاء، رغم أن أولئك المستقبلون أفضل منهم في كثير من الأمور المتعلّقة بالتقدّم التكنولوجي والوعي، ولذلك فالحلّ الأمثل هو تطبيق قانون العقاب الإلهي في العالم أجمع.


إن تبني سياسات الهجرة الانتقائية التي تركز على جذب الكفاءات والعقول النيرة، مثل العلماء والأساتذة والأطباء والمبدعين. فهذه الفئات تضيف قيمة حقيقية للمجتمعات المستقبلة وتثريها علميا وثقافيا واقتصاديا. يعني على التأشيرات أن تُمنح لهذه الفئة فقط، والباقي يجب أن يرجعونهم إلى بلدانهم، لأنهم يحملون فكر دفين يقضي بأن أموال المشركين وبناتهم حقّ مكتسب والإله سوف يباركهم إن فعلوا.


يمكن قراءته كتحذير من التغيرات العميقة التي تطرأ على المجتمعات المستقدمة نتيجة موجات النزوح الكبيرة، مع التركيز على البعد الديموغرافي والثقافي لهذه الظاهرة.

NomE-mailMessage