كتب: أيمن بحر
تشهد العلاقات المصرية السورية خلال الفترة الأخيرة تحركا لافتا يعكس وجود رغبة مشتركة فى فتح مسارات جديدة للتعاون بين القاهرة ودمشق خاصة فى الملفات الاقتصادية والتنموية وإعادة الإعمار
وتأتي الزيارات المتبادلة بين المسؤولين السوريين والمصريين فى مقدمة مؤشرات هذا التحول خاصة مع تزايد الحديث السورى عن أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية والإسكان والتنمية العمرانية
ومن أبرز التطورات التي تعكس هذا الاتجاه التعامل المصري السوري في الملف الدبلوماسي حيث جرى تغيير المرشح السوري السابق لمنصب السفير في القاهرة بعد تحفظات مصرية ليتم الدفع بالسفير السوري الحالي يحيى دياب عقب استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة
وفي تطور آخر شهدت القاهرة لقاء مهما بين وزير الأشغال العامة والإسكان السوري والجانب المصري جرى خلاله بحث آفاق التعاون في مجالات الإسكان والتخطيط والتنمية العمرانية وإنشاء المدن الجديدة وإدارة الأراضي والمرافق وتطوير البنية التحتية
كما أبدى الجانب السوري اهتماما واضحا بالتجربة المصرية في مجال التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة وتطوير المناطق القائمة والاستفادة من آليات عمل المؤسسات والهيئات المعنية بالتنمية العمرانية إلى جانب الاستفادة من نماذج التعاون مع القطاع الخاص ووسائل جذب الاستثمارات
وأكد الوزير السوري عبد الرزاق أهمية التجربة المصرية في التنمية العمرانية باعتبارها تجربة تراكمت لديها خبرات واسعة يمكن الاستفادة منها وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة الاحتياجات السورية خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات الرسمية حيث شهدت تحركات المسؤولين السوريين جولات ميدانية شملت مناطق سكنية ومؤسسات ومشروعات داخل العاصمة الإدارية وهو ما يحمل دلالة مهمة على اتساع مساحة الانفتاح المصري تجاه التعاون مع دمشق
كما يعكس طلب الجانب السوري الاستعانة بالخبرات الفنية المصرية رغبة في بناء قدرات وطنية قادرة على التعامل مع تحديات مرحلة إعادة الإعمار خاصة في قطاعات التخطيط والإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
وفي المقابل فإن التقارب المصري السوري لا يعني تخلي القاهرة عن ثوابتها تجاه الأزمة السورية حيث تواصل مصر التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد على الأراضي السورية بالقوة
كما تتمسك القاهرة بموقفها الرافض للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وتؤكد ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وحقوق الشعب السوري بمختلف مكوناته وطوائفه
وتضع مصر في مقدمة أولوياتها كذلك مكافحة الإرهاب ومنع تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد للأمن الإقليمي مع التأكيد على ضرورة التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب الموجودين داخل سوريا بما يمنع استمرار حالة عدم الاستقرار وانتقال تداعياتها إلى دول المنطقة
ومن الواضح أن دمشق بدأت خلال الفترة الأخيرة في إظهار استعداد أكبر للتعاون مع القاهرة في عدد من الملفات وهو ما يمكن أن يشكل أساسا لعلاقات أكثر استقرارا خلال المرحلة المقبلة خاصة في المجال الاقتصادي ومشروعات إعادة الإعمار
