JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

أسواق الأكاذيب أغلقت أبوابها



​لم تعد العواطفُ تُوهَبُ مجاناً؛ فلا المحبةُ شيكٌ على بياض، ولا الكراهيةُ تُستجَدى بلا سبب. إن استنفرار العواطف وتوجيهها لغير أهلها لغايات مشبوهة ليس سوى حيلة رخيصة لهدم الأوطان، وأكذوبة لم يعد يصدقها إلا صُنّاعها، ومن يقتوتون عليها من أجهزة إعلامية ومنتفعين وجلساء سوء يأكلون على كل الموائد.

​إن الدعاية القائمة على تزييف الحقائق، وافتعال "البروباغندا" الإعلامية للترويج أو التشويه، تُشكّل كوارث قومية بكل المقاييس. فالطبيعة الإنسانية السليمة تبحث دائماً عن مصالحها ومنفعتها الحقيقية، وما تأنس إليه من كيانات مادية أو معنوية. وهذه حقيقة ثابتة تاريخياً وواقعياً لا يمكن إغفالها.

​وحتى أكثر العواطف تجرداً، كـ "الحب العذري"، يحمل في طياته غايات ورغبات إنسانية تتجاوز الشكل الظاهري. فكيف بمن يطالبون الشعب بحب الوطن، أو الولاء لجماعة أو فصيل، أو التقديس لشيخ أو زعيم أو مطرب؟ إن نمو هذه العاطفة واستمرارها مرهون بتحقيق منفعة حقيقية وملموسة. فالإنسان – بطبعه – يمنح ولاءه حيث توجد مصلحته وكرامته، كما أنه لا يكره كائناً أو شيئاً إلا إذا استشعر منه خطراً أو ضرراً يلاحقه.

​لقد اختلفت المفاهيم كلياً عن السابق؛ فلم تعد صورُ الرؤساء أو الملوك في الميادين، أو ملصقاتهم على وسائل النقل، قادرة على انتزاع القبول أو صناعة الشعبية.

​إن النتائج الملموسة على أرض الواقع هي وحدها التي ترسم صورة القائد وتحدد مكانته:

​فإن كان محسناً: يذود عن وطنه، ويسعى لرفاهية شعبه وكرامته، حُفرت صورته في القلوب قَبْلَ أن تُرفع على الرؤوس.

​وإن كان مستبداً: لا يعنيه إلا تأمين سلطانه وشخصه، فإن نياته لا تخفى، وسوف تلاحقه اللعنات صباح مساء، ولن تحمي صورَ المعلقةَ في الأماكن العامة من الإهانة والتجاهل.

​لقد انكشفت الأنظمة الديكتاتورية التي تتخفى خلف الابتزاز الإعلامي، وتشتري الولاءات بالرشاوى الماليّة والمناصب وهبات الدولة من أموال الشعب. لم تعد هذه الأساليب مجدية في عالم مفتوح كشفت التكنولوجيا كل عوراته، ولم يعد أربابها بمنأى عن المحاسبة والمساءلة.

​ختاماً:

على الجميع أن يحذروا النهايات المؤلمة التي قد تعصف بكافة الإنجازات مهما بلغت. فالاستخفاف بالشعوب غفلةٌ مهلكة، خاصة بعد أن أصبحت أبصارهم أكثر حدة، ووعيهم أعمق من كل المخططات.

لذا على كل الانظمه الديكتاتوريه أن تبحث لنفسها عن اسواق جديده للترويج لبضاعتها الفاسده ،

لأن كل أسواق الأكاذيب أغلقت أبوابها.

فالجميع فى مفترق الطرق ولايوجد.سبيل للهروب أو النجاه ،


​بقلم: د. سعيد عزب

NameEmailMessage