JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

أيها المصريون... إياكم وضياع مصر



بقلم: المستشار طارق مقلد

في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة من حولنا، وتتعرض دول كثيرة لصراعات سياسية واقتصادية وأمنية، تقف مصر شامخة، تواجه تحدياتها بإرادة شعبها وقوة مؤسساتها. وما يحدث حولنا ليس مجرد أخبار نشاهدها على شاشات التلفاز، بل هو إنذار لكل من يظن أن الأمن والاستقرار أمران مضمونان إلى الأبد.

انظروا حولكم... دول كانت بالأمس تنعم بالأمن، فإذا بها اليوم تعاني من الحروب والانقسامات والنزوح وانهيار الاقتصاد وضياع الأوطان. وعندما تضيع الدولة، لا يسأل أحد عن حزب أو جماعة أو اتجاه سياسي، بل يخسر الجميع دون استثناء.

إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد البناء ضرورة، والمطالبة بالإصلاح واجب وطني، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين إصلاح الدولة وهدمها، وبين معارضة السياسات ومعاداة الوطن.

مصر ليست حكومة، وليست مسؤولًا، وليست حزبًا... مصر وطن يعيش في قلوب أكثر من مائة مليون إنسان، وهي تاريخ وحضارة وهوية ومستقبل لأبنائنا وأحفادنا.

قد نختلف حول القرارات، وقد ننتقد الأداء، وقد نطالب بالمحاسبة والشفافية، وهذا حق يكفله الدستور، لكن لا يجوز أن يتحول الغضب إلى دعوة للفوضى، ولا أن نستجيب لدعوات تهدف إلى إسقاط الدولة أو إضعاف مؤسساتها.

فالوطن إذا انهار، فلن ينجو أحد.

لقد أثبتت التجارب أن إعادة بناء دولة سقطت قد يستغرق سنوات طويلة، وربما أجيالًا كاملة، بينما الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن، وصدق الكلمة، واحترام القانون، والعمل من أجل الإصلاح لا الهدم.

إن مصر اليوم تحتاج إلى كل مخلص، تحتاج إلى الكلمة المسؤولة، وإلى الحوار، وإلى التكاتف، وإلى تغليب المصلحة الوطنية على أي خلاف سياسي أو شخصي.

علينا أن نفرق دائمًا بين معارضة السياسات ومعاداة الوطن، وبين الدفاع عن الحقوق والمحافظة على استقرار الدولة.

رسالتي لكل مصري:

لا تسمحوا لأحد أن يزرع بينكم اليأس، ولا أن يستغل معاناتكم ليقودكم إلى الفوضى. طالبوا بحقوقكم، وراقبوا أداء المسؤولين، وشاركوا في بناء وطنكم، لكن حافظوا على مصر، فهي البيت الذي يجمعنا جميعًا.

إن قوة مصر ليست في جيشها فقط، ولا في مؤسساتها فقط، بل في وعي شعبها. فإذا كان الشعب واعيًا، بقيت الدولة قوية مهما اشتدت الأزمات.

حافظوا على مصر... فليس لنا وطن غيرها، وإذا ضاعت الأوطان، فلن تعوضها الكلمات، ولن تعيدها الندم.

تحيا مصر... قوية، آمنة، مستقرة، بأبنائها المخلصين، وبوحدتها الوطنية، وبإرادة شعبها الذي يدرك أن الحفاظ على الوطن هو أعظم الواجبات الوطنية.

تحياتي المستشار طارق مقلد

NameEmailMessage