_بقلم حسن أبو زهاد_
*دائمُ التجوال*
بينَ الصحراءِ القاحلةِ.. وبينَ الخضرةِ والينابيع
تراني وسطَ الأفراحِ أضحكُ مع الموج
وتراني في جوفِ الآلامِ.. أسقي النهرَ من صمتي
وفي جوفِ الليلِ.. يحادثني ظلامُه الحالك
فأسطرُ خاطرتي.. غيرُ ثابتٍ على حال
متغيرٌ.. كتغيرِ الأيام
أجولُ بخاطري.. دائمُ الترحال
*طابَ ليَ حديثُ النهر*
ذهبَ عقلي في رحلةٍ بعيدةٍ دون أن أدري
وسارَت قدمايَ وحدها.. إلى طريقٍ أعرفه
إلى صديقٍ أشتاقُ حديثَه.. نِعْمَ الصديق
فوجدتُني أطرقُ بابَه.. وأحادثُ أمواجه
فإذا حاكينا صفحاتِ النهرِ الخالد
شعرنا بالراحة.. لأنه بئرُ الأسرار
نُلقي في أعماقِه حكاياتِنا
فمع كلِّ قطرةِ ماءٍ جاريةٍ حكاية
محفوظةٌ كما حفظَ اللهُ الرضيعَ في تابوتِه
حين ألقتهُ أمُّه في اليمِّ.. بلا خوفٍ
ثقةً في ربِّ العالمين
نسمعُ من همساتِ النهرِ نصائحَ وحكايات
نأخذُ منها العبرةَ والحكمة
يشعرُ النهرُ بنا.. فيُصدرُ لغةً تصلُ إلى القلوب
تحملُ دواءً لهمومِنا
ومع همساتِ موجاتِه الهادئة
ومع صفحتِه الخالدة
نُلقي أثقالَنا
فتردُّ إلينا الموجاتُ ببسماتِ الحياة
وتعيدُ إلينا نضرتَنا التي سرقَها الزمانُ بأحداثِه
فما أجملَ حديثَ النهر
والخلودَ إليه.. في همساتٍ وحكايات
من خِضَمِّ الحياة
-
