JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

لا تخشَ الخطأ... بل اخشَ ألا تتعلم منه



بقلم: داليا سمير شحاته 

يولد الإنسان وهو يتعلم؛ يتعثر في خطوته الأولى، ويخطئ في كلمته الأولى، ويعيد المحاولة مرات لا تُحصى حتى يقف ثابتًا وينطق سليمًا. لم يكن الخطأ يومًا عيبًا، بل كان أول معلمٍ عرفته البشرية. ومع ذلك، يكبر كثيرون وهم يحملون خوفًا مبالغًا فيه من الوقوع في الخطأ، حتى يصبح هاجس الكمال قيدًا يمنعهم من التقدم.


إن السعي إلى الكمال المطلق معركة خاسرة، لأن الإنسان بطبيعته يخطئ ويصيب. وما يميز شخصًا عن آخر ليس عدد الأخطاء التي ارتكبها، بل الطريقة التي تعامل بها معها. فهناك من يجعل خطأه نهاية الطريق، وهناك من يحوله إلى نقطة انطلاق نحو نجاح أكبر.


لقد أثبتت الحياة أن كل إنجاز عظيم سبقه فشل، وأن كل خبرة ناضجة وُلدت من تجربة لم تكن مثالية. فالخطأ يعلّم التواضع، ويمنح صاحبه خبرة لا توفرها الكتب، ويكشف له جوانب القوة والضعف في شخصيته، فيعيد بناء نفسه على أسس أكثر صلابة.


أما الإصرار على الخطأ، أو إنكار المسؤولية عنه، فهو ما يحرم الإنسان من فرصة التطور. فالاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية وفكرية، والمراجعة ليست تراجعًا، بل ارتقاء بالنفس، والتعلم المستمر هو السمة الحقيقية للعقول الحية.


فلنتوقف عن جلد أنفسنا كلما تعثرنا، ولنتوقف أيضًا عن محاكمة الآخرين لأنهم أخطؤوا. فالحياة ليست امتحانًا في الكمال، بل رحلة نتعلم فيها كل يوم، وننضج مع كل تجربة، ونقترب من أفضل نسخة من أنفسنا.


لا تحاول أن تكون إنسانًا لا يخطئ، فهذا مستحيل. بل حاول أن تكون إنسانًا يتعلم من أخطائه، لأن العظمة ليست في العصمة، وإنما في القدرة على النهوض بعد كل عثرة، واستخلاص الحكمة من كل تجربة.


"رحلة النضج تبدأ من الاعتراف بالخطأ، لا من ادعاء الكمال."

NomE-mailMessage