JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

سيناء بين حسابات النفوذ وصراع الطاقة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط

 



بقلم: أيمن بحر


ما يجرى فى الشرق الأوسط لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة أحداث منفصلة فالمشهد الإقليمى يبدو أقرب إلى صراع واسع على النفوذ والممرات الاستراتيجية ومصادر الطاقة وإعادة ترتيب موازين القوى

ومن هذا المنطلق يبرز سؤال مهم حول الهدف النهائى من حالة التصعيد المستمرة وهل يمكن أن تكون بعض التحركات السياسية والعسكرية والإعلامية جزءا من مسار أكبر يستهدف الضغط على الدول المحورية وفي مقدمتها مصر ودفع المنطقة نحو ترتيبات جديدة تخدم مصالح قوى دولية كبرى

وتبقى سيناء فى قلب أى حسابات تتعلق بالأمن القومى المصرى لأنها ليست مجرد حدود جغرافية وإنما تمثل بوابة مصر الشرقية وخط الدفاع الأول عن الدولة المصرية ولذلك فإن أي محاولة لفرض واقع جديد في المنطقة يثير بالضرورة مخاوف مصرية شديدة ويجعل حماية السيادة على سيناء قضية لا تقبل المساومة

كما أن الصراع الحالي لا يرتبط فقط بالحدود والأراضي وإنما يتداخل بصورة مباشرة مع مستقبل الطاقة وطرق التجارة والممرات البحرية وموازين القوى الدولية في ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى

وفي هذا السياق يمكن النظر إلى إيران وجماعة الحوثيين وحزب الله وحماس وغيرها من القوى المسلحة باعتبارها أطرافا فاعلة داخل شبكة صراع إقليمي معقد تستخدم فيها القوة العسكرية والضغط السياسي والحرب الإعلامية لتحقيق أهداف متعارضة ومتشابكة وليس بالضرورة أن تكون جميع هذه الأطراف صاحبة القرار النهائي في مسار الأحداث

والإعلام بدوره أصبح جزءا أساسيا من معركة النفوذ إذ لا تصل كل المعلومات إلى الرأي العام في الوقت نفسه وقد تخضع بعض الرسائل الإعلامية لحسابات سياسية وأمنية تجعل ما يتم إعلانه جزءا من إدارة المشهد وليس بالضرورة الصورة الكاملة لما يحدث خلف الكواليس

لكن الأهم في كل ذلك هو ألا تتحول التحليلات والشكوك إلى حقائق ثابتة دون أدلة واضحة فاحتمال وجود مخططات لإعادة تشكيل المنطقة أمر يستحق الدراسة والبحث لكنه يحتاج إلى قرائن موثوقة وليس إلى الاكتفاء بالاستنتاجات أو تداول الشائعات

أما مصر فإن امتلاكها موقعا جغرافيا استراتيجيا وسيادتها الكاملة على سيناء وقوتها العسكرية ودورها الإقليمي يجعلها رقما صعبا في أي ترتيبات مستقبلية للشرق الأوسط ولذلك فإن حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على وحدة الأراضي المصرية يظل أولوية تتجاوز الحسابات السياسية المؤقتة

وفي النهاية فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول شعوب المنطقة إلى أدوات في صراعات أكبر منها بينما يجري توزيع النفوذ والثروة والطاقة بعيدا عن أعين الرأي العام

ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وعي حقيقي وقراءة دقيقة للأحداث وعدم الانجرار وراء كل ما تبثه المنصات الإعلامية لأن المعركة لم تعد فقط على الأرض وإنما أصبحت أيضا معركة على العقول والوعي وصناعة الرواية

وتظل مصر مطالبة بالحفاظ على ثوابت أمنها القومي وعدم السماح بتحويل سيناء أو أي جزء من الأراضي المصرية إلى ورقة في أي صراع إقليمي أو دولي

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة