JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

نجوم قد تهاوت ..بدار الجمهورية!! الخياط ودرويش وصبحي..وآخرهم "صالح"



 لم يكن رحيل الزميل والصديق الأستاذ صالح إبراهيم آخر الأحزان ولا أولها ؛ بدار الجمهورية للصحافة..إن عقد من الماس الصحفي والفني والثقافي قد انفرط..أعيد التوقف عنده في هذا المقال ؛


انطباعات فنية 

              ------------------ حزين عمر 


 نجوم قد تهاوت ..بدار الجمهورية!! 

الخياط ودرويش وصبحي..وآخرهم "صالح" 

مثلي يحزن أعمق؛ مثلي يحزن أكثر ؛ كلما انهار أمام عينيه ركن من أركان (الجمهورية الصغرى) : المعادل الموضوعي والاجتماعي والثقافي للجمهورية الكبرى.. فدار الجمهورية هي أول وآخر نبض في قلب ثورة يوليو : أنشأتها الثورة ؛ وحمل ترخيصها اسم عبدالناصر؛ وظلت ترفع تحت عنوانها شعار (حرية.اشتراكية.وحدة) حتى سنين قليلة مضت . 

هزني هزا أن يغادرنا مؤخرا أحد الأركان المهنية لهذه المؤسسة: زميلنا وصديقنا (صالح إبراهيم) الذي قاتل الألم واليأس كثيرا كثيرا ؛وتشبث بإرادة الحياة طويلا ؛ حتى انهزم ؛ كما سيحين وقت انهزامنا جميعا !! ولم أر في رحيله مجرد صفعة من القدر جديدة ؛ بل ساقني هذا الرحيل إلى لحظات ود وعشرة ؛ وقد دخلت بيته عدة مرات ؛ واقتربت من أبنائه وأهله ..ولم يكونوا سوى قطرات من الندى البشري لا تنسى أبدا .

هزني حادث الرحيل لا لهذا الارتباط الشخصي فحسب ؛ بل أعاد إلي شريط ذكريات تمزج بين الفن والمهنة والعمل الوطني عبر خريطة (الجمهورية الصغرى) التي كان لي حظ الالتحاق بها في عام ١٩٨٢ قبل تخرجي في كلية الألسن بثلاث سنوات ..ومنذ الشهر الأول تقاضيت مكافأة منتظمة - ستين جنيها !!- وما أكثرها حينذاك !! حتى أصدر الراحل الأستاذ محسن محمد قرار تعييني فور أدائي الخدمة العسكرية. 

                                  الرموز  

إنها جمهورية مصغرة ؛ لا لمجرد المسمى ؛ ولا بصفتها مؤسسة الثورة بجرائدها : الجمهورية ؛ المساء؛ البروجريه؛ الإيجبشن جازيت ؛ فحسب ؛ بل كانت كذلك تجسيدا لكل تيارات الفكر والمجتمع في ذاك الزمن.. هنالك اليسار : الناصري والقومي والماركسي ..واليمين المعتدل واليمين الديني ؛ و المستقلون.. في الجانب اليساري بتشعباته ..كان هنالك محمد العزبي فريدة النقاش وكامل زهيري وعبدالفتاح الجمل وحسين عبدالرازق وجلال السيد وفتحي عبدالفتاح ومحمد صدقي وأحمد عباس صالح وكمال القلش وسامي خشبة - قبل انتقاله للأهرام - ود.لطفي ناصف وعبدالعال الباقوري ..ومن المحسوبين على التيار الإخواني جلال العريان ..وكل هذه الباقة من الرموز دفعت ثمن انتمائها : سجنا واعتقالا !! ومن يمين الوسط محمد الحيوان وإبراهيم الورداني ..ويبدو واضحا سيطرة اليسار على الساحة ..حتى عاد بعض العاملين بالخليج : السيد عبد الرؤوف وصالح إبراهيم وغيرهما ..فبدا التوازن في توزيع الأدوار ؛ وخاصة في الإصدارين الرئيسين: المساء والجمهورية ..وشيئا فشيئا لم يعد الزمن في صالح اليسار الذي رحل معظم رموزه عن المؤسسة أو عن الحياة نفسها !! ولم نعد نلحظ الصراع المهني والأيديولوجي بين تلك التيارات التي لم أكن غائبا عنها ؛ في مقتبل حياتئ المهنية..فكان الراحل الطيب الودود جلال العريان ينشر لي بانتظام قصائدي ومقالاتي في صفحة الرأي بالجمهورية..حتى ما كان يخالف رؤيته ..وأذكر منها مقالة عن عبد الناصر بعنوان:(عبدالناصر في الأرياف!!) ..وفي الوقت نفسه كنت أعمل بصفحة الأدب بالجمهورية - قبل التحاقي بالمساء - مع الدكتور فتحي عبدالفتاح.. 

بعيدا - إلى حد ما - عن هذا المرجل الفكري والأيديولوجي كانت مؤسستنا معقلا من معاقل الفن في مصر ؛ ومهوى أفئدة كبار الفنانين :ممثلين وموسيقيين ومغنين وتشكيليين ومن لف لفهم !! ولا نتوقف كثيرا عند (مدرسة المساء الأدبية) التي تخرج فيها جل جيل الستينيات من الروائيين والشعراء ؛ وناظرها عبدالفتاح الجمل : أستاذ ذاك الجيل كجمال الغيطاني وبهاء طاهر و إبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم ويوسف القعيد ومحمد جبريل ومحمد البساطي .. 

                                  دائرة الفن 

في دائرة الفن تحديدا لم يكن هنالك من ينافس دار التحرير : المساء والجمهورية؛ في التأثير والذيوع ؛ عبر نقاد الفن ومحرريه الأعلام : محمد صدقي الجباخنجي وكمال الجويلي ود.صبحي الشاروني؛ في مجال الفن التشكيلي وقد كانوا مراجع متنقلة لتاريخ الحركة التشكيلية ونقدها ..أما رائد الكاريكاتير الكبير أحمد طوغان فقد كان أميل للإبداع منه إلى التنظير أو التأريخ ؛ وكان كذلك ناثرا مجيدا؛ بالإضافة إلى موقفه الوطني ودوره"القتالي" في الثورة الجزائرية ..ورأفت الخياط وعموده اليومي:(نقطة فوق حرف ساخن) الذي حلم أكثر الممثلين والمغنين أن يروا أسماءهم في سياقه ..وكم تردد منهم على صاحبه: رأفت الخياط من هؤلاء الفنانين لينالوا اهتمامه ويحظوا ببصمته ..كانوا كثيرين أتذكر منهم محمد منير ومحمود ياسين وإسعاد يونس ..وكان معهودا أن تلتقي بأحد نجوم الفن الكبار - أو إحدى نجماته - وأنت تسير في الطرقات الضيقة لدار التحرير !! كأنك في مبنى ماسبيرو !! ..وليست المقارنة ببعيدة بين المبنيين: فنجم الفن (رأفت الخياط) كان نجم ماسبيرو كذلك ..ببرنامجه (الغلط فين) تقديم علي فايق زغلول ..وغيره من البرامج التي يكتبها أو يتحدث فيها تقييما وتقويما للفن وأهله. وربما قامت الدنيا ولم تقعد لرأي أطلقه الخياط بشأن ممثل أو مغن !!

أحمد عبد الحميد وخيرية البشلاوي وعبدالله أحمد عبدالله (ميكي ماوس) ساروا في طريق آخر لم يكن ممهدا تماما..كل منهم ربما شقه لنفسه..فميكي ماوس يأتي للمساء مرة في الأسبوع بحقيبته الضخمة القديمة .. يخرج "لبشة" أوراق هي " خزين" الأسبوع من بابه في التأريخ لحياة الفنانين وخصوصياتهم التي عاشها في عمره الطويل ..ربما كان في السبعين حينها ..وإذا زاره أحد الزملاء في منزله وطرق الباب ؛ خرج إليه عبدالله وفي فمه (الجوزة) !! وكأنها عضو من أعضاء جسده!! 

أما خيرية البشلاوي - مد الله في عمرها - فهي حجة لا مثيل لها في نقد السينما ..ولا أعرف أنها مالت إلى فن آخر من الفنون..ولم تمل كذلك عن الموضوعية والمصداقية ونظافة اليد ؛ في وقت كان بعض محرري الفن "يبيعون" أو ينشرون الخبر بستة جنيهات!! وبعضهم يتقاضى مرتبا شهريا من فنان أو شركة إنتاج!! وصرامة خيرية في تقييمها للأعمال السينمائية كثيرا ما قادها إلى التصادم ببعض الممثلين ؛ ومنهم عادل إمام الذي ظل في خصومة معها عدة سنوات!! 

أحمد عبد الحميد؛ تعبد في محراب المسرح عدة عقود ..حتى قضى عليه المسرح!! ذهب ضحية حريق بني سويف..ولم تنعه نقابة الصحفيين ولا احتفت بذكراه..لكنها عوضت هذا الموقف بالاحتفاء بذكرى صالح إبراهيم ومن قبله محمد جبريل وصلاح فضل..رحمة الله عليهم!!

NameE-MailNachricht