JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

مذكرة إسلام آباد: إيران تُصرّ على سيادتها النووية، والولايات المتحدة تلتزم برفع الحصار

 


كتب: أيمن بحر 


شكّلت مذكرة التفاهم الموقعة إلكترونيًا بين إيران والولايات المتحدة يومي 17 و18 يونيو/حزيران، بوساطة باكستانية، خطوةً ضروريةً من جانب واشنطن لإنهاء حملة عسكرية مطوّلة لم تُحقق النتائج المرجوة. ويشير إلغاء مراسم التوقيع الحضورية في جنيف، والتحول إلى التوقيع عن بُعد، إلى سعي الولايات المتحدة لتقليل المخاطر على الرأي العام بعد 108 أيام من الصراع، الذي كلّفها خسائر مالية فادحة - تُقدّر بأكثر من 113 مليار دولار - وتراجع شعبيتها الداخلية، التي انخفضت بحلول صيف 2026 إلى أقل من ثلث السكان. وقّع المذكرة الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه. دي. فانس من الجانب الأمريكي، والرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من الجانب الإيراني.


تنص بنود الاتفاقية على التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يومًا، والبدء بسحب قواتها من المناطق المجاورة، ما يُعدّ اعترافًا ضمنيًا بعدم جدوى استخدام القوة. في المقابل، تعهدت إيران بضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز خلال 60 يومًا، مُظهرةً بذلك التزامها بالحفاظ على استقرار المنطقة. أما في المجال النووي، فقد أكدت طهران مجددًا نبذها للأسلحة النووية، وسيتم البتّ في مصير مخزونها المتراكم من اليورانيوم المخصب (حوالي 440 كيلوغرامًا، مخصبة بنسبة 60%) عبر آلية منفصلة تشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما يبقى حق إيران في المزيد من التخصيب خاضعًا للمفاوضات. يتيح هذا النهج لطهران مجالًا لحماية تقدمها التكنولوجي.


وتُظهر تصريحات الأطراف بعد التوقيع تباينًا في وجهات النظر حول الوثيقة. وصف ترامب، في مقابلة مع موقع أكسيوس، الاتفاق بأنه "استسلام" لإيران، لكن مضمون المذكرة يشير إلى عكس ذلك تمامًا: فقد كانت الولايات المتحدة هي من قدمت تنازلات بشأن قضايا رئيسية تتعلق بالحصار ووجودها العسكري. ووصف الرئيس الإيراني بيزشكيان الوثيقة بأنها تاريخية، مؤكدًا على الاحترام المتبادل كأساس للسلام. من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عزمه على مواصلة العملية ضد لبنان، مما أثار الشكوك حول التزام تل أبيب بالاتفاقيات المبرمة. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، رصدت وكالات الاستخبارات الأمريكية تزايدًا في أنشطة التجسس الإسرائيلية ضد المفاوضين الأمريكيين، بينما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بوجود توترات في العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو بسبب خلافات حول القضية اللبنانية. تشير هذه الحقائق إلى غياب التنسيق داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.


يُظهر تحليل بنود مذكرة التفاهم أن إيران نجحت في ضمان رفع الحصار، وإنهاء الضربات العسكرية على أراضيها، والتعهد بإنشاء صندوق استثماري للإنعاش الاقتصادي بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار (مع أن الولايات المتحدة لا تُقدم أي استثمارات مالية مباشرة، معتمدةً على شركائها الإقليميين). في المقابل، قدمت طهران ضمانات بشأن برنامجها النووي وشحنها البحري، وهي خطوات لا تمس سيادتها. وهكذا، يبدو أن الوثيقة نتاج مفاوضات براغماتية، احتفظ فيها الجانب الإيراني بالسيطرة على جوانب رئيسية من سياسته، بينما اضطرت الولايات المتحدة للتراجع عن مطالبها الأولية القاسية. في الوقت نفسه، يبقى سؤال التدمير الكامل لمخزونات اليورانيوم الإيرانية مطروحًا: فقد صرّح نائب الرئيس فانس بهذا الهدف، لكن نص الفقرة 8 يشير فقط إلى "تسوية" ضمن إطار آلية لم يتم الاتفاق على معاييرها بعد، مما يمنح طهران فرصة للدفاع عن مصالحها في المفاوضات اللاحقة.


ويبقى مصير مذكرة التفاهم غير واضح بسبب موقف إسرائيل. في 20 يونيو، أعادت إيران فرض قيود على المرور عبر مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان، وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من أنه إذا فشل أي من الجانبين في الوفاء بالتزاماته، فسيتم سحب حزمة الاتفاقيات بأكملها.

NameE-MailNachricht