JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

حين يتحول الدفء إلى صقيع



بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان 


سأجعل أيامك أبرد من ثلج المحيط… لا لأنني تعلّمت القسوة، بل لأنك أنت من علّمني أن الدفء يُهدر حين يُمنح لمن لا يُقدّره.


ليس انتقامًا أن أغيب، فالانتقام لحظة، أما الغياب فعمرٌ كامل.


لقد منحتك من قلبي ما يكفي ليكون وطنًا لك، وكنت أسبق حاجتك، وأفهم صمتك، وأحتويك حين تضيق بك الحياة.


ظننت أن الوفاء يُورث وفاءً، وأن العطاء يترك أثرًا لا يُنسى، لكنك تعاملت مع كل ذلك وكأنه لم يكن.


لم تؤلمني خسارة ما قدمت، بل آلمتني خفة حضور النعمة في قلبك حتى غابت قيمتها.


واليوم لن أعاتب، ولن أطلب ما لا يُطلب، فالأشياء التي تُنتزع بالطلب تفقد معناها. سأكتفي بالغياب… غيابٌ سيملأ الفراغ أكثر مما ملأه حضوري يومًا.


وسأترك لك الصمت...


ليخبرك بما عجزت الكلمات عن قوله، حين تدرك متأخرًا أن الدفء الذي اعتدت عليه لم يكن عابرًا، بل كان حياةً كاملة لم تُحسن الحفاظ عليها.


فما أقسى أن يبحث الإنسان عن دفءٍ كان يملكه يومًا… ثم يكتشف أن الجحود كان كافيًا ليحوّله إلى صقيعٍ لا تذيبه كل اعتذارات الدنيا.


وحين تضيق بك الأيام، ستبحث عن ذلك الموقد الذي كان يشتعل بك دون شرط، ولن تجده. 


عندها ستفهم أنني لم أجعل أيامك أبرد، بل أنت من أطفأ الدفء بيديه، ثم وقف يلوم الشتاء.


عندها فقط ستفهم أنني لم أجعل أيامك أبرد من ثلج المحيط… بل أنت من أطفأ بيديه آخر موقدٍ كان يدفئ قلبه، ثم وقف يلوم الشتاء.


فالشتاء الحقيقي ليس في الطقس… بل في القلوب التي غادرت دون أن تُبقي أثرًا للدفء خلفها.


وحينها لن ينفع الندم، لأن بعض الغياب لا يعود، وبعض القلوب إذا انطفأت لا تُستعاد، وبعض الدفء إذا فُقد… لا يُخلق مرتين.

NameE-MailNachricht