JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

فنانون مثقفون..وآخرون",فهلوية"!! الصوت والريشة والنغمة .. فيها الصادق والكاذب!!

 



سر الخلود للفنان يكمن في مفردة واحدة:(الثقافة) ..وكل الصخب المصاحب لبعض المحسوبين على الفن ؛ من الأدعياء والجهلاء والفهلوية؛ مجرد فقاعة في هواء ساخن!! 

هذا هو موضوع مقالتي الأسبوعية ( انطباعات فنية) كل أربعاء بجريدة المساء.

#حزين_عمر  

انطباعات فنية 

           ------------------   حزين عمر 

فنانون مثقفون..وآخرون",فهلوية"!!

الصوت والريشة والنغمة .. فيها الصادق والكاذب!! 

-------------------------------------------------------

الأراجوز؛الفهلوي؛المحبظاتي ..وجه آخر لبعض الفنانين : مغنين وممثلين وتشكيليين .. وربما هو الوجه الأكثر استشراء ؛ كالوباء في أوساط الفنانين ؛ في الأعوام المائة الأخيرة..تأثرا بروح "الغوازي" وتصرفاتهن الممجوجة!! لكن الزمن ينفض عن نفسه ما يلحق بها من هذه الأدران ؛ هذا الغث؛ هذا العبث ؛ هذا الادعاء..بحيث لا يبقى إلا الجاد والحقيقي ..والحقيقي هذا يبنى على أعمدة الثقافة والعلم والإصرار والزهد ..مع الموهبة من قبل ومن بعد . 

ينقي الفن نفسه ؛ ويفرز الأصلي من الزائف ؛ فلا يبرز أمام ذاكرتنا من هؤلاء الفنانين طوال قرن ؛ غير عشرات في كل مجال ..وتنفي الذاكرة مئات منهم ؛ وربما آلافا. 

في التمثيل مثلا - ليس حصرا - لا يمكن نسيان : يوسف وهبي ؛ عزيز عيد؛ نجيب الريحاني ؛ علي الكسار؛ جورج أبيض ؛ سراج منير ؛ إسماعيل ياسين؛ أمينة رزق؛ عبدالمنعم مدبولي؛ فؤاد المهندس؛ تحية كاريوكا؛عزت العلايلي ؛  سعيد صالح؛ أحمد خميس؛ عادل إمام؛ سميحة أيوب؛ سناء جميل ؛ عمر الحريري؛ محمود ياسين ؛ جميل راتب ؛أحمد ماهر ؛ خالد الصاوي ؛عادل هاشم؛ خليل مرسي؛  محيي الدين عبدالمحسن ؛ صلاح عبدالله .. 

في الغناء: عبده الحامولي؛ الشيخ المسلوب؛ ألمظ؛ الشيخ شهاب؛ صالح عبدالحي؛ منيرة المهدية؛ سيد درويش؛أم كلثوم محمد القصبجي؛ زكريا أحمد ؛ رياض السنباطي؛ محمد عبدالوهاب؛ محمد فوزي ؛  فريد الأطرش ؛ عبدالحليم حافظ؛ الشيخ إمام عيسى؛ليلى مراد ؛سيد مكاوي .. 

وفي الإنشاد : الشيوخ : علي محمود ؛ النقشبندي؛ محمد الطوخي ؛ نصر الدين طوبار؛ محمد عمران ..

وفي الفن التشكيلي: محمود مختار ؛ سيف وانلي؛ صلاح طاهر؛ بيكار؛ طوغان؛ زهدي؛ اللباد ؛ صلاح جاهين؛إسماعيل دياب؛  عزالدين نجيب ؛ صدقي الجباخنجي ؛ صبحي الشاروني .. 

                                أسباب  الخلود 

هنالك "خلطة" بعينها ؛ تجعل بعض الفنانين "نسخة واحدة لا تتكرر" أو بصمة لا تخطئها عين أو أذن..من هذه الخلطة "خفة الظل" وهي صفة ربانية لا دخل فيها للفنان ..فهو يحظى بقبول لدى من يراه ..وهذا لا يعني الوسامة للرجل أو الجمال للمرأة بل ربما إحساس بالألفة تجاهه ..يبدو لك صديقا قديما ووجها مألوفا ..هكذا الانطباع إذا نظرت لإسماعيل ياسين وعادل إمام وسمير غانم وسعيد صالح وتيسير فهمى مثلا. وليس الأمر كذلك لبعض الفنانين ثقيلي الظل ؛ المتكلفين ؛ وبعضهم شهير ..كرشدي أباظة والسوري جمال سليمان !! ومع خفة الظل هذه هنالك الموهبة..قد نترجمها إلى عبارة: القدرة على التشخيص والتقمص ..ولننظر النموذج المثالي هنا لنراه متجسدا في أحمد زكي ..مقنع في كل أدواره: رئيسا كعبدالناصر ؛ وبوابا؛ ونصابا - في البيضة والحجر!!- ومزيكاتيا ومعلما وشرطيا ... ومع هذين العنصرين من عناصر الخلود للفنان هنالك حسن الاختيار ومجاراة الواقع..فأول نجاح للمطرب يبدأ باختيار كلمات أغنيته وربما بمن يحسن تلحينها وكذلك اختيار الدور الذي يمثله والتوقيت الذي يقدم فيه عمله ..فالأغاني والأدوار الوطنية هي الأنسب في وقت الأزمات والمواجهات مثلا ..لنرى أعظم الأعمال الدرامية متحققة في مسلسل ( رأفت الهجان) لأن مواجهتنا للعدو ممتدة ولم تحسم بعد وقد تمتد عقودا أخرى قادمة حتى نستطيع تطهير أرضنا العربية من دنسه!! ومع استشراء الفساد والانفتاح الاستهلاكي رأينا شخصيات كاريكاتيرية تجسد الحالة بدقة : الكحيتي؛ عبدالعزيز الأليط ؛ رفيعة هانم ..وغيرهم ..وهنا يمكننا القول إن الريشة لا تكذب بل هي تجسيد إبداعي للواقع في مواجهة ريشة وألوان أخرى تكذب وتدلس وتنافق وتستر المثالب!! 

                              الثقافة وسرها الباتع!!   

أما السر الأكبر وراء الخلود فهو (الثقافة) ..أي ثقافة الفنان ..وقد أدرك الأسلاف هذه الحقيقة منذ قرون ..وبدا أثر الثقافة بارزا وواضحا في كتب المؤرخين للفن..وأبرز ما تركه لنا الأجداد في هذا الصدد ؛ الكتاب الموسوعي العظيم:(الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني ..وهو ليس مؤلفا عابرا عن أغاني ذاك الزمن ..بل هو تأريخ سياسي وحربي واجتماعي وفقهي وأدبي ولغوي  ؛ يتزيا بتاريخ الغناء والموسيقى ورموزها ؛ من خلال المائة "صوت" المختارة..أي المائة لحن التي شاعت في زمن الأصفهاني وقبله وجرى تناولها وتداولها وترديدها عبر مئات المغنين ..ويسرد المؤلف حياة كل منهم وحياة من لحن القصيدة ومن أبدعها من الشعراء وعلاقة الشاعر والمغني والملحن برجال زمنه من الحكام والأعلام في سائر شئون الحياة..وله وقفات مستفيضة عند ثقافة كل منهم وعلمه ومذهبه وانتمائه وأساتذته وتلاميذه ووقائع عصره ..ولم يتوقف أبوالفرج  عند القدرات الصوتية بقدر توقفه عند ثقافة الفنان .

بهذه الثقافة ارتقت قيمة المغني والمغنية ..فدنانير مولاة يحيي البرمكي وضعت كتابا في فنون الغناء والألحان ؛ وحظيت بإعجاب هارون الرشيد ..حتى هام بها وتابعها كل ليلة ؛ فغارت منها زوجته زبيدة؛ وشكت هارون الرشيد لأهله فحاولوا أن يصرفوه عن دنانير !!

ومثل دنانير : ثقافة وعلما كانت المغنية عريب ..ويقول عنها إسحق الموصلي إنها تعزف ٢١ ألف لحن..ومثلها (بذل) التي كانت تردد ٣٠ ألف صوت . وجمعت في كتاب لها ٢١ ألف صوت/لحن. .وكان إبراهيم بن المهدي وأخته علية دارسين مثقفين شاعرين ..ولإبراهيم وأخته بعض المؤلفات. .

في زمننا هذا لا يغيب عن المهتمين الثقافة العالية لرموز الفن : يوسف وهبي الكاتب الكبير؛ ونجيب الريحاني شريك بديع خيري في تأليف الكثير من مسرحياته..وأم كلثوم حافظة الشعر والمتذوقة له والناقدة بحكم المعايشة ..والدكاترة : سعد أردش ؛ خليل مرسي ؛ عادل هاشم .. قبل أن تهجم علينا موجة التردي التي تكاد تغرقنا بصراخات وولولات وتأوهات  ونقنقات الضفادع والحمير!! 




author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة