بقلم: داليا سمير شحاته
ثمة أرواح في هذا العالم تملك حساسية فريدة تجاه الألم أرواح لم تكتف بتجاوز مرارة حزنها الشخصي بل تتأذى لمجرد خروج الحزن في صورة فكرة تؤرق غيرها
تلك الرقة ليست ضعفا كما يخيل لمن يرى الحياة بعيون قاسية بل هي أسمى أشكال القوة والنبول الإنساني أن تملك قلبا يتسع لآلام الآخرين ويشعر بمن حوله دون أن ينطقوا فتلك منحة إلهية تضع صاحبها في مقام السند والملجأ
إن العطاء الحقيقي لا ينحصر في اليد التي تمد بل يبدأ من القلب الذي يرفض أن يكون سببا في كسر خاطر أو أن يقف صامتا أمام انكسار روح أخرى في عالم يمتلئ بالضجيج والمشاغل تصبح هذه الأرواح الرقيقة كشعلة هادئة تمنح الطمأنينة والأمان لكل من يلوذ بها
قد ترهقهم رهافتهم أحيانا وقد يحملون من الهموم ما لا يرى إلا أن أثرهم في النفوس يظل باقيا كعطر لا يزول يذكرنا دائما بأن الرحمة واللطف هما السحر الوحيد القادر على ترميم هذا العالم
