JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

الغناء.. شعر ركيك !! الزجالون ..سبب التردي ..بأفعالهم !

 


 
 
ظل فن الزجل منبوذا مهملا لدى أكثر مؤرخي الأدب العربي.. ترى ما السبب أو الأسباب؟! هذا هو موضوع مقالتي الأسبوعية (انطباعات فنية) بجريدة المساء.
انطباعات فنية
------------------ حزين عمر
الغناء.. شعر ركيك !!
الزجالون ..سبب التردي ..بأفعالهم !!
------------------------------------------
النصيحة "الفاسدة" ؛ والحكمة "المسمومة" التي أطلقها الشاعر ابن وكيع التنيسي :
لا تسمعن من الرشيد كلامه
وإذا دعاك أخو الغواية فاسمع
ودع التزهد والتورع للورى
فالعيش ليس يطيب للمتورع
لم تأخذ بها وتنسج على منوالها فئة من فئات المجتمع العربي والمصري ؛ أكثر من فئة الزجالين !! فالزجل نفسه "انحراف فني" عن الشعر !! و"تخريب" متعمد مع سبق الإصرار والإبداع لقواعد اللغة العربية : نحوا وصرفا وتركيبا!! قد ينصب الزجال المرفوع ؛ ويجر المنصوب؛ ويسكن المتحرك ؛ ويقحم الأعجمي في السياق الفصيح !!
وهو نمط من أنماط "الفشل الأدبي" فمن يعجز عن إتقان اللغة العربية ؛والغوص في أسرارها ؛ وسبر أغوارها ؛ مع امتلاكه للحس الموسيقي و"النية الشعرية" يتجه إلى كتابة الزجل ؛ وقد يتفوق فيه إلى حد أن يقول شوقي عن كبير الزجالين في العصر الحديث:(بيرم التونسي) : أخشى على الشعر من بيرم !! ويرد بيرم بنفسه :
يا أمير الشعر ؛ غيرك في الزجل يبقى أميرك!!
اللص الأكبر !!
نعود بالزمن ربما قرنين من الزمان؛ قبل بيرم ؛ لنرى زجالا أكبر و"قدوة" لمن تلاه ؛ هو ابن عروس (ولد ١٧٨٠ بقوص - قنا) ..مجرد هجام فاتك لص قاتل قاطع طريق !! حياته أشبه ما تكون بحياة مجموعة شهيرة وشاذة التصرفات من الشعراء في العصر الجاهلي ؛ هي مجموعة الشعراء الصعاليك .. لكن هؤلاء الصعاليك محاصرون في زمان بعينه وهم شرذمة قليلة طاردها المجتمع ولم يقتد بهم الشعراء ؛ وقد انقرضت ..بينما "ظاهرة" ابن عروس (أحمد بن محمد بن عبدالله ..و ينسب لعروس كان قد قطع عليها الطريق واختطفها ؛ ثم وقع في هواها !!) لم تنبت من فراغ ولم تذهب إلى فراغ ؛ بل ظلت هي السمة الغالبة على حركة الزجل والزجالين : النفاق ؛ التسول؛ الابتذال ؛ الركاكة الفنية ؛ السكر والعربدة و..و !! على الرغم من الدور الوطني الذي أداه أحد كبارهم ؛ وهو عبدالله النديم ؛ أحد قادة الثورة العرابية وهروبه بعد هزيمة الثورة..وقد عفا عنه الخديوي بعد عدة سنوات وخصص له راتبا شهريا ٢٥ جنيها!! لكن انتماء النديم الأول إلى الوسط السياسي والصحفي وعالم الخطابة ؛ قبل الزجل ..
ومرة أخرى نغوص في الزمن عدة قرون ؛ إلى القرنين الخامس والسادس الهجريين ؛ حيث الجذر الأول لفن الزجل ورائده الشهير في الأندلس (أبوبكر بن قزمان المتوفي ٥٥٤ هـ) ..فلم تكن له قضية - على الرغم من صراعات وحروب الإسبان ضد المسلمين في ذاك الزمان - سوى اللهو : شرب الخمر؛ مطاردة النساء ؛ عشق الغلمان ؛ الطعام والملبس .. وجل أزجاله تجسد هذه الحياة العابثة ..وكل مدائحه يتسول فيها المال : قليلا أو كثيرا ليعيش هذا اللهو ..وكل ما يصل إلى يديه ينفقه في الشراب ..وربما كان التوقيت الذي يلتزم فيه جادة الصواب هو شهر رمضان !! لا يسكر فيه !! ولذا يستطيع ادخار بعض المال ..لأن كل أمواله تنفق في الشراب ..وبمجرد نهاية الشهر يسارع إلى السكر واللهو والعربدة ؛ فينفق كل ما ادخره!! ولذا فقد هبطت مرتبته وسائر الزجالين عن مراتب الشعراء ؛ فتجاهله أكثر المؤرخين ..وفي هذا يقول د.عبدالعزيز الأهواني في كتابه:(الزجل في الأندلس) الصادر عن هيئة قصور الثقافة عام ٢٠٠٢ :(ندرت أخبار ابن قزمان لأن أصحاب كتب التراجم من الأندلسيين أعرضوا عن ذكره ؛ كما أعرضوا عن ذكر الزجالين قبله وبعده ) .
الغناء ..طموحهم !!
في زمننا هذا عاصرت بعض الزجالين من الجيل التالي لبيرم التونسي ؛ وكان بعضهم راقيا محترما ؛ أمثال الباشا أحمد شحاته ؛ وكان رجلا مهذبا؛ وسليمان غريب صاحب المعارك الكلامية ضد صلاح جاهين !! فقد كان يصف نفسه بشاعر الفلاحين ؛ ويرى جاهين منافسا له في صفته تلك ؛ وهو الأجدر بها ؛ حسبما يذكر لنا في تطوافه على الأقسام الثقافية في المساء والجمهورية والأخبار ؛ بعيدا عن " الأهرام": حصن صلاح جاهين !! ومن ذاك الجيل كان هنالك زجال أظن اسمه " أبا سعاد" اعتاد أن يجمع الأخبار من الأدباء ؛ ويمر علينا في صحفنا ليقدمها لنا ..فننشر ما يصلح منها ..ثم تبين لنا بعد حين أنه يحصل من الأديب على خمسة جنيهات نظير نشر الخبر ؛ موهما إياه أنه يدفعها للصحفيين !! وحينذاك توقف كل محرري الأدب عن التعامل معه ..حتى مات !!
ومع تلك الأحلام الصغيرة والقضايا الهامشية ؛ ظل الحلم الأكبر لهم غناء مطرب أو مطربة لعمل من أعمالهم !! ومن يحقق هذا "الحلم" يرى نفسه من طينة غير طينة سائر الزجالين !! ويتمرد على زملائه !! وهذا لا ينفي بريق الغناء لا للزجالين فحسب بل كذلك للشعراء وشعراء العامية ..ونموذجهم الأكبر هنا أحمد رامي : شاعر الفصحى الذي تحول إلى الأغاني العامية ..ولا يغيب عنا أن أمير الشعراء :أحمد شوقي نفسه استهوته العامية كغناء فكتب (النيل نجاشي) !!
أوضاع الزجالين تلك صاحبة فضل على غيرهم ..فقد ظهرت حركة (القصيدة العامية) المختلفة عن الزجل وإن تلبست اللهجة العامية نفسها ..وقاد الحركة قامات عالية : فؤاد حداد ؛ صلاح جاهين؛ سيد حجاب؛ أحمد فؤاد نجم؛سمير عبد العظيم ؛ فؤاد قاعود ..
أما الغناء فقد واصل تدهوره من مختارات شعرية راقية وخالدة انتقاها أبوالفرج الأصفهاني في كتابه الشهير(الأغاني) إلى الكتابات الزجلية ..وحتى الفصيح منها في زمننا هذا فغالبا مجرد كتابات ركيكة دون مستوى الشعر!!

NameE-MailNachricht