JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

إياكم ورغيف العيش… خط أحمر لا يُمس

 


إياكم ورغيف العيش… خط أحمر لا يُمس
رغيف العيش في مصر ليس مجرد غذاء…
بل هو خط الحياة الفاصل بين الاستقرار والانفجار، بين الصبر والغضب، بين دولة تتحمل شعبها… ودولة تُرهق شعبها.
إياكم ورغيف العيش.
ليست جملة انفعالية، بل حقيقة تاريخية يعرفها كل من قرأ الواقع جيدًا. هذا الرغيف البسيط لم يكن يومًا مجرد سلعة تُحسب بالورقة والقلم، بل كان دائمًا رمزًا للعقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن: “نحميك من الجوع… وتحمي استقرار الوطن”.
لكن السؤال اليوم: أين نحن من هذا العقد؟
كيف يتحول ملف الخبز إلى مساحة ضغط ومعاناة، بينما هو في الأصل خط أحمر لا يحتمل العبث أو التجريب أو القرارات المرتبكة؟ كيف يُترك المواطن ليشعر أن أبسط حقوقه أصبح موضع حسابات مالية بحتة، دون النظر إلى البعد الاجتماعي والأمني الأوسع؟
رغيف العيش ليس ملفًا اقتصاديًا فقط…
بل ملف استقرار دولة.
حين يجوع الإنسان لا يفكر في أرقام الموازنة، ولا في نسب العجز، ولا في خطط الإصلاح. يفكر فقط في البقاء. وهنا تكمن خطورة أي قرار يُشعر المواطن أن أبسط حقوقه بات مهددًا أو مرهقًا أو غير مضمون.
الدول لا تُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرتها على حماية أبسط مواطنيها من القلق على قوت يومه.
فما قيمة التنمية إذا كان أساس الحياة مهتزًا؟
وما معنى الإصلاح إذا بدأ من جيب الفقير وانتهى عند معاناته؟
إياكم ورغيف العيش…
لأنه ليس مجرد خبز، بل رمز للعدالة الاجتماعية، وميزان الثقة بين الشعب والدولة. أي اهتزاز في هذا الملف لا يُقرأ اقتصاديًا فقط، بل يُقرأ اجتماعيًا وسياسيًا، ويمتد أثره إلى كل بيت.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس نقص الموارد، بل فقدان الإحساس بالناس. حين تُتخذ القرارات من فوق دون النظر إلى تحت، وحين يتحول المواطن إلى رقم في تقرير، هنا يبدأ الخلل الحقيقي.
إن الحفاظ على استقرار رغيف العيش ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية.
ليس منّة، بل واجب.
ليس خيارًا، بل أساس بقاء.
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع:
هل ندرك قيمة هذا الرغيف قبل أن نتعلمها بالطريقة الأصعب؟
تحياتي المستشار طارق مقلد

NameE-MailNachricht