JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

البراءة العابرة

 



بقلم
د. أسما الصيفي
لقد كان هناك لحظة صامتة في حياة الإنسان … أدرك فيها أنه كان يعيش طويلًا بوجهٍ لا يُشبهه ، وبأفكارٍ قد زرعها الآخرون داخله حتى ظنّ أنها صوته الحقيقي ...
حيث كانت هذه الصورة ليست عن جسدٍ بلا رأس فحسب ، بل كانت عن إنسانٍ توقّف أخيرًا ليتأمل ذاته ، لكي يُراجع النسخة التي كوّنتها تلك المخاوف داخله ، والتوقعات ، والضجيج الخارجي .
كما قال كارل يونغ :
إن أعظمُ امتيازٍ في هذه الحياة هو أن تصبحَ ما أنتَ عليه حقًّا ...!!!!
فكم من البشر يعيشون أعمارهم وهم يحملون رؤوسًا مليئة بأفكارٍ لا تُشبه أرواحهم ؟
وكم منهم من يُرهقهم التمثيل حتى ينسوا ملامحهم الأولى ؟
وذلك لأن هذا الوعي الحقيقي لا يبدأ حين نفهم العالم …
بل حين نملك الشجاعة لننظر إلى الداخل ، أو إلى تلك المساحة التي أخفينا فيها حقيقتنا طويلًا ... وذلك لأن الإنسان لا يضيع دفعةً واحدة ، بل يضيع بكل مرة يتخلى فيها عن نفسه لكي يُرضي الآخرين ... لكن النجاة في النهاية ، ليست أن تجد مكانك بين الناس … بل أن تعود إلى ذاتك قبل أن تصبح غريبًا عنها .
ولذلك هل تعتقد ياعزيزي القارئ أن الإنسان قد يولد بشخصيته الحقيقية … أم أن الحياة قد تفرض عليه وجوهًا لا تشبهه ؟
لقد كانت هناك خيبات لا تترك دموعًا على الوجوه لكنها تركت ندوبًا عميقة في الأرواح ، أتت على هيئة وعدٍ لم يكتمل ، أو ثقةٍ وُضعت في غير موضعها أو انتظارٍ طال حتى فقد معناه ، ومن شدّة أثرها لا تجعلنا نبكي بقدر ما تجعلنا نتغيّر ... حتى نصبح أكثر صمتًا وأكثر حذرًا وأقل اندفاعًا نحو الأشياء التي كنا نمنحها قلوبنا بلا تردد
ومع ذلك ليست كل الخيبات نهاية ... فبعضها يحمل في طيّاته درسًا لا تمنحه لنا سنوات الراحة ... بل تعلّمنا منه كيف نميّز بين الصادق والعابر ، وبين من يستحق البقاء ، ومن كان مجرد محطة في الطريق ، وأحياناً قد لا تعيد لنا ما فقدناه لكنها تمنحنا شيئًا آخر أكثر قيمة وهو قوة النهوض من جديد وحكمة النظر إلى الحياة بعيون أكثر وعيًا واتزانًا لأن كل خيبة تجاوزناها كانت خطوة نحو نسخةٍ أكثر نضجًا من أنفسنا وإن كان الثمن شيئًا من البراءة التي لن تعود

NameEmailMessage