بقلم إبراهيم الطير
قال الصانع للقلم الصغير وقد
أوشك أن يبدأ درب المسير
اكتب بخير ما استطعت فإنما
يبقى من الذكر الجميل عبير
وإذا أخطأت الطريق فلا تبتئس
فلك في آخر العمر ممحاة تزيل
تمحو الزلات إن صدقت نيتك
ويزهو بعد العثرات المصير
واعلم بأن البري يؤلمك
لكن من الألم يولد التطوير
فالسهم لا يمضي قويا نافذا
حتى يهيأ لانطلاقة المسير
واجعل الذي في داخلك جوهرة
فالقيمة الكبرى هناك تستنير
فالمظهر البراق يبهت سريعا
أما النقاء فدائم لا يستعير
واذكر بأنك كل يوم ناقص
ومع الليالي ينقضي التعمير
حتى إذا فني القلم الذي أفنيته
وجف المداد وطوي المسير
فلا تأس على قصر الحياة فإنما
بجمال ما كتبت يكون التقدير
واترك وراءك أثرا طيبا
فالأثر الحسن خير الأثير
فالناس ترحل ثم يبقى ذكرها
إما عبير في القلوب أو مرير
فكن العبير إذا مضيت من الدنيا
فالذكر الطيب عمر مستنير
وكل إلى الفناء له رحيل
ويبقى ربنا الحي القدير
