بقلم: ولاء جلال
تضامنآ فعلي من احداث مؤتمر العمل الدولي..
الوفد العمالي المصري ينسحب أثناء كلمة الكيان المحتل وممثليها في تابعيات مؤتمر العمل الدولي بجنيف 2026
في رد فعل مدوٍّ وبرهنة عملية على ثبات الموقف القومي، فجّرت البعثة العمالية المصرية المفاجأة داخل قاعات الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي بمنظمة العمل الدولي في جنيف، إثر مغادرتها انسحابهم الجماعي الفوري للقاعة الرئيسية فور صعود مبعوث سلطات الاحتلال إلى المنصة لإلقاء كلمته.
هذه الخطوة التصعيدية الجريئة جاءت كترجمة حقيقية لعمق التلاحم مع المأساة الفلسطينية، وتناغماً مع الثوابت الراسخة للدولة المصرية التي لا تقبل مواربة في نصرة الحق. وقد جرى هذا التحرك بتنسيق وإسناد مباشر من ممثلي النقابات العربية الشقيقة، ليمثل إدانة علنية صارخة، وفضحاً دولياً للممارسات القمعية التي تفرضها آلة الاحتلال ضد العمال والشعب الفلسطيني، والذين يرزحون تحت وطأة ظروف معيشية واقتصادية قاهرة وأوضاع بالغة القسوة.
استقلالية الموقف وانتصار للضمير العالمي
أكد وزير العمل حسن رداد، رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية ورئيس المجموعة العربية المشاركة في أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة حالياً بمدينة جنيف السويسرية، أن القضية الفلسطينية ستظل قضية مركزية للأمة العربية ورمزاً للنضال من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، مشدداً على أن الدفاع عن حقوق العمال والشعب الفلسطيني يمثل مسؤولية أخلاقية وقانونية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره...جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها باسم المجموعة العربية في الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، الذي نظمته منظمة العمل العربية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية على هامش أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، وبمشاركة المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبير هونجبو، وممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، وذلك بدعوة من المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز علي المطيري.
وفي مستهل كلمته، رحب الوزير بالمشاركين في الملتقى، معرباً عن تقديره لكافة الحضور الذين يجسدون بمشاركتهم موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية ورافضاً لكل أشكال القمع والظلم الواقع على عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجولان ولبنان الشقيق، مؤكداً أهمية استمرار هذا الحراك الدولي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
و لقد برهن هذا المسلك الحاسم، الذي قاده بصلابة النقابي
المهندس أشرف الدوكار، رئيس النقابة العامة لعمال النقل البري وممثل حوض النيل وافريقيا داخل المؤتمر العمالي الدولي
على أن البوصلة المصرية محكومة بأسس سيادية واضحة ورؤية قاطعة ترفض التطبيع الرمزي مع كيانات قائمة على الغصب والعدوان. إن هذا الخروج الاحتجاجي يمثل وثيقة إدانة أخلاقية حية، وانتصاراً صريحاً لمبادئ الإنسانية والعدالة أمام الرأي العام العالمي وفي قلب كبرى المنصات الدولية.
وفي وقت تشهد فيه الساحة الدولية تجاذبات متباينة، جاء هذا التلاحم العمالي المصري العربي ليعلن بوضوح لا لبس فيه أن قضية فلسطين لم ولن تسقط بالتقادم، بل ستبقى محور الحراك النقابي الإقليمي. كما أكد الموقف أن الذود عن حقوق الشغيلة الفلسطينية والدفاع عن حريتهم هو ركيزة بنيوية في وجدان العمل النقابي تمليها التزامات نصرة الحريات وحقوق الإنسان.
لقد سطرت الكوادر العمالية المصرية في المحفل السويسري فصلاً جديداً من فصول الدبلوماسية الشعبية، مؤكدة أن الإرادة المصرية يقظة، وتملك دوماً شجاعة المواجهة للتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية ومشروعيتها التاريخية.


