JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

ابتساماتٌ تخفي وراءها ألفَ وجع



بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان 


لا تُقاس حياة الإنسان بما يظهر على ملامحه، فكم من وجهٍ يفيض بالابتسام، بينما يخفي في أعماقه وجعًا لا يتسع له الكلام. 


ليست كل الابتسامات دليلًا على السعادة، فبعضها وُلد من رحم الألم، وبعضها ليس سوى محاولة نبيلة لإخفاء انكسار الروح عن أعين الآخرين.


هناك قلوبٌ أنهكتها الأيام حتى أصبحت تتقن الصمت أكثر من الشكوى، وتتعلم كيف تبتسم وهي تحمل في داخلها أثقالًا لو وُزعت على الجبال لأثقلتها. 


وكم من دمعةٍ لم تجد طريقها إلى العيون، لأنها اختارت أن تسقط في الخلوات، حيث لا يراها إلا الله، ولا يسمع أنينها إلا من يعلم خفايا الصدور.


ليس كل من يبدو قويًا يعيش في سلام. فبعض الناس يُجيدون ارتداء ثوب الثبات، بينما تخوض أرواحهم معارك قاسية كل يوم. 


يؤذيهم جفاء كلمة، ويؤلمهم تغير قلبٍ أحبوه، ويكسرهم موقفٌ لم يكونوا يتوقعونه، لكنهم يواصلون السير بصمت، لأن كرامتهم تمنعهم من الشكوى، ومحبتهم للآخرين تمنعهم من تحميلهم أوجاعهم.


ولعل الرجل هو أكثر من يُخفي ألمه خلف ابتسامته. 


فقد اعتاد أن يحمل مسؤولياته بصمت، وأن يكتم انكساره حتى لا يقلق من يحب، فيبدو للجميع ثابتًا، بينما في داخله قلبٌ يتعب، ونفسٌ تئن، وروحٌ تتمنى من يربت عليها بكلمة صادقة أو دعاءٍ مخلص.


وربما تمر به أيامٌ يشعر فيها أن العالم كله يطلب منه القوة، ولا يمنحه فرصةً واحدة ليقول: 


"لقد تعبت." فيبتلع وجعه، ويكمل طريقه، ثم إذا أقبل الليل، وخفت ضجيج الحياة، وقف بين يدي ربه، رافعًا كفيه.


وهمس من أعماق قلبه: 


"يا رب، أنت وحدك تعلم ما أخفي، وأنت وحدك القادر على جبر ما انكسر في داخلي."


لهذا لا تتعجل في الحكم على الناس من ملامحهم، ولا تغتر بابتسامة تراها على وجه أحد. 


فقد يكون أكثرهم ضحكًا أشدهم وجعًا، وأكثرهم صمتًا أعمقهم إحساسًا، وأكثرهم عطاءً أكثرهم احتياجًا لمن يحتويه.


كن رحيمًا في كلماتك، ولطيفًا في أحكامك، فالكلمة الطيبة قد تُعيد الحياة إلى قلبٍ أنهكه التعب، والابتسامة الصادقة قد تمنح الأمل لإنسانٍ أوشك أن يفقده. 


فكل إنسان يحمل قصةً لا يعرف تفاصيلها إلا الله، وكل قلبٍ يخوض معركةً لا يراها أحد.


إن الرحمة لا تحتاج إلى معرفة أسباب الألم...


بل يكفي أن ندرك أن خلف كل وجهٍ حكاية، وخلف كل صمتٍ دعاء، وخلف كل ابتسامةٍ قد يكون قلبٌ ينتظر من الله جبرًا لا يأتي إلا منه.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة