JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

نعم... اخترناك رسالة مفتوحة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي

 


 
 
نعم... اخترناك
رسالة مفتوحة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي
سيادة الرئيس...
نعم، اخترناك... وعلى حياتنا استأمناك، وعلى وطننا ائتمنّاك. اخترناك لأننا حلمنا بدولة قوية، حديثة، مستقرة، تليق بتاريخ مصر وشعبها. حلمنا معك بعدالة اجتماعية، وعيش كريم، وحرية مسؤولة، وأمن وأمان، ومستقبل أفضل لأبنائنا.
عندما طلبت من المصريين التحمل... تحملنا.
تحملنا ارتفاع الأسعار، وتحملنا الإصلاح الاقتصادي، وتحملنا صعوبة المعيشة، لأننا صدقنا أن الغد سيكون أفضل.
عندما قيل لنا إن بناء الطرق هو استثمار للمستقبل... فرحنا.
وعندما قيل لنا إن المشروعات القومية ستضع مصر في مكانة تليق بها... صدقنا.
قلنا لا بأس...
أكبر شبكة طرق... ماشي.
أكبر كوبري معلق... ماشي.
أكبر سارية علم... ماشي.
مبانٍ ومنشآت ومشروعات عملاقة... ماشي.
لم نعترض، لأننا كنا نؤمن أن كل ذلك سيعود بالنفع على المواطن البسيط، وسيفتح أبواب الرزق، ويحسن التعليم، ويطور الصحة، ويخفف أعباء الحياة.
لكن يا سيادة الرئيس...
هل أصبح المواطن اليوم يشعر أن حياته أصبحت أفضل؟
هل أصبحت قدرته على توفير احتياجات أسرته أسهل؟
هل أصبح التعليم الذي حلمنا به حقيقة؟
هل أصبحت المستشفيات قادرة على تقديم الخدمة التي يستحقها المصري؟
هل أصبح الشباب يجد فرصة عمل تحفظ كرامته؟
وهنا نسأل بكل احترام...
أيعقل أن يتحمل المواطن وحده نتائج أي أخطاء في التخطيط أو التنفيذ؟
أيعقل أن تُنفق مليارات الجنيهات على مشروعات كان يُقال إنها ستُحدث طفرة اقتصادية وتنموية، ثم يواجه بعضها تحديات أو لا يحقق العائد المأمول، بينما يبقى المواطن هو من يدفع الثمن؟
أين كانت دراسات الجدوى؟
ومن يُحاسب إذا لم تحقق بعض المشروعات النتائج التي وُعد بها الشعب؟
إذا كان المواطن يُحاسب على خطأ بسيط، فمن يحاسب المسؤول عن أي قرار يكلف الدولة مليارات الجنيهات؟
سيادة الرئيس...
تحملنا زيادة أسعار الكهرباء.
وتحملنا زيادة أسعار المياه.
وتحملنا زيادة الوقود.
وتحملنا الضرائب والرسوم.
وتحملنا رسوم التراخيص.
وتحملنا مخالفات البناء.
وتحملنا إجراءات التصالح.
وتحملنا انخفاض القوة الشرائية.
وتحملنا غلاء الغذاء والدواء.
لكن لكل إنسان قدرة على الاحتمال.
واليوم نسأل...
أين العدالة التي حلمنا بها؟
أين حقوق أصحاب المعاشات الذين أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن؟
أين حقوق حملة الماجستير والدكتوراه الذين ينتظر كثير منهم فرصة تليق بما بذلوه من علم وجهد؟
أين حقوق ذوي الإعاقة الذين كفل لهم الدستور حياة كريمة وفرصًا متكافئة؟
أين الشباب الذي ينتظر فرصة عمل؟
أين الفلاح الذي يئن من ارتفاع تكلفة الزراعة؟
أين الصناع وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يواجهون تحديات يومية؟
أين الطبقة المتوسطة التي كانت عماد هذا الوطن وأصبحت تكافح فقط لتعيش؟
سيادة الرئيس...
نحن لا نطلب المستحيل.
ولا نرفض البناء.
ولا نرفض التنمية.
لكن التنمية الحقيقية هي التي يشعر بها المواطن في بيته، وفي دخله، وفي تعليم أبنائه، وفي علاجه، وفي قدرته على العيش بكرامة.
الوطن لا يقاس فقط بما يُبنى من خرسانة، بل بما يُبنى من إنسان.
فالمدارس القوية إنجاز.
والمستشفيات الجيدة إنجاز.
والعدالة الاجتماعية إنجاز.
وفرصة العمل إنجاز.
وارتفاع مستوى المعيشة هو الإنجاز الذي ينتظره كل المصريين.
وفي النهاية...
يا سيادة الرئيس...
لو كنت مكان المواطن المصري اليوم...
تعيش بنفس دخله...
وتشتري بنفس الأسعار...
وتدفع نفس الفواتير...
وتبحث عن نفس العلاج...
وتخاف على مستقبل أولادك كما يخاف هو...
ماذا كنت ستفعل؟
هذا السؤال ليس اعتراضًا...
بل صرخة مواطن أحب وطنه، وتحمل كثيرًا من أجله، وما زال يتمنى أن يرى مصر التي حلم بها...
مصر التي يعيش فيها المواطن بكرامة، ويشعر فيها أن تعبه وصبره لم يذهبا هباءً.
تحياتي المستشار طارق مقلد

NomE-mailMessage