الإعلامية د/ غادة قنديل
الصداقة الحقيقية ليست علاقة أخذ فقط، ولا مساحة مفتوحة لاستنزاف الطرف الآخر، لكنها علاقة إنسانية قائمة على التوازن: عطاء وأخذ، دعم متبادل، واحترام متبادل للحدود والمشاعر.
لكن في بعض العلاقات، يظهر نمط واضح من الأشخاص الأنانيين الذين يحولون الصداقة إلى طريق باتجاه واحد، يأخذون فيه كل شيء دون أن يقدموا ما يوازيه. هؤلاء لا يرون الصديق شريكًا في الحياة، بل مصدرًا دائمًا للدعم، الاستماع، والمساندة، دون أي اعتبار لاحتياجات الطرف الآخر.
الخطورة هنا ليست فقط في الأنانية نفسها، بل في ما تكشفه من ضعف في الذكاء الاجتماعي. فالشخص الذي لا يدرك متى يعطي ومتى يأخذ، ولا يفهم توازن العلاقات، غالبًا ما يفقد القدرة على الحفاظ على علاقات طويلة المدى. العلاقات الإنسانية ليست حسابات رياضية، لكنها أيضًا ليست استنزافًا لطرف واحد.
الذكاء الاجتماعي يعني أن تفهم أن لكل علاقة مساحة، وأن الصداقة لا تُبنى على الأخذ فقط، بل على المشاركة. أن تستمع كما تُسمِع، أن تدعم كما تُدعَم، وأن تحترم أن للطرف الآخر حياة ومشاعر واحتياجات لا تقل أهمية عنك.
ومع الوقت، تكشف الحياة أن العلاقات غير المتوازنة لا تستمر. فالصديق الذي يأخذ دون أن يعطي، يفقد تدريجيًا من حوله، ليس لأن الآخرين تغيروا، بل لأنه لم يتعلم معنى التوازن.
في النهاية، الصداقة ليست امتلاكًا، بل مشاركة. ومن لا يفهم هذه القاعدة، يخسر الناس… قبل أن يخسرهم الآخرون.
