JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

ليست العبرة بكثرة الحروف... بل بصدق المعنى



بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان 


يعتقد كثيرون أن الكتابة لا تتجاوز جمع الكلمات في سطورٍ متناسقة، أو تنسيق القوافي والأوزان حتى يبدو النص جميلًا. 


لكن الحقيقة أن الحرف لا يولد من القلم، بل يولد من القلب، وما يخرج من القلب وحده هو القادر على الوصول إلى القلوب.


فالكتابة ليست مهارةً لغوية فحسب، وإنما مسؤولية ورسالة. فكل كلمة نخطها قد تبني إنسانًا، أو تداوي جرحًا، أو توقظ فكرة، أو تترك أثرًا لا تمحوه الأيام. 


ولهذا كانت الكلمة أمانة، وكان الكاتب مؤتمنًا على ما يتركه في عقول الناس وقلوبهم.


ليس الإبداع أن تُكثر من الألفاظ المزخرفة، ولا أن تتقن الوزن والقافية وحدهما، بل أن تجعل القارئ يشعر بأنك كتبت شيئًا يشبهه، ويعبّر عنه، ويترجم ما عجز هو عن قوله. 


فالنص الجميل لا يُقاس بعدد أبياته، بل بعمق أثره.


إن الحرف الصادق لا يحتاج إلى ضجيج ليُسمع، لأنه يمتلك قوة المعنى.


 أما الحرف الذي يخلو من الإحساس، فمهما ازدانت عباراته، يبقى باردًا لا يترك في النفس أثرًا. 


فالقيمة ليست في كثرة الكلام، وإنما في صدقه، وفي الحكمة التي يحملها، وفي الضوء الذي يتركه خلفه.


لذلك، لا تجعل غايتك أن يُقال عنك شاعر أو كاتب، بل اجعل غايتك أن يذكرك الناس بخير كلما مروا على كلماتك. 


اكتب ما يوقظ الضمير، ويزرع الأمل، ويرتقي بالذوق، ويمنح القارئ شيئًا يعود به إلى نفسه أكثر جمالًا ونضجًا.


فالكاتب الحقيقي لا يُعرف بفصاحة لسانه، بل بصدق قلمه. 


والشاعر لا تصنعه القافية وحدها، بل يصنعه قلبٌ يرى ما لا يراه الآخرون، ثم يحوله إلى كلمات تبقى حية في الذاكرة، حتى بعد أن ينتهي النص.


ولهذا، لا ترصّ الحروف لتملأ السطور، بل امنحها روحًا تملأ القلوب؛ فالحروف تموت على الورق إذا خلت من الصدق، لكنها تخلد إذا سكنها المعنى.

NameE-MailNachricht