JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الوجع حين يسكن الأرواح بصمتٍ يغيّر ملامحنا



بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان


تمرّ حياة الإنسان بمحطاتٍ متقلبة، لكن أكثر ما يترك أثره الحقيقي ليس الأحداث نفسها، بل ذلك الوجع الذي يتسلل إلى الداخل بهدوء، حتى يصبح جزءًا من ملامحنا دون أن ندرك. 


نصل أحيانًا إلى لحظة نتأمل فيها أنفسنا، فنشعر أننا لم نعد كما كنّا، وكأن شيئًا خفيًا قد غيّرنا من الداخل دون إعلان.


الوجع لا يأتي دفعة واحدة، بل يتسرّب ببطء؛ يبدأ كإحساسٍ خفيف، ثم يكبر مع الأيام حتى يصبح ثقيلًا في القلوب. 


ومع الوقت، تصبح الأرواح أكثر إنهاكًا، كأنها خاضت معارك طويلة لا يراها أحد، لكنها تركت آثارها في العمق: تعبٌ لا يُقال، وانكسارٌ لا يُشرح، وصمتٌ أطول من القدرة على الاحتمال.


حتى الفرح، حين يلمسنا، لا يعود كما كان؛ صار خافتًا، عابرًا، كأنه يخشى أن يقترب كثيرًا من وجعٍ يسكننا. 


وفي المقابل، حتى الحزن تغيّر، فلم يعد صاخبًا كما في البدايات، بل صار هادئًا، مستقرًا في الداخل، كوجعٍ تعوّد على البقاء.


ومع مرور الوقت، يبدأ الوجع في تغيير تفاصيلنا الصغيرة؛ في نبرة أصواتنا، في نظرة أعيننا، في أحاديثنا التي فقدت خفتها الأولى. 


شيئًا فشيئًا نصبح غرباء عن أنفسنا، لا لأننا تغيّرنا فجأة، بل لأن الوجع أعاد تشكيلنا بصمتٍ طويل.


إن أخطر ما في الوجع أنه لا يُرى، لكنه يُحسّ في كل شيء؛ في صمتنا، في ابتساماتنا، في تلك المسافات التي تنشأ بيننا وبين ما كنّا عليه. 


نعيش وكأننا نحمل داخلنا حياةً أخرى مثقلة بالتعب، حياة لا يعرفها أحد سوانا.


وهكذا نجد أنفسنا في منتصف الطريق بين ما كنّا عليه وما أصبحنا إليه، نحمل وجعنا كظلٍّ لا يفارقنا.


ونتساءل بصمت....


هل تغيّرنا نحن، أم أن الوجع هو الذي أعاد تشكيلنا؟


وفي النهاية، لا نطلب الكثير… 


فقط لحظة خفيفة بلا وجع، نعود فيها إلى أنفسنا الأولى، إلى القلب الذي كان يعرف كيف يفرح دون خوف.


وكيف يحزن دون أن ينكسر كل شيء في داخله.

NomE-mailMessage