JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

تقنين أم تهجير مقنع؟.. عندما يتحول حلم السكن إلى كابوس يطارد البسطاء

 


كتب/ أيمن بحر
فى الوقت الذى تنتظر فيه آلاف الأسر البسيطة حلولاً عادلة لأوضاعها السكنية داخل المناطق العشوائية بمدينة الغردقة فوجئ المواطنون بأرقام صادمة تتردد حول أسعار تقنين الأراضي، وصلت بحسب شكاوى الأهالي إلى نحو 18 ألف جنيه للمتر الواحد وهو رقم يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة محدودى (معدومى الدخل) الدخل على توفيق أوضاعهم القانونية.
فلسفة التقنين فى الأصل جاءت لحماية المواطن ومنحه الاستقرار القانونى وليس لتحويله إلى ضحية جديدة لأعباء مالية تفوق قدراته. فكيف يمكن لأسرة بسيطة عاشت سنوات طويلة على قطعة أرض أن تتحمل مبالغ قد تصل إلى مئات الآلاف أو ملايين الجنيهات من أجل الحصول على حق قانوني في السكن؟
الأهالي يتساءلون: هل الهدف من التقنين هو دمج المواطنين في المنظومة الرسمية للدولة أم دفعهم إلى العجز عن السداد ومن ثم فقدان حقهم فى أراضيهم؟
وهل أصبحت الأراضي التي يسكنها البسطاء سلعة استثمارية يتم تقييمها بأسعار لا تتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية؟
المواطن البسيط لا يرفض التقنين ولا يعترض على حق الدولة في الحفاظ على أملاكها، لكنه يطالب بالعدالة والرحمة ومراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الجميع. فالدولة التي تنحاز دائماً للفئات الأولى بالرعاية لا يمكن أن تقبل بأن يتحول التقنين إلى عبء يستحيل تحمله على الأسر محدودة الدخل.
إن الحديث عن بيع الأراضي في مزادات علنية أو التعامل معها بمنطق السوق والاستثمار فقط يثير مخاوف حقيقية لدى سكان المناطق العشوائية الذين يخشون أن يجدوا أنفسهم خارج منازلهم بسبب عدم قدرتهم على مجاراة الأسعار المطروحة. فالمزاد يناسب المستثمر القادر على الدفع، أما المواطن البسيط فيحتاج إلى حلول اجتماعية عادلة تحفظ كرامته واستقراره.
ومن هنا يوجه أهالي المناطق العشوائية بالغردقة نداءً إلى القيادة السياسية ورئاسة مجلس الوزراء والجهات المعنية بملف التقنين لإعادة النظر في آليات التسعير ومراعاة البعد الاجتماعي والإنساني عند تحديد قيمة الأراضى مع وضع تسهيلات حقيقية تتناسب مع دخول المواطنين وقدرتهم على السداد.
فالعدالة لا تتحقق بالأرقام وحدها، وإنما تتحقق عندما يشعر المواطن أن الدولة تقف إلى جواره وتحميه، وأن التقنين أصبح باباً للاستقرار لا طريقاً جديداً للمعاناة

NomE-mailMessage