JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

أبحث عن قلبٍ يشعر بغيابي قبل حضوري

 



بقلم. الكاتب الصحفى أسامة حسان
أبحث عن قلبٍ يشعر بغيابي قبل حضوري...
لا لأنني أبحث عن اهتمامٍ عابر، بل لأنني أؤمن أن أصدق المشاعر هي تلك التي تستشعر الغياب قبل أن يُعلن، وتفتقد الروح قبل أن تتوارى الملامح.
أبحث عن قلبٍ لا يقيس القرب بعدد اللقاءات، ولا يربط المحبة بكثرة الحديث، بل يعرف أن بعض الأرواح تبقى قريبة مهما باعدت بينها المسافات.
قلبٍ يحمل الود في ثباته، ويحتفظ بالمكانة نفسها مهما ازدحمت الأيام وتبدلت الظروف.
أبحث عن روحٍ تقرأ ما وراء الكلمات، وتفهم ما يعجز اللسان عن قوله، وتشعر بما يختبئ خلف الصمت من شوق أو تعب أو حنين.
روحٍ لا تحتاج إلى تفسيرٍ طويل لتدرك ما يجري في القلب، لأن بين الأرواح المتآلفة لغةً لا تُكتب ولا تُقال.
فليست قيمة العلاقات في كثرة الحضور، بل في عمق الأثر. هناك أشخاص قد يغيبون عن أعيننا، لكنهم لا يغيبون عن قلوبنا لحظة واحدة، لأن حضورهم الحقيقي يسكن الوجدان لا الأماكن.
وحين يكون الشعور صادقًا، يصبح الغياب شكلًا آخر من أشكال الحضور.
أبحث عن قلبٍ يفتقدني دون أن أطلب، ويسأل عني دون مناسبة، ويتذكرني وسط انشغالاته الكثيرة، لأنني أسكن جزءًا من اهتمامه لا جزءًا من وقته فقط.
قلبٍ يرى في العلاقة قيمةً إنسانية لا مصلحة عابرة، ويؤمن أن الوفاء يُقاس بثبات المشاعر لا بطول البقاء.
فأجمل ما قد يجده الإنسان في هذه الحياة ليس شخصًا يرافقه في كل الطرق، بل شخصًا يحمل له مكانةً لا تتغير، ويمنحه شعورًا بالأمان لا تهزّه المسافات ولا تضعفه الأيام.
شخصًا يشعر بغيابه قبل حضوره، ويظل حاضرًا في قلبه حتى في أكثر لحظات الصمت والبعد.
لأن المحبة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيجٍ كي تثبت وجودها، بل يكفيها قلبٌ صادق يشعر، وروحٌ وفية تتذكر، وودٌّ يبقى جميلًا مهما طال الغياب

NameE-MailNachricht