علاء حمدي
في مشعر عرفات، حيث تتلاشى الفوارق بين الألوان والأعراق واللغات، ترتفع الأكف إلى السماء في مشهد إيماني مهيب، تتعدد فيه الألسن وتتوحد القلوب على دعاء واحد ورجاء واحد.. الرحمة والمغفرة والقبول.
وفي مخيمات ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، تتجلى صورة الإسلام الجامعة بأبهى معانيها، إذ يلتقي الحجاج القادمون من قارات العالم المختلفة في يوم عرفة، يحمل كل منهم لغة مختلفة، لكنهم يجتمعون على روح الإيمان والخشوع.
فمن داخل المخيمات، تسمع الدعوات تتردد بالعربية والأوردية والسواحيلية والفرنسية والإنجليزية والتركية ولغات آسيوية وإفريقية متعددة، بينما تفيض العيون بالدموع، وتتحرك الشفاه بأمنيات صادقة للأهل والأوطان والأمة الإسلامية.
أحد الحجاج القادمين من إفريقيا جلس طويلًا يرفع يديه بالدعاء، ثم التفت لمن حوله قائلاً بلغته المحلية: “هنا نشعر أن المسلمين جسد واحد”، فيما كان حاج آسيوي يوثق اللحظات بهاتفه المحمول ليبعث رسالة صوتية لعائلته يقول فيها: “لا تنسونا من الدعاء.. نحن الآن في عرفات”.
وفي زوايا المخيمات، بدا التأثر واضحًا على وجوه الحجاج وهم يتابعون خطبة عرفة، فيما انشغل آخرون بالدعاء وقراءة القرآن، وسط خدمات متكاملة وهيأت أجواء إيمانية تساعدهم على التفرغ للعبادة والسكينة.
مشهد الدعوات المتعاقبة بلغات العالم المختلفة رسم لوحة إنسانية مؤثرة، أكدت أن الحج ليس مجرد شعيرة، بل رسالة وحدة وتآلف ورحمة، تذوب فيها الحدود الجغرافية والثقافية تحت مظلة الإيمان.
وفي يوم عرفة، تتوحد الأصوات وإن اختلفت اللغات، وتبقى القلوب متجهة نحو السماء، تستشعر عظمة المكان والزمان، في مشهد إيماني يتكرر كل عام، لكنه يظل قادرًا على ملامسة الأرواح وإحياء معاني الأخوة الإسلامية في أسمى صورها .
