JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الأخلاق في زمن المصالح

 



د/. غادة قنديل
لم يعد الحديث عن الأخلاق ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة ملحّة في زمن طغت فيه المصالح على كثير من العلاقات الإنسانية. فبين الأمس واليوم، تغيّرت المفاهيم، وتبدّلت الأولويات، حتى بات السؤال المؤلم يفرض نفسه: هل ما زالت الأخلاق تحكم تعاملاتنا، أم أصبحت المصالح هي المعيار الأول؟
في واقعنا المعاصر، نشهد تحوّلًا واضحًا؛ حيث أصبحت بعض العلاقات تُبنى على المنفعة لا على القيم. الصداقة لم تعد دائمًا صادقة، والعمل لم يعد قائمًا فقط على الإخلاص، بل دخلت حسابات الربح والخسارة في تفاصيل كانت يومًا ما نقية وبعيدة عن أي مصلحة. وهذا لا يعني أن الخير قد اختفى، لكنه أصبح يحتاج إلى من يبحث عنه ويتمسك به.
أخلاق ليست شعارات تُرفع، بل سلوك يُمارس في المواقف الصعبة قبل السهلة. تظهر الأخلاق الحقيقية حين تتعارض المصلحة مع المبدأ؛ فإما أن ينتصر الإنسان لقيمه، أو ينجرف وراء مكاسب وقتية قد تكلفه الكثير على المدى البعيد. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي للضمير.
ورغم هذا الواقع، يبقى الأمل قائمًا. فالمجتمعات لا تُبنى بالمصالح وحدها، بل تقوم على الثقة، والاحترام، والتكافل. وإذا غابت الأخلاق، تحوّلت العلاقات إلى صفقات مؤقتة، سرعان ما تنهار عند أول اختبار.
إن إعادة الاعتبار للأخلاق تبدأ من الفرد، من قراراته اليومية، من صدقه في تعامله، ومن وفائه لوعوده. فالمصلحة قد تحقق مكسبًا سريعًا، لكن الأخلاق وحدها هي التي تصنع الاستمرار والاحترام الحقيقي.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة:
الأخلاق ليست عائقًا أمام النجاح، بل هي الطريق الوحيد لنجاح يدوم.

NomE-mailMessage