JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

من أنبياء بني إسرائيل إلى خاتم النبوة كيف انتقل التاريخ من أرض الرسالات القديمة إلى صحراء الجزيرة؟

 


من أنبياء بني إسرائيل إلى خاتم النبوة كيف انتقل التاريخ من أرض الرسالات القديمة إلى صحراء الجزيرة؟

حين انتهى عصر وبدأ العالم ينتظر الرسالة الأخيرة،

سلسلة التاريخ من وراء الستار

بقلم / محمد مصطفى كامل

التاريخ لا ينتقل فجأة بل يتحرك ببطء، كأن الأرض نفسها تُمهّد لما سيأتي بعدها. 

ولهذا لم تكن رحلة الأنبياء من إبراهيم إلى موسى ثم عيسى مجرد قصص منفصلة داخل الزمن،بل كانت مراحل متتابعة في رحلة طويلة لإعادة الإنسان إلى الحقيقة كلما ابتعد عنها.

لكن مع مرور القرون،

بدأ العالم القديم يدخل مرحلة إنهاك عميقة.

الإمبراطوريات تتصارع بلا نهاية،

والعقائد تدخل دوائر الجدل والتحريف،

والسلطة تختلط بالمقدس،

والإنسان أصبح يملك القوة لكنه يفقد المعنى شيئًا فشيئًا.

وفي تلك اللحظة،كان التاريخ يتحرك بهدوء بعيدًا عن فلسطين وروما وفارس نحو أرض أخرى لم تكن تبدو مؤهلة لقيادة العالم أصلًا.

صحراء قاسية،وقبائل متفرقة،

ومدينة صغيرة تحيط ببيت قديم وسط الرمال،لكن أحيانًا يختار الله أكثر الأماكن هدوءًا ليبدأ منها أعظم التحولات.

فلسطين حين دخلت الرسالة مرحلة الاضطراب بعد رفع عيسى عليه السلام،لم تهدأ الأرض المقدسة كما تخيل البعض،بل دخلت مرحلة شديدة التعقيد.الرومان يسيطرون بالقوة،

والجماعات الدينية تتصارع،

والحواريون يحاولون الحفاظ على الدعوة الأولى وسط عالم يمتلئ بالخوف والتأويلات المختلفة.

ومع مرور الزمن،بدأت العقائد تدخل في جدالات فلسفية ولاهوتية معقدة،

بينما كانت الرسالة الأصلية التي دعا إليها الأنبياء تبتعد تدريجيًا عن بساطتها الأولى عند بعض الناس.

وهنا بدأت البشرية تدخل أزمة أخطر من الحروب نفسها،أزمة الحقيقة حين تختلط بالنفوذ.

العالم القديم إمبراطوريات قويةوقلوب فارغة .

في تلك الفترة،كانت الإمبراطورية الرومانية تبدو كأنها تحكم نصف العالم.

مدن ضخمة،وجيوش هائلة،وقوانين قوية،وحضارة مبهرة.

لكن خلف هذا البريق،كان هناك تعب حضاري عميق.

الناس يبحثون عن معنى،

والروح الإنسانية تزداد اختناقًا وسط الصراعات السياسية والطبقية والدينية.

أما الإمبراطورية الساسانية،

فكانت تعيش صراعاتها الخاصة،

وحروبًا طويلة استنزفت البشر والموارد،وكأن العالم كله أصبح قويًا من الخارج ومنهكًا من الداخل.

الجزيرة العربية الأرض التي لم ينتبه لها أحد .

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى روما وفارس،كانت شبه الجزيرة العربية تبدو بعيدة عن صناعة التاريخ.

لا إمبراطورية كبرى،ولا جيوش منظمة،

ولا حضارة تشبه حضارات الشمال.

لكن تلك الأرض امتلكت شيئًا مختلفًا.

ففي قلبها تسكن الكعبة،

البيت المرتبط بدعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

ورغم انتشار الوثنية،بقيت بقايا من إرث التوحيد حاضرة داخل الوعي العربي.وكأن الجزيرة العربية لم تكن معزولة عن التاريخ كما ظن البعض

بل كانت تنتظر دورها الكبير.

لماذا انتقلت النبوة إلى نسل إسماعيل؟ كأن التاريخ يعود إلى بدايته الأولى.فبعد قرون طويلة ارتبطت فيها الرسالات الكبرى ببني إسرائيل،

اقتربت البشرية من لحظة انتقال هائلة في مسار الوحي نفسه.

من بيت إسحاق،إلى بيت إسماعيل.

ومن أرض فلسطين،إلى مكة.

وكأن رحلة إبراهيم عليه السلام التي بدأت قبل قرون،

كانت تقترب أخيرًا من اكتمال دائرتها الكبرى.

من الصحراء سيخرج التغيير

لم يكن أحد في العالم يتوقع أن تتحول القبائل العربية المتفرقة إلى أمة تهز أعظم الإمبراطوريات.

لكن التاريخ أثبت مرارًا أن التحولات الكبرى لا تبدأ دائمًا من مراكز القوة.

فالعالم الذي أنهكته الحروب والتحريف

والصراع على النفوذ والفراغ الروحي

كان يقترب من لحظة ستغيّر كل شيء.

لحظة ميلاد رجل لن يحمل مشروع قبيلة فقط بل مشروع أمة ورسالة للعالم كله.

ماذا قال القرآن الكريم؟

ربط القرآن الكريم بين الرسالات كلها باعتبارها امتدادًا لدعوة واحدة تقوم على التوحيد.

قال تعالى .

﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾

كما أشار القرآن إلى أن إبراهيم عليه السلام دعا أن يبعث الله رسولًا في ذرية إسماعيل ،

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾

وكأن الزمن الطويل بين إبراهيم ومحمد عليه الصلاة والسلام لم يكن انقطاعًا بل انتظارًا لوعد سيأتي في وقته.

ماذا قال ابن كثير والطبري؟

ذكر ابن كثير في البداية والنهاية

أن انتقال النبوة إلى العرب كان من أعظم التحولات في تاريخ الرسالات،

وأن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاءت بعد فترة طويلة من اضطراب العالم دينيًا وسياسيًا.

كما عرض الطبري في تاريخ الرسل والملوك،حال الأمم قبل الإسلام،

والصراعات التي كانت تمهد لظهور الرسالة الخاتمة.

لم يكن انتقال التاريخ من أنبياء بني إسرائيل إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مجرد انتقال بين أمم وشعوب بل كان انتقالًا بين عصرين كاملين.

عصر أنهكته الصراعات والتحريفات والإمبراطوريات المتعبة وعصر جديد سيبدأ من قلب الصحراء ليعيد صياغة العالم كله.

وكأن البشرية بعد قرون من الاضطراب،كانت تقترب أخيرًا من الرسالة التي ستجمع إرث إبراهيم وشريعة موسى وروح عيسى داخل خاتمة النبوة كلها.

ومن هنا،لم تعد مكة مجرد مدينة في الصحراء بل أصبحت المسرح الذي سيبدأ منه أعظم تحول عرفه التاريخ.

في المقال القادم،

 العالم ليلة ميلاد الرجل الذي سيغيّر مصير البشرية كلها.

كيف كانت الجزيرة العربية؟

وماذا كان يحدث في روما وفارس؟

ولماذا بدا العالم كله وكأنه يقترب من الانفجار قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟

هناك،ستبدأ المرحلة التي لن يعود بعدها التاريخ كما كان أبدًا.

المصادر المعتمدة

القرآن الكريم

البداية والنهاية — ابن كثير

تاريخ الرسل والملوك — الطبري

كتب السيرة والتاريخ الإسلامي ودراسات الجزيرة العربية قبل الإسلام.

NomE-mailMessage