JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

قطعة الكيك الأخيرة

 


بقلم  ابراهيم الطير 


كانت ليلى فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها تؤمن أن الحب يشبه قطعة الكيك الأخيرة على المائدة لا يتركها الإنسان إلا لمن يحبه حقا


أحبت آدم بكل ما تملك من صدق ومنحته أجمل سنوات قلبها كانت تقتسم معه أحلامها وأيامها وتمنحه من الاهتمام ما يجعل حياته أكثر دفئا وطمأنينة وكلما شعرت أن قلبها يتعب كانت تقنع نفسها أن الحب يستحق الصبر وأن الغد سيأتي بما تتمناه


لكن آدم اعتاد وجودها كما يعتاد المرء نعمة لا يخشى فقدانها يأخذ حبها دون أن ينتبه إلى حجمه ويستقبل عطاءها دون أن يدرك ثمنه وكانت ليلى كلما خذلت تعود مرة أخرى حاملة قلبها بين يديها وكأنها تخاف عليه من الانكسار وتخاف عليه أكثر من الضياع


مرت الشهور وتكررت الخيبات لم تكن خيبات كبيرة لكنها كانت كثيرة كلمة باردة هنا ووعدا منسيا هناك وغيابا لا يجد له عذرا ومع كل خيبة كان شيء صغير ينطفئ داخلها


وفي إحدى الأمسيات جلست ليلى في مقهى هادئ أمام قطعة كيك كانت تحبها منذ طفولتها أخذت تنظر إلى آخر قطعة في الطبق وتذكرت نفسها كم مرة كانت تعطي آخر ما تملك لمن تحب كم مرة احتفظ آدم بأجمل ما فيها دون أن يشعر بقيمته


عندها فهمت الحقيقة


ليست المشكلة أنها أحبت كثيرا بل أنها كانت تعطي دائما بينما كان يأخذ دائما


ابتسمت بهدوء وتناولت قطعة الكيك الأخيرة بنفسها كانت المرة الأولى منذ سنوات التي تختار فيها نفسها قبل أي شخص آخر


في ذلك اليوم لم تترك آدم بسبب خلاف أو عتاب رحلت لأنها أدركت أن القلب الذي يعطي بلا توقف يحتاج أحيانا إلى من يطعمه هو أيضا


أما آدم فلم يشعر بالخسارة في البداية لكنه حين بحث عنها في أيامه فلم يجد صوتها ولا رسائلها ولا دفء حضورها أدرك متأخرا ما الذي فقده


ورحلت ليلى بقلب متعب لكنه صادق وبقي آدم مع درس لن ينساه أبدا


فالخسارة ليست لمن أعطى كل شيء بل لمن أضاع كل شيء حتى قطعة الكيك الأخيرة

NomE-mailMessage