هيا بنا... وتعالى معي
نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه،
ونقتفي اثر الصالحين والحبيب المصطفى،
ونستشهد.بما كان منهم فى إحدى الغزوات في المدينة اثناء غزوه الخندق ،
والتى كشفت الكثير من عبقريه الرسول فى اداره المعارك،
.رغم قله عدد المسلمين عن عدد.الكفار ،
وكيف كان تأثير الإيمان وثقه الصحابه فى رسول الله،
وفى نصر الله لهم واقدام على ابن ابى طالب لمبارزه عمرو بن ود الذي لم يهزم قط.من قبل ،
هناك الكثير الواجب تعلمه ومعرفته فى هذه الغزوه ،
فى رحاب السيره المحمدية العطره الحلقه اربعه وأربعون
الحلقه ٤٤
الحبيب المصطفى «١٩١»
السيرة المحمدية العطرة ..
محاولة أختراق الخندق
وصل جيش الأحزاب للمدينة المنورة ، وذُهِلوا عندما رأوا الخندق ، وكما ذكرنا من قبل :
كان طول الخندق حوالي ٦ كم ، وعرضه ٨ متر ، وعمقه ٤ متر .. فلا يستطيع أحد إذا سقط فيه أن يخرج منه ، وبلغت مخلَّفات الحفر من التراب والحجارة والصخور ، حوالي ٢٠٠ ألف متر مكعب ، وجعل المسلمون مخلَّفات الحفر ناحية المدينة ، فشكَّلت ساترا يمكن للمسلمين الاحتماء به ، ورمي جنود العدو بالسهام إذا حاولوا العبور أو حتى الاقتراب من الخندق ، وتوزَّع المسلمون على طول واجهة الخندق ، ليمنعوا المشركين من أي محاولة للتخطِّي وعبور الخندق ، أو أي محاولة لردم جزء منه ، ومن ثمَّ العبور عليه والوصول إلى المدينة ..
فلمَّا اقتربت الأحزاب ، فوجئوا بالخندق الذي يمنعهم من الوصول للمدينة ، فبدأوا يبحثون عن ثغرة للوصول إليها ، ووقفوا قريبًا من الخندق محاصرين يتخبَّطون ، فعسكر الأحزاب في الجهة الشمالية من الخندق ، وقابلهم المسلمون من الجهة الجنوبية وكان خلفهم جبل سلع ، وبذلك استطاع المسلمون منع الأحزاب أن يقفزوا إلى الخندق ..
وجبل سلع : يقع بين الحرتين (( يتضح موقعه فى الصورة المرفقة بالحلقة ١٨٨ )) ، وقد أقام المشركون معسكرهم ، لا يفصل بينهم وبينه إلا الخندق الذي حفره المسلمون ، وكان سفح جبل سلع الغربي مقر قيادة المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضُربت خيمة رسول الله على سفح الجبل ، ورابَط أصحاب رسول الله في مواقع مختلفة من الجبل وأعينهم على خيمة قائدهم وأيديهم على السلاح ، في أجواء باردة ورياح شديدة انحدرت بدرجة الحرارة ليلاً إلى ما تحت الصفر بكثير ..
وكان الخندق أمر لم تعرفه العرب من قبل ، فوقف أبو سفيان بن حرب سيد قريش كما ذكرنا ، وقال : هذه حيلة لم تعرفها العرب !!!! ، فقال له حيي بن أخطب سيد يهود بنى النضير :
سمعت أن بين أصحاب محمد رجل فارسيّ ، وهذه مكيدته ، وأظن أنه من أشار عليهم بحفر الخندق ..
شاهد المسلمون هذا الجيش الضخم ، وهو عدد لم تشهده الجزيرة العربية من قبل ١٠ آلاف مقاتل ، وعندما شاهد الصحابة هذا العدد الكبير الضخم قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، فأنزل الله قوله تعالى من سورة الأحزاب :
{ وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا } ، والمعنى : أنه لمَّا شاهد المؤمنون الأحزاب الذين تحزَّبوا حول "المدينة" وأحاطوا بها ، تذكَّروا أن موعد النصر قد قرب ، فقالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والمحنة والنصر ، فأنجز الله وعده ، وصدق رسوله فيما بشَّر به ، وما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا بالله وتسليمًا لقضائه وانقيادًا لأمره ..
ذكرنا ، تمركز المسلمون خلف الخندق ، وكان مقرّ قيادة النبي صلى الله عليه وسلم ، عند جبل سلع ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تكون النساء والأطفال فى المدينة داخل الحصون ، بحيث إذا حدث اقتحام للخندق ، ووقعت حرب شوارع ، تكون النساء والأطفال داخل الحصون ..
وأخذ فرسان المشركين يدورون حول الخندق غضباً ، يحاولون أن يجدوا نقطة ضعف ينفذون منها إلى المدينة ، فأخذ المسلمون يرمونهم بالسهام حتى لا يقتربوا من الخندق ، أو أن يحاولوا ردم جزء منه فيقيموا طريقا يعبروا عليه ..
وبدأت مناوشات بين الطرفين ، كان المشركون فيها مُصِرُّون على اقتحام الخندق ، واستبسل المسلمون في المقابل في منع المشركين من ذلك ..
عزَّ على قريش ، أن تقف خَيَّالتها وفرسانها وقادتها مكتوفي الأيدي أمام الخندق ، فأخذوا يستنفرون بعضهم بعضاً :
خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وعمرو بن عبد ود ..
ثم حاول بعض من رجال قريش اقتحام الخندق لما تحمَّسوا للقتال ، ومنهم عكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن وهب ، وعمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب ، ونوفل بن عبد الله المخزومى ، ( خمسة رجال ) .. فخرجوا بخيولهم وبحثوا عن مكان ضيق يقتحمون منه الخندق ، حتى قدروا على ذلك ..
من هو عمرو بن عبد ود ؟ :
كان عمرو بن عبد ود ، مضرب الأمثال في الشجاعة والبطولة في قريش ، فكان أقوى فارس في الجزيرة العربية ، ويطلق عليه لقب فارس العرب ، وأطلقوا عليه أيضا بطل العرب ، كما كان يُسمَّى فارس ياليل ، ولهذا اللقب قصة ، وهي أنه كان في إحدى الليالي يسير بفرسه مع عدد من أصحابه ، فهجم عليهم عشرة فرسان في وادٍ ، فهرب جميع أصدقائه وثبت هو وحده يصارع الفرسان ، وكانوا عصابة من قطَّاع الطرق ، وانتصر عليهم وحده ، فسمّي من ذلك اليوم فارس ياليل ، وكان معروفاً في الجزيرة العربية بقوته ، وكانت العرب تهابه وتخاف منهُ ، وهو من المشركين الخمسة الذين عبروا الخندق في غزوة الخندق ، وقد تجاوز الثمانين سنة من عمره ، وفى رواية أخرى كان يبلغ من العمر تسعون سنة ..
وقد شهد هذا الرجل عمرو بن عبد ود بدراً ، وقاتل فيها قتال الأبطال ، وأصابته الجراح ولكنَّه لم يمت ، وعندما فرَّ قومه فرَّ معهم ، ولم يشهد أحُد لأنه كان لم يزل متأثرا بجراحه في بدر ، فجاء اليوم مع الأحزاب ..
وكان قد حرَّم على نفسه منذ يوم بدر الدهن ، يعني لن يمسّ رأسه الدهن ، أى الزيت ، حتى يأخذ بثأره من المسلمين ، فلمّا عجز عن القدوم في أحُد ، ها هو اليوم جاء ليأخذ بالثأر ، يعني ظل ٣ سنوات لم يمسّ رأسه الدهن ، يقول الصحابة عندما رأوه عند الخندق : كان ثائر الرأس ، يعني شعره منفوش منكوش ، وقد وضع علامة تميِّزه عن غيره ، وكان قد أقسم قبل أن يخرج من مكة ، أنه لن يرجع إلا منتصراً أو محمولاً .. ولنا أن نتخيَّل : عمره تعدَّى الثمانين ويقال تسعون عاما ، وكان أول من يقتحم الخندق ويصل إلى أرض المدينة من بين ١٠ آلاف مقاتل ..
إقتحموا الخندق ، فأصبح موضعهم داخل أرض المدينة ، بين الخندق وجبل سلع ، وجبل سلع كما قلنا قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم مقرا لقيادته وظهرا له ..
ونادى عمرو بن عبد ود : من للمبارزة يا أصحاب محمد؟؟..
أين جنَّتكم التي تزعُمون أنَّ من قُتِل منكم دخلها؟ ، هل فيكم من أُرسِله إلى الجنَّة ، أو يدفعني إلى النار؟.. ، فوثب له على التوّ والفور علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان عمره {{ ٢٣ عاما }} ، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : أنا له يا رسول الله ، فأذِن له النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : نعم وعلى بركة الله ..
وجاء فى بعض الروايات ، أن النبى صلى الله عليه وسلم ، لم يأذن لعلى بمبارزته بهذه السهولة ، ولنذكر إحدى هذه الروايات :
عن ابنِ إسحاقَ قال : خَرَجَ يَعنِى يَومَ الخَندَقِ ، عمرُو بنُ عبدِ وُدٍّ ، فنادَى : مَن يُبارِزُ ؟ فقامَ عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو مُقَنَّع فى الحَديدِ ، فقالَ : أنا لَها يا نَبِيَّ اللَّهِ ، فقالَ النبى : إنَّه عمرو ، إجلِسْ .. فنادَى عمرٌو : ألا رَجُلٌ ، وهو يُؤَنَبُهُم ويَقولُ : أينَ جَنَّتُكُمُ التى تَزعُمونَ أنَّه مَن قُتِلَ مِنكُم دَخَلَها؟ ، أفَلا يَبرُزُ إلَيَّ رَجُل؟ ، فقامَ عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فقال : أنا يا رسولَ اللَّهِ ، فقال النبى : إجلِسْ .. ثُمَّ نادَى الثَّالِثَةَ وذَكَرَ شِعرًا ، فقامَ عليٌّ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أنا ، فقالَ النبى : إنَّه عمرٌو ، قال على : وإِن كان عَمرًا .. فأَذِنَ له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وبرغم تعدد المصادر التى ذكرت هذه الرواية ، إلَّا أن بعض العلماء شكَّكوا فى صحتها ..
ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، سيفه عن جنبه وأعطاه لعليّ ، وقال له : هذا سيف محمد رسول الله ، ثم أخذ قطعة قماش وجدلها على رأس علي ، وقال له : قُم على بركة الله ، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : تقدَّم يا عليّ ..
فانطلق إليه عليّ بن أبي طالب ، وهو يقول شعرا :
لا تعجلنَّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجزٍ ☆ ذو نيَّةٍ وبصيرةٍ والصدق منجي كلّ فائزٍ .. إنّي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائزِ ☆ من ضربةٍ نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهِزِ ،،
لا تعجلنَّ فقد أتاك ... مجيبُ صوتكَ غير عاجزْ ، يعني لا تستعجل وأنت تنادي فقد أتاك من يجيب نداءك بسرعة وليس متكاسلٍ ، ذُو نية وَبصيرة ... والصدقُ مُنجِّي كلّ فائز ، يعنى ذو نيَّة وعقيدة ، مؤمن بالله وجندي من جنوده ، يقاتل في سبيل الله على بصيرة من دينه وصادق مع الله فينجيه الله ، إنّي لأرجو أن أُقيمَ ... عليكَ نائحة الجنائزْ ، يعنى إني لأرجو من الله ، مش معتمد على نفسه يرجو الله ، أن يصل خبر عمرو لمكة ، فتنوح على مقتله نساء مكة ، مِنْ ضَرْبَة نَجلاء يَبقى ... ذكرُها عِندَ الهَزاهِزْ ، يعنى من ضربة مميَّزة موفَّقة قويَّة قاضية ، عندما يُذكر تاريخ المعارك يذكروا مقتلك من هذه الضربة ..
ولقد استجاب الله لك يا ابن عم رسول الله ، وها نحن إلى اليوم ما زلنا نذكرها .. فلمَّا سمع النبي صلى الله عليه وسلم شعر عليّ ، قال : قام الإيمان كلُّه ، إلى الكفر كلُّه ، يعني النبي يقول للصحابة : أنظروا الآن الجولة بين الإيمان والكفر ..
مشى إليه عليّ رضي الله عنه ، عليّ ماشياً على قدميه ولم يركب فرس ، و عمرو بن عبد ود على فرسه يجول ويصول ، ثمّ خاطب ابن عبد ودٍ ، قال : يا عمرو ، إنك كنت تقول لا يدعوني أحد إلى اثنتين ، إلّا اخترت خيرهما ، أى أسمع عنك كما تقول العرب ، أنك إذا خيَّروك بين أمرين اخترت أحسنهما ..
وإني مُخيِّرك بين ثلاث :
قال عمرو : أجل ، فقال عليّ : فإنِّي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول الله ، وتُسلم لرب العالمين ..
فقال عمرو : يا ابن أخي أخِّر عنِّي هذه ، ابن أخي كلمة تودد عند العرب ، والمعنى هذا الطلب مرفوض هات غيرها ..
فقال له علي : أما أنَّها خير لك لو أخذتها ، أمَّا الثانية : ترجع إلى بلادك ، وتحمل قومك على العودة ، وتدع محمدا فإنَّه رجل منكم ، وعزُّه عزُّكم وشأنه شأنكم ، فإن يكُ محمد صادقا كنت أسعد الناس به ، وإن يكُ غير ذلك كان الذي تريد ..
فقال عمرو : هذا ما لا تتحدَّث به نساء قريش أبداً .. ثم قال عليّ : فالثالثة ، أدعوك إلى المبارزة ..
فقال عمرو : فمن أنت يا ابن أخي؟؟ ، قال عليّ : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمرو : يا فتى ، إنَّ أباك كان وداً لي أي صديقي المقرَّب ، وإنّي أكره أن أهرق دمك لأنَّ أبوك صديقى ، وإنَّ مِن أعمامك من هو أسنّ منك ، فارجع من حيث أتيت وليبرز لي غيرك ، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديماً .. فردَّ علي رضي الله عنه وقال : أمَّا أنا فإنِّي أبغض الكفر فيك ، وإنَّ أحبّ شيء إلى قلبي اليوم ، أن أهرق دمك ..
فاستفزَّه عليّ ، وثار وغضب غضباً شديداً ، فجال بالفرس جولتين ثم أسرع وسلَّ سيفه كأنَّه شعلة نار ، وأقبل عمرو مهاجماً عليّ ، ورفع السيف فوق عليّ يريد أن يضربه ، فتلقَّاها علي بالترس فعلق سيف عمرو في ترس علي ، فضربه علي ضربةً واحدة ، فإذا هو قتيل .. ضربة واحدة كما دعا الله ، كان يرجو الله مِنْ ضَرْبَةٍ نَجلاء يَبقى ذكرُها عِندَ الهَزاهِزْ ، رجال صدقوا الله فصدقهم ..
فلمَّا كان ذلك ، كبَّر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكبَّر الصحابة وعلا صوتهم بالتكبير ..
وعندما رأى الذين اقتحموا الخندق من المشركين مع عمرو بن عبد ود ، مقتله بهذا الشكل على يد علي رضي الله عنه ، أسرعوا بالفرار ..
فأمَّا عكرمة بن أبي جهل ، ألقى السيف والرمح من يده لكي لا يعيقه الهرب من الخندق ، وهرب بشكل جنوني ، ولمَّا حاول نوفل بن عبد الله المخزومى الهرب ، لحقه الزبير بن العوام رضي الله عنه ، فأدركه عند حافة الخندق ، وعلاه بالسيف ، فضربه ضربةً على عاتقه فقسمه نصفين ، حتى وصل السيف إلى ظهر الفرس فأتمَّها ، فكان قد قسمه والفرس الذي يركبه إلى نصفين .. فقال الصحابة للزبير : ياله من سيف !!! ، يعني ما أعظم هذا السيف الذى معك ، فقال لهم الزبير : بل قولوا يا له من ساعد ، والله ماكان السيف ، إنما هو ساعد استعان بالله عليه ..
وحينما قَتَل علي عمرو ، أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلَّل ، فقال له الصحابة : هلاَّ سلبته يا علي درعه ، فإنه ليس في العرب درع مثلها؟ ، فالتفت علي إلى الجهة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأدب وأطرق رأسه ، وقال : عندما ضربته يا رسول الله ، وسقط على الأرض ، استقبلني بسوءته ، يعني ظهرت عورته لأنه كان بدون سروال ، فاستحيت أن أنظر إليه ..
ولمَّا هرب عكرمة بن أبي جهل ، بهذا الشكل المخزي ، قام حسَّان بن ثابت رضي الله عنه ، يهجو عكرمة ، والشعر كان له تأثير علي العرب أكثر من السيف ، فقال :
فرَّ وألقى لنا رُمحه * لعلك عكرم لم تفعل ..
ووليت تعدو كعدو الظَّليم * ما إن تجور عن المَعدل ..
ولم تَلق ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فُرعُل ..
فَرَّ وَأَلقى لَنا رُمحَهُ ... لَعَلَّكَ عِكرِمَ لَم تَفعَلِ ، يعنى ألقيت رمحك وسارعت بالهرب ، يا ليتك ما هربت بهذا الشكل المهين يا عكرمة ..
وَوَلَّيتَ تَعدو كَعَدوِ الظَليمِ ... ما إِن تَجورُ عَنِ المَعدِلِ ، الظليم هو ذكر النعامة ، تخيلوا ذكر النعامة عندما يركض كيف يكون شكله ، حسَّان يستهزيء به ، ما إِن تَجورُ عَنِ المَعدِلِ ، يعني راكض لهدف معين فقط ، وهو إلى هناك عند قريش ..
وَلَم تُلقِ ظَهرَكَ مُستَأنِساً .. كَأَنَّ قَفاكَ قَفا فُرعُلِ ، يعني ما نظرت خلفك ولا مرة ، كَأَنَّ قَفاكَ قَفا فُرعُلِ ، يشبِّه خلفيته بالهرب كخلفية الفُرعُل ، وهو إبن الضبع الصغير ، فتأثَّر عكرمة واشتعل غضباً من هذا الشعر ..
ولمَّا رجع عكرمة لأبي سفيان ، بدون سيف ولا رمح ، وقُتِل أيضا عمرو بن عبد ود ، ونوفل بن عبد الله المخزومى ، قال أبو سفيان : هذا يوم ليس لنا به نصيب .. أمطروهم نبالكم ، فأخذوا يتراشقون بالنبال ، وأخذ الصحابة يردُّوا عليهم بالنبل ، حتى شغلوهم عن صلاة الظهر والعصر والمغرب ، غابت الشمس ولم يُصلُّوا وهم ثابتين فى مكانهم ، ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت بعد ، فقاموا للصلاة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلال أن يؤذِّن ، ثم أقام فصلّى بهم الظهر ركعتين ، ثم أقام فصلّى بهم العصر ركعتين ، ثم أقام فصلّى بهم المغرب ، وكان قد دخل وقت العشاء ، فقام وصلّى بهم العشاء ..
فقال الرسولُ صلى الله عليه وسلم : « ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا ، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس » ..
لماذا قبورهم؟؟ ، لأنه من مات وقد استمرَّ حتى مماته على الكفر ، استحق أن يمتليء قبره ناراً ..
وهذه رسالة لمن ينكرون عذاب القبر ، فهذا الدعاء عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يملأ الله قبورهم نارا ، إذا لم يكن المقصود بهذه النار في قبورهم العذاب ، فما المقصود منها إذاً ، هل للإنارة أو للتدفئة؟؟..
يتبع بإذن الله ..
الأنوار المحمدية
صلى الله عليه وسل
ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،
الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،
ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،
الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،
وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.
ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،
ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،
كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .
إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين.
وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،
لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ،
ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا .
ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.
د / سعيد عزب
