JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

الحلقه الاخيره فى سلسله السيره المحمدية العطره

 



٥٣

عزيزى القاريء 


ويبقى نور محمد ،

هو من يسكن القلوب التي آمنت بربها ،

صلى عليك الله يا خير الورى ،


هذه هي الحلقه الاخيره فى سلسله السيره المحمدية العطره 

والتى استقينا فيها من نبع الهدى والحكمه،

وكل مامن شانه.ان يصلح حياتنا وحياه المسلمين بل العالم اجمع، 

لما فيها من دروس وعبر تخلق القوه وتنال بها الخير فى الدنيا والآخرة ،

عندما تقرأ وتعايش حياه الرسول تشعر ان مافيها هو اقصي مايتمني العبد من الحياه،

من ضروره اتباع فقه الأولويات، 

ضروره عمل التدابير اللازمه واخذ الاحتياطات ،

ويبقى المنافقون يتزيلون آخر الصفوف هذا ان كان لهم وفاء ،

وتبقي المشوره هي اساس الحكم فى الاسلام للمدعين بالديموقراطيه ،

ويبقى الرسول والصحابه  فى رعايه وأمن الله حتى النهايه،

 

هيا بنا ...وتعالى معي

 نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه،

 ونقتفي اثر الصالحين والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحروب وحتى فى الخروج العادي،


 في رحاب السيره المحمدية العطره

 الحلقه الثالثه والخمسون 

٥٣

#الحبيب المصطفى « ٢٠٠»

   السيرة المحمَّدية العطرة .. 

   (( الخروج إلى الحديبيَّة )) "البداية"


بعد غزوة الأحزاب ، قلنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عدداً كبيراً من السرايا في السنة السادسة من الهجرة ، فكانت ثمرة هذه السرايا ، {{ أنَّ المسلمين أصبحوا هم القوَّة الإقليمية الأولى في الجزيرة }} .. فاتَّجه ميزان القوى بوضوح لصالح المسلمين على حساب قريش في ذلك الوقت ..

وفي شهر شوَّال من السنة السادسة من الهجرة ، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه ، أنًّه دخل المسجد الحرام مع أصحابه ، وكانوا آمنين محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين ، لا يخافون عدواً يصدهم ولا مانعاً يمنعهم ، فاستبشر بذلك وقصَّ ما رأى على أصحابه ، ففرحوا واستيقنوها حقيقة واقعة لا شكَّ فيها ، لأنَّ رؤيا الأنبياء حقّ وإلهام من الله بما سيكون ، وحرِّكت هذه الرؤيا الشوق والحنين إلى مكَّة ، فعزم الرسول على أن يزور البيت في العام ذاته ..

_

في ذلك العام ، كانت كلّ الظروف مهيَّأة بعد أن استتبَّ الأمن في المدينة بعد خلوَّها من اليهود ، كما أنَّ الأعراب في البادية عرفوا قوَّة المسلمين وبأسهم في الدفاع عن عقيدتهم ، وكذلك قريش عرفت قوَّة المسلمين بعد أن جرَّبت كل وسائل القوَّة ولم تستطع أن تنال من الإسلام منالاً ، بل كلَّما حاولت أن تضعفه ازداد الناس إقبالاً عليه ..


على الفور ، أعلن الرسول صلى الله عليه وسلَّم ، أنَّه سيخرج لأداء {{  العمرة }} ، ودعا كلّ المسلمين في المدينة للخروج معه ، وكذلك الأعراب حول المدينة ..

كانت الفكرة مفاجئة للجميع ، فالحرب بين المسلمين وقريش قائمة بل وفي أوجها ، ولم يكن قد مرَّ على غزوة {{ الأحزاب }} ومحاولة قريش غزو المدينة ، سوى عام واحد .. ومعنى ذلك ، أنَّه مجرَّد الاقتراب من مكَّة فيه خطورة شديدة ، ومع ذلك كانت قوانين الجزيرة العربيَّة وأعراف قريش نفسها ، تقضي بألاَّ تتعرَّض قريش لمن يدخل {{ مكة المكرمة }} ، مهما كانت بينه وبين قريش من خلافات ، بل على العكس عليها أن تقوم : 

١ - بحمايته ..

٢ - إطعامه وسقايته .. 

٣ - خدمته ..

فقد كان معروفاً أنَّ الرجل الذي يرى قاتل أبيه في مكَّة ، لا يستطيع أن يتعرَّض له حتى يخرج من الحرم ، ذلك لأنَّ مكَّة كانت لكلّ العرب في الجاهليَّة ، لأنَّ فيها {{ بيت الله }} ..

حتّى بعد ظهور الإسلام ، وإلى يومنا هذا ، مهما كانت سياسة الدولة (( المملكة العربيَّة السعوديَّة )) غير متوافقة مع دول أخرى ، إلّا أنَّه لا يحقّ لها منع أيّ مسلم على وجه الأرض من دخول مكَّة المكرَّمة ، فهي حقّ لكل المسلمين ، وقد توعَّد الله بالعذاب الأليم والخزي ، لكل من يمنع مسلم من دخول الحرم ، بعيداً عن أىّ خلافات ، قال تعالى : 

{{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم }} صدق الله العظيم ،،


ومع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة على الصحابة ، لأنَّه ليس هناك ما يضمن أنَّ قريش ستحترم هذه الأعراف ، وقد انتهكت قريش أعرافها قبل ذلك كثيرا ، ولو كان الأمر هكذا سهلاً لذهب بعض المسلمين لأداء العمرة بصورة فرديَّة ، ولكن هذا لم يحدث ، ولو حدث لأسرته قريش ..

فلم يحدث سوى حالتين عمرة فقط ، منذ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم :

١ - الأولى : بعد الهجرة مباشرةً ، وقد قام بها {{ سعد بن معاذ }} رضي الله عنه وأرضاه ، وعندما عرفه {{ أبو جهل }} ، تصدَّى له ومنعه من استكمال طوافه بالكعبة ..

٢_ والثانية : فى العام السادس من الهجرة ، قام بها {{ ثمامة بن أثال }} ، سيد أهل اليمامة من بنى حنيفة وقد رفع صوته وجهر بالتكبير ، فتعرَّضت له قريش كذلك ، ولكنَّها لم تستطع منعه لمكانته (( كما جاء فى الحلقة رقم ١٩٨ )) ..


إذاً الأمر ليس سهلا ، وليس هناك ما يضمن أنَّ قريش لن تتعرَّض للمسلمين بالأذى ، بل على العكس ، تاريخ قريش مع المسلمين يوحى بأنَّ : {{ خروج المسلمين لأداء العمرة فيه خطورة شديدة جداً }} .. ولذلك لم يستجب للنبي صلى الله عليه وسلم ، سوى المؤمنين صادقى الإيمان فقط ، بينما رفض المنافقون الخروج إلى هذه الرحلة المهلكة (( من وجهة نظرهم )) ، وكذلك لم يخرج الأعراب ممَّن هم حول المدينة ..


وفي شهر ذي القعدة من العام السادس الهجري (( ذكرت بعض الروايات أنَّه يوم الإثنين الأول من ذى القعدة سنة ٦ هجرية )) ، خرج الرسول صلى الله عليه وسلم معتمراً إلى البيت الحرام ، مع ألف وخمسمائة (( وقيل ألف وربعمائة )) من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، واستخلف الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم ..


وكان مع المسلمين ، عدد كبير من الإبل لذبحها في مكَّة ، وهو ما يُسمَّى {{ الهدي }} ، والهدي هو ما يُهدى من الأنعام إلى الحرم تقرُّباً إلى الله تعالى ، وأفضله هو {{ الإبل }} .. فأشعرها وقلَّدها .. 

معنى الإشعار : هو شق سنام الإبل (( يُفَضَّل الجانب الأيمن )) حتى يخرج منها الدمّ ، علامة على أنَّها مهداة للحرم ..

ومعنى قلَّدها : هو أن يُوضع في عنق الإبل قطعة جلد أو غير ذلك ، وكانت العرب في الجاهلية تعلِّق {{ النعال أي الأحذية }} على عنقها ، حتّى يُعرف أنَّها هدي فلا يتعرَّض لها أحد ، أمّا النبي صلى الله عليه وسلم ، قلَّدها بوضع على رقاب الهدي شيء آخر من الخرز الذي يستخدمونه ، جعل على عنقها قلائد دليل على أنَّه متجهاً بها للبيت الحرام ، وأنَّه لايريد أن يحارب أحد ، فكان محرماً معتمراً ..


وكانت تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : هى الخروج بسلاح المسافر فقط ، لأنَّه خرج لأداء العمرة ولم يخرج للحرب ، فلم يحملوا معهم ملابس الحرب حتّى ولو على سبيل الاحتياط ..

[[ وسلاح المسافر هو السلاح الذي يحمله من يريد السفر ، ولا يزيد عن سيف أو خنجر ، أمّا المحارب فإنَّه يرتدي الدرع ويحمل الترس ويتقلَّد السيف ويحمل قوسه وسهامه وحربته ]] ، فكان الخروج بسلاح المسافر فقط حتى يؤكِّد النبي صلى الله عليه وسلم ، أنَّه لم يخرج لحرب ، وإنَّما خرج لأداء العمرة ، وفي هذا دليل على شجاعة المسلمين وثقتهم بأنفسهم ..


وصل صلى الله عليه وسلم  والمسلمون إلى {{ ذي الحليفة }} ، وهي المنطقة التي نطلق عليها الآن {{ آبيار علي }} ، وهو المكان الذي يُحرم منه القادمون من المدينة إلى مكَّة (( يسمّى الميقات )) ، فأحرم المسلمون من هذا المكان ،  وبدأوا في التلبية :

{{ لبَّيك اللهم لبَّيك .. لبَّيك لا شريك لك لبَّيك .. إنَّ الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك }} ..


وصلت الأخبار إلى قريش بخروج النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون لأداء العمرة ، فأجمعت قريش رأيها على منعهم من دخول مكة والتصدِّي لهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم  في طريقه يسير على بركة الله ، وعندما وصل المسلمون إلى منطقة {{ كراع الغميم }} ، وهى منطقة  تبعد عن مكَّة ٦٣ كم فقط ، وجدوا أنَّ قريش قد جمعت جيشا لصدّ المسلمين عن التقدُّم في اتجاه مكَّة ، وكان هذا الجيش مكوَّن من قريش نفسها ومن الأحابيش ، والأحابيش عبارة عن مجموعة من القبائل المتحالفة مع قريش ، وقد أُطلق عليها الأحابيش لتحبُّشها (( أي لتجمُّعها )) ..

فكان هذا أوّل مظاهر نيَّة قريش منع المسلمين من أداء العمرة ، وعدم احترامها للأعراف التي تقضي بعدم التعرُّض لمن يأتي إلى مكَّة معتمراً .. 


واستشار النبي صلى الله عليه وسلم  صحابته لأنَّ الأمر خطير ، فكان رأي البعض هو قتال هؤلاء الأحباش ، وكان ممّن تكلَّموا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه ، فقال : يا رسول الله ، الله ورسوله أعلم إنَّما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، [[ أي أنَّنا لا نبدأ بقتال أحد لأنَّنا خرجنا معتمرين ، ولكنَّنا مع ذلك نكمل طريقنا إلى مكَّة ، فإذا اعترض هذا الجيش طريقنا قاتلناه ، وإذا لم يعترض طريقنا وكان ذلك لمجرَّد التخويف ، أكملنا طريقنا إلى مكَّة ]] ..


فقبل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رأي أبا بكر واستحسنوه ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه :

هل من رجل يأخذ بنا عن غير طريقهم فندخل مكَّة من غير الطريق المألوف؟؟..

[[ لانَّ الطريق من المدينة إلى مكَّة معروف ، وهو طريق أهل الشام ، فأراد النبى أن يخالف تجمُّعهم وينحرف عن الطريق المعروف فيباغتهم ويدخل مكَّة ، لأنَّه إذا وصل ودخل مكَّة ، فلا قتال بالحرم ]] ..

فقام رجل له خبرة بالطرقات ، وقال : أنا يا رسول الله .. 

فسلك بهم طريق وعر منحني ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في هذا الطريق متجنِّباً جيش مكًّة ، وأكمل المسلمون طريقهم ، فلم يعترض جيش قريش والأحباش المسلمون ..


فلماَّ وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منطقة تبعد عن مكة حوالي {{ ٤٠ كم }} ، علمت قريش بذلك ، فأرسلت قريش لهم فرقة قويَّة من الفرسان تعدادها {{ ٢٠٠ }} فارس ، على رأسهم {{ خالد بن الوليد }} ، ووقف وراءهم جيش مكَّة من قريش والأحابيش ..


وفي ذلك الوقت حان موعد {{ صلاة الظهر }} ، فوقف المسلمون يُصلُّون الظهر ، والمسلمون لم يؤخِّروا الصلاة عن وقتها إلَّا في {{ غزوة الأحزاب }} فقط ، وقد ذكرتها لكم يوم الخندق ..

وقف النبى صلى الله عليه وسلم مطمئنّاً لصلاة الظهر ، ووقف خلفه المسلمون ، وكان {{ خالد بن الوليد }} قائد فرسان المشركين يراقبهم من بعيد ، وشاهد المسلمون وهم يركعون ويسجدون وتكرَّر الأمر منهم ، ووجد أنَّ هناك فرصة سانحة لمهاجمة المسلمين وهم في صلاتهم ، فسأل مَن حوله : هل سيُصلِّي المسلمون مثل هذه الصلاة مرة أخرى؟؟..

فقال له بعضهم : نعم ، إنَّ لهم صلاةً بعد هذه [[ أي العصر ]] ، هي أحبّ إليهم من أموالهم وأبنائهم ..


فتجهَّز  {{ خالد بن الوليد }} ، وجهَّز كتيبته للإنقضاض على المسلمين في صلاة العصر ، واستعدَّ جيش مكَّة لذلك ، (( أى للغدر بالمسلمين )) ، وهذا يدلّ على خوف جيش مكَّة الشديد من المسلمين ، حتّى وهم بسلاح المسافر وقريش بكامل عتادها ..


فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بتشريع {{ صلاة الخوف }} ، فلمّا حان وقت صلاة العصر ، وقف صلى الله عليه وسلم  يصلِّي بالمسلمين {{ صلاة الخوف }} لأوّل مرَّة ، فصلَّى وصلَّى خلفه نصف الصحابة ، والنصف الثاني من الصحابة وقف خلف المسلمون لحراستهم ، فأتمَّ صلى الله عليه وسلم  صلاة ركعتين ، ثم وهو في التشهُّد سلَّم الصحابة [[ أي أنهوا صلاتهم بالتسليم ]] ، واستمرَّ النبي صلى الله عليه وسلم فى صلاته ولم يسلِّم ، وانصرف من كانوا يصلُّون خلفه من الصحابة فوقفوا للحراسة ، ثم جاء النصف الثاني الَّذي كان يقوم بمهمة الحراسة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم .. 


فلمًّا رأى {{ خالد بن الوليد }} ذلك وهو يراقبهم من بعيد ، ذُهِل وقال متعجِّباً : إنَّ القوم ممنوعون !!! ، (( وكان لهذا الموقف أثر كبير في إسلام خالد بن الوليد سيف الله المسلول  رضي الله عنه ، لأنَّه أسلم بعد صلح الحديبية بشهور قليلة ..


بعد أن صلَّى المسلمون العصر ، عاد خالد بن الوليد بكتيبته إلى مكَّة ، ليخبر قريش أنَّ محمدا ومن معه لم يأتوا لقتال ، وقد ساقوا الهدي وأشعروها وقلَّدوها وهم محرمين معتمرين ، فأصبح مشركى مكَّة في قمة ارتباكهم ، غير قادرين على اتخاذ أي قرار ..


ثم انحرف الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين مرة أخرى متجنِّباً جيش مكَّة ، وأكمل المسلمون سيرهم حتى اقتربوا جداً من مكَّة ، فوصلوا إلى وادي إسمه {{ الحديبيَّة }} أرضه منبسطه .. وسمِّيت منطقة الحديبيَّة بهذا الإسم ، نسبة إلى بئر الحديبيَّة قرب الشجرة الَّتي بويع الرسول صلى الله عليه وسلم تحتها ، ما عُرِف في التاريخ ببيعة الرضوان (( سنتعرَّض بالذكر لبيعة الرضوان وأسبابها فيما بعد )) ، وهناك رواية أخرى تُعيد تسمية الحديبيَّة إلى شجرة حدباء كانت في ذلك الموضع ، وهذا المكان هو الآن ضاحية من ضواحي مكَّة ..

وهذا يعنى أنَّ المسلمين أصبح بينهم وبين مكَّة مسافة قصيرة ، وأصبحوا يرونها أمام أعينهم من بعيد ..

فتعقَّد الموقف وأصبح شديد الحرج ، لأنَّه في أيّ لحظة يمكن أن يقع  القتال ..


ومن هذا المكان {{ الحديبيَّة }} ، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُكمل طريقه ويدخل مكة .. 

وفجأة : بركت ناقته القصواء ورفضت أن تتحرَّك ، فزجرها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقم ، وحاول الصحابة أن يدفعوها كى تنهض وتتحرَّك ، فأخذوا يقولون لها : حل حل ..

(( حل كلمة عند العرب ، يزجرون بها الإبل إذا امتنعت عن المسير )) ، ولكنَّها رفضت التحرُّك ..

فقال الصحابة : خلأت القصواء .. 

[[ القصواء إسم ناقة النبي ، وخلأت أى توقَّفت ورفضت المسير ]] ..

 يقول الصحابة : فما راعنا إلّا والنبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته في وجوهنا ، ويقول : ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، والَّذي نفسي بيده لا يسألوني (( أي قريش )) ، خطَّة يُعظِّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إياها ..


[[ القصواء كما ذكرنا ، هي ناقة الرسول عليه الصلاة والسلام ، الَّتي دخل عليها المدينة المنوَّرة يوم الهجرة ، عندما قال لأصحابه {{ دعوها فإنَّها مأمورة }} ، فالقصواء تسير بأمر الله تقودها الملائكة ، فلمّا رفضت التحرُّك علم النبي أنَّها مأمورة ، وقد حبسها الله ومنعها دخول مكَّة كما منع فيل أبرهة ]] ..


فهم النبي صلى الله عليه وسلم رسالة ربّه ، ومشيئتة سبحانه وتعالى بمنعه من دخوله مكَّة ، ليحفظ الله نبيّه وأصحابه من غدر قريش ..

لذلك فقول النبى عن قريش ، (( لا يسألونى خطة يعظِّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيَّاها )) ، معناه أنَّ النبى مستعدّ لقبول حلول أخرى ، غير أن يدخل المسلمون مكَّة ويؤدُّون عمرتهم ، لأنَّ عدم تحرُّك الناقة وهو أمر ليس من طبيعتها ، إشارة من الله تعالى بمنع النبى والصحابة من الدخول في قتال مع أهل مكَّة ، في ذلك الوقت وفي هذا المكان لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ..


فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك الوادي {{ الحديبيَّة }} ، فقال أصحابه : يارسول الله ، نزلت بنا على غير ماء ، وإنَّ بئر {{ الحديبيَّة }} ماؤها قليل ، لا يستقي منها الراكب أو الراكبان ونحن كثير ..

فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا هل بها من ماء؟ ، فجاءوا النبي وقالوا : ليس فيها إلّا الدلوين أو الثلاث؟!!..

فأخذ سهماً صلى الله عليه وسلم من كنانته وأعطاه لأحد أصحابه ، وقال : انزل فيها (( أي البئر )) ، واغرسه فيها باسم الله ، فنزل الرجل وقال : بسم الله وغرس السهم في وسط البئر ، (( وفي رواية أخرى أنَّ النبى جلس على شفَّة البئر فدعا بماء ، فمضمض ومجَّ في البئر ، ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معا وقعا ، كما ذكر ابن حجر ، من أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبَّه في البئر ، ونزع سهمًا من كنانته فألقاه فيها ودعا )) ..


يقول أصحاب النبى (( وهم حوالى ١٥٠٠ رجل والحديث من صحيح البخارى )) ، قالوا : والَّذي بعثه بالحق ، لقد أخذ الماء يفور ، وله هدير كأنَّ الماء يغلي بالقدور ، فما أن أسرعنا حتّى أخرجنا صاحبنا الَّذى نزل ، وإلًّا كان قد غرق ، ففار الماء وفاض حتى ملأ البئر .. 

وكانت فتحة البئر كبيرة ، فجلس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حول البئر يغترفون الماء ، دون الحاجة لحبل ودلو حتى ينتشلون الماء ..


يتبع بإذن الله ..


الأنوار المحمدية


صلى الله عليه وسلم


ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،

الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،

ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،

 الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،

وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.

ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،

ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،

كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .

إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين. 

وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،

لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ، 

ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا . 

ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.


اتقدم بكل الشكر والتقدير والاحترام لمن تبعنى فى هذه الحلقات وقراها 

ولكن يبقى فى حياه الرسول والصحابة الكرام الكثير مايكفي لتعليم البشريه كلها كيف تعيش فى امن وسلام 

ومن يبحث سوف يجد.الكثير مانحتاج اليه فى هدى المصطفى  


مع خالص الشكر والتقدير 


اخوكم 

د/ سعيد عزب

NameE-MailNachricht