JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

غِيابٌ بلا سؤال

 


غِيابٌ بلا سؤال

إن رأيتني أمشي وحيدًا، تتعثّر خطاي في دروب الاغتراب، فلا تسألني؛ فما بين خطوةٍ وخطوة حكايةٌ أثقل من أن تحتملها الكلمات. وإن قرأتَ في ملامحي ما لم تُفصح عنه لغتي، فدعْه يسكن في صمته، ولا تُلحّ بالسؤال؛ فثمّة أشياء تقولها الروح همسًا لمن يُحسن الإنصات، لا لمن يطلب البيان.


اعلم فحسب أن فؤادي ضاق بي حين اتّسع لك وحدك، وأنّ ما يبدو تغيّرًا في ظاهري ليس إلا أثرًا لما تغيّر في أعماقك أنت. لا تبحث عن حقيقتي، فلستَ في حاجة إلى البحث؛ لقد أيقنتُ، وأيقنتَ معي، أن الذي تحوّل لم تكن الظروف، بل كانت الرغبة ، تلك الرغبة التي كانت يومًا جسرًا بيننا، فباتت هي الهوّة ذاتها. وحقيقتي لم تعد تُطاق لأنها صارت أكبر مما تتحمّل، لا أكثر.


فلا تسألني لِمَ تغيّرتُ، فالجواب ليس غائبًا عنك ، أنت تدريه، وتدري أنك تدريه.


سفينتي توشك على الغرق، وأنا لستُ بناجٍ منها، فلا تُبحر إلى جانبها طمعًا في إنقاذٍ أو مصاحبة؛ فإنك هالكٌ لا محالة، وخسارتان لا تُعوّضان أولى بالتفادي من خسارة واحدة. جراحي نادت من طول صمتها، وأحاسيسي التي كنتُ أُداريها بالمواربة والتلطيف باتت في مهبّ الانكشاف. وما كنتَ تُخفيه من ظنون قد تكشّفت في ضوء ما بيننا من صمت يقول أكثر مما يقول الكلام.


فلا تسألني لِمَ تغيّرتُ، فالجواب لم يغِب يومًا ، أنت تدريه جيدًا.


أبو سلمى 

مصطفى حدادي.


author-img

journalist

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة