JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

• المرأة الفاضلة تصنع الحضارات وليس القطيع




الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر


قراءة تحليلية اجتماعية


ما سبب تأخّر بعض المجتمعات مقارنة بغيرها؟ وكيف تخلّفت هذه المجتمعات وتقدّمت تلك؟ ولماذا؟

هذه القراءة قد تكون غريبة لدى البعض وبعيدة عن كل المجاملات وتذهب إلى أبعد من ذلك،


إنّ المجتمع هو المرأة؛ فهي التي تلد الرجل، وتربّي الرجل، وتقف وراء الرجل، فإذا كان الابن غير صالح، يعزى ذلك إلى تربية أمّه، وإذا كان الزوج يعاني من مشاكل، فيرجع ذلك إلى تأثير زوجته.


فالطريقة التي تفكّر بها المرأة تسهم في بناء شخصية الرجل؛ إذ هي الأمّ، والأخت، والابنة، والزوجة، وتمثّل محيطه الأقرب. فالرجل يعتبر الواجهة الظاهرة لحقيقة المرأة، بينما تكون المرأة خلف الستار، وهي من تحرك الخيوط وتؤثّر في مجريات الأمور. وقد تقول امرأة إنّها لا تستطيع التحكّم في زوجها، ويفسّر ذلك بأنّ هناك امرأة أخرى تؤثّر فيه وتحكم السيطرة عليه؛ كابنته أو صاحبته أو أخته أو أمّه. وكذلك إذا لم تؤثّر الأمّ في ابنها، فقد تكون هناك جهة أخرى تقوم بهذا الدور وبكل تأكيد امرأة.


إنّ التأثير غالبا ما يكون بيد امرأة ما في محيط الرجل. خيوط اللعبة بيد امرأة؛ فالرجل، كأنّه دمية في محاكات تحرّكها خيوط يد امرأة. 

فإذا كانت هذه المرأة محدودة التفكير، لا تهتمّ إلا بالجوانب الغريزية كالإنجاب والأكل والنوم، فإنّ تأثيرها على زوجها يكون منعدما، ولن تحسن توجيهه لا هو ولا أطفالها مستقبلا. 

فهي مجرد دابّة بلا روح تسير كما تسير الأنعام، فالدوابّ هي من تأكل وتنجب وتنام وفقط.


،؛، المرأة التي لا تنمّي عقلها وفهمها يسهل أن تقاد. ،؛،


هذه المرأة التي تختصر علاقتها مع الرجل في جانب جسديّ بين حيطان غرفة النوم فقط، وتحصر مجال رؤيتها في بعد ضيّق؛ إذ إنّ هذا الجانب الغريزي لا يستغرق من الوقت إلا قدرا يسيرا لا يتعدّى الدقائق، بينما يبقى معظم اليوم مجالا للتفكير والعمل والبناء. فإن انحصر تفكيرها في المضاجعة، حتى وإن أضافت إليها شؤونا يومية كإعداد الطعام، ظلّ هذا الفعل قاصرا؛ لأنّه منحصر على الغريزة ولا يرتقي إلى مستوى الوعي الأوسع. والنتيجة أنّ من تقلّص اهتمامها بنفسها في هذا الإطار الضيّق تهمل تنمية عقلها وقدرتها على الفهم، فيسهل التأثير فيها وتوجيهها وحتى العبث بها. وقد تنعكس هذه المحدودية على مسار حياتها، فتجد نفسها في أوضاع صعبة كممارسة العهر في الخفاء، أو تجد بعضهنّ منكسرات، ضعيفات الحيلة، فاقدات التوازن، وقد خسرن كثيرا من مقوّمات الاستقرار في حياتهنّ.


إذا وصلت المرأة إلى هذا الوضع، قد تستغلّ أموالها ويهدر جهدها وصحّتها، وينتزع منها حقّ القرار، فتعيش تابعة تهزّ ذيلها لكلّ رجل، ولا تملك توجيه حياتها، ولا يسمح لها بإحداث تغيير أو اتخاذ مبادرة، وقد تتعرّض للضغط أو الإكراه أو الضرب والرمي.


وإذا كان هذا النمط من التفكير التافه والفارغ سائدا لدى الأمّهات، فإنّ أثره يمتدّ إلى الأسرة كلّها؛ إذ ينعكس على الأبناء والزوج، فتكثر النزاعات والمشاكل، وينشغل الجميع بالتفاهات بدل البناء. فالأمّ التي تفتقر إلى الوعي لا تحسن توجيه أبنائها، ولا تدفعهم نحو الطريق السليم، ويكون زوجها ضائعا، فينشأ اضطراب في الأسرة، ويعاش أثره في المجتمع.


إذا افترضنا وجود أكثر من نصف المجتمع كلهن امرأة بهذا النمط من الجهل، فإنّ ذلك سينعكس سلبا على المجتمع بأكمله؛ فيضعف إنتاجه، ويتراجع تطوّره، ويقلّ حضور الفكر بين أفراده، فتغدو الدولة في حالة تخلّف تامّ. هذه هي الحوصلة والحقيقة المرّة.


الآن ننتقل إلى مجتمع تكون فيه المرأة واعية، عاقلة، مثقّفة ومتعلّمة؛ امرأة مدركة لدورها. هذه المرأة تؤثّر في زوجها، فتوجّهه نحو الطريق السليم وتقوده نحو مستقبل مزدهر وتحسن تربية أبنائها، فتنمّي فيهم التفكير الجيد، وترفع من مستواهم، وتقودهم إلى مصير أفضل. وسواء كانت أمّا أو أختا أو ابنة، فإنّ هذا النموذج من النساء يدفع بالرجال إلى الاستقامة والتقدّم والإبداع، ويسهم في نشر روح المودّة.


فالمرأة المتعلّمة المفكّرة بطبعها ذكية، تعلم جيدا كيف تكسب من حولها التقدير؛ يحبّها شريكها لعقلها، ويحيط بها أبناؤها بالدعم والاهتمام، وتكون مصدر فخر لأبيها ولأسرتها، وقد تسهم في بناء مجتمع أكثر تطوّرا. وإذا وجد "ثلث المجتمع" امرأة بهذا المستوى من الوعي، انعكس ذلك إيجابا على المجتمع ككلّ. كما أنّ هذا النوع من النساء لا يحصر اهتمامه في الجانب الحميمي وحده، بل يوازن بين مختلف أدوار الحياة.


وفي المقابل، إذا كانت المرأة جاهلة فإنها لن تملك قرارها، وتقبل بالتنازل عن كلّ شيء، وترفض أن تعبّر عن رأيها، فإنّ الآخرين قد لا يمنحونها التقدير الكافي، وقد تتعرّض للاستغلال الجسدي منذ الصغر وسوء المعاملة ولن يؤخذ بكلامها، ماذا سيفعلون بها؟ سيعتبرونها دابّة، وكل من يأتي يركب عليها.


لكنّ المرأة المتعلّمة الواعية تقول لكل من حاول التجرأ أو التطاول عليها: "قفّ عند حدّك، هذا لا يناسبني". فإذا قال: لكن يناسبني أنا، تجيبه: "ما دام لا يناسبني فلن أفعله؛ لا يمكن أن أجبر نفسي على ما لا أريده، مهما كان، حتى و إن كان سيعجّل قيام الساعة، فلن أقوم به".


أمّا المرأة الضعيفة الجبانة والجاهلة، فتجدها تذعن لكلّ شيء؛ تعمل وترهق نفسها كالخادمة، ثم تعود لتعطي مالها للآخرين، وقد لا تنال منه شيئا. تسلّم دخلها لزوجها، فينفقه بغير وجه حقّ على البغايا، ثم تضطرّ لاحقا إلى طلب القليل منه. تجدها خادمة في البيت وبغيّة في الفراش وفوق ذلك تسلّمه كلّ ما تملك، حتى الزانية لم تكن تفعل ذلك من دون أن تتقاضى مبالغ باهظة لليلة الواحدة، فكيف بالزوجة تفعل ذلك ومجانا!؟.


في المقابل، المرأة العاقلة تدير شؤونها بحزم؛ تنفق مالها على نفسها بأريحية وعلى من تحبّ، فربما يأتي إليها زوجها ويقول: أعطيني من مالك الخاص، فلن تتردّد وتفارقه في تلك اللحظة. ويمكن يقول لها: أنتي مجرد خادمة في البيت، فترفض كلامه فورا وقد تطلّقه. ولو فكّر أو يريد أن يفرض سيطرته عليها، فيجد نفسه مخلوع في يوزع ذاك. وإن طلب منها أن تقوم بشيء ما يمسّ كرامتها أو استقلالها، لا تسمح له نهائيا. لا تقبل أن تعامل كخادمة أو أن تسلب إرادتها، ولا تسمح لأحد بالتحكّم فيها كما يشاء. فهي تربّت مكتفية بذاتها، واثقة من نفسها، ليست متعطّشة للفراش ولا لمجرّد الارتباط بالرجل أو أن تكنى باسمه، ولا محتاجة إليه على حساب كرامتها، ولا ترى نفسها خادمة لأحد. هذا التعلّق غير موجود لديها؛ شخصيتها أقوى، وتظهر من طريقة تربيتها وأسلوب تفكيرها. لذلك، إن لم يناسبها هذا الرجل، تستبدله بغيره دون تردّد، ولا تجعل وجوده شرطا لحياتها، ولا تسمح لأحد أن يحوّلها إلى تابع أو يقيّدها فتكون "مجرّد عبدة" داخل بيتها.


 وهذا النوع من النساء يساهم في بناء مجتمع قوي؛ فهي التي تربّي أبناءها على السعي والاجتهاد، تزرع الطموح فيهم، فينشأ قويّا وناجحا، جنديّا أو رائدا وبطلا مقاتلا في الساحات أو مبدعا في مجاله، كما أنها لا ترضى بالزواج التقليدي، وتحسن اختيار شريك حياتها بنفسها، وتدير بيتها بحكمة. كما تحافظ على خصوصية حياتها، ولا تسمح لأيّ طرف من العائلة بالتدخّل في حياتها أو التأثير في مسار أسرتها؛ فبيتها فضاء منظّم تحكمه القيم والاختيارات الواضحة. فإذا حاول أحدهم ذلك، وقفت بحزم، لحماية توازن بيتها. فهو ليس مكانا مفتوحا لكلّ أحد، ولا مقهى أو مطعم أو موقف للحافلات والتجمّعات غير المنظّمة أو مزارا للنساء والرجال؛ بل هو كيان خاصّ، له حدوده وقوانينه، تحافظ فيه وحدها على خصوصيته، وتديره بوعي ومسؤولية.


انظر إلى بعض الأسر التي يسودها الجهل؛ كيف يتحوّل بيت الزوجة إلى مكان مفتوح بلا ضوابط، يتدخّل فيه الأقارب بكثرة، ويتردّد عليه أولاد العمّ والخالة وأبناء الجيران والجدّة وأولاد إخوته وأخواته؛ للأكل والشرب والحديث والتبرز، حتى يفقد خصوصيته ونظامه. وقد تجد المرأة في مثل هذا الوضع مثقلة بالأعباء، مغتصبة من الأهل الفاسدين وتتلقّى الأوامر والتوجيهات الظالمة من كلّ جهة، أو حدب وصوب، دون أن يكون لها قرار واضح أو قدرة على تنظيم شؤون بيتها.


ويملى عليها من طرفهم: البسي هكذا، كلي هكذا، أعدّي الفطور بهذه الطريقة؛ فيتحوّل بيتها إلى ما يشبه مطعما أو محطة للمسافرين أو مكانا للّهو، بسبب غياب التنظيم والحدود. ولأنّ زوجها غير منضبط معها ولا تتحكّم فيه، يُدخل إلى البيت من يشاء، وكذلك الابن؛ فيحضر الأصحاب وغيرهم، ويتردّد أشخاص كثيرون إليه، وتحدث سلوكات غير لائقة داخل البيت، وهي ترى وتسمع ولا تتكلّم.


وفي المقابل، لو كانت امرأة متعلّمة وواثقة، لوضعت حدودا واضحة، وحافظت على نظام بيتها، ومنعت أيّ سلوك يسيء إلى استقراره. فهي من تعلم كيف تدير حياتها، وتعرف كيف تحمي أسرتها من الفوضى والتدخّل المفرط وإلا من يخلّ بسلامة بيتها في ضرف ثانية تكون قد استدعت الأمن لإعادة ضبط سلوكيات الرجل والأهل والأبناء العاصين، فتأمر بأن يجمعونهم ويقيّدونهم ويأخذونهم إلى مراكز اعادة التأهيل.


المرأة التي تنشأ في بيئة مختلّة القيم، قد تنقاد إلى الإنحراف بدافع الخوف أو الانحياز للقوّة الظاهرة، لا للقوّة الحقيقية. فتتوهّم أن النجاة تكمن في المكر، وأن التفوّق يصنع بالخداع، وأن السيطرة تبنى على الإغواء والكذب. 

ومع الوقت، تتحوّل هذه القناعات إلى سلوك، وهذا السلوك إلى طريقٍ مظلم، يخيّل لصاحبته أنه يقرّبها من الأمان، بينما هو في الحقيقة يضربها وبكلّ من حولها،

والمرأة التي تتربّى في عائلة مضطربة تنحرف بوصلتها دون ان تشعر، فتميل إلى الظلم لا اقتناعا به، ولكن افتتانا بالغطرسة الزائفة. تظن أن النجاة تكمن في مسايرته، وإن التفوّق يُنال بالمراوغة وأنّ الحضور يُفرض بالخيانة والإغواء. حتى تغدو هذه الأوهام منهجا تسير عليه لا مجرد حدث عابر.


غير أن الطريق الذي تزيّنه الحيلة قصير جدا، وما يبنى على التلاعب لا يثبت. فحين تنكشف الحقائق تجد نفسها أمام فراغ قاس، وقد خسرت ما كانت تظنّه مكسبا ويتلاشى كل ما اعتقدت أنّه قوّة.


ولو أنها انصتت لصوت البصيرة، لعلمت أن القوّة ليست في الانحناء للظالم، بل في مواجهته وعقابه. وأن الشجاعة لا تكون في المكر، ولكن في قول الحقّ وأن القيمة الحقّة تصنع من صدق الموقف ونبل الأخلاق. فالحياة ليست هروبا ولا تواطؤا وإنما مواجهة واعية، تعيد للمرأة كرامتها وتمنحها معنى لوجودها.

وهنا يظهر الفرق بين نموذجين من النسوة: امرأة تمتلك وعيا وكلمة وقدرة على إدارة حياتها فتصنع مجتمعا متطوّرا، 

وأخرى تفتقر إلى هذا التوازن، فتعيش حياة سوداوية مظلمة، لتمسي مع زيادة الضغط والزمن؛ نموذج المرأة الزانية، الفاسقة والحاسدة والكاذبة وكل الطباع السيئة تجتمع فيها؛ منبوذة من نفسها وعالّة على من حولها، لأن العائلة ختمت بالسواد على قلبها، فطبعته هي على حياتها وبالتالي تساهم في ضيّاع المجتمع. 

السيّدة الأولى متحكّمة في بيتها، صادقة في كلامها، واضحة في قراراتها، تحفظ حدودها، ويعمّ محيطها الاستقرار والاحترام كأنها في جنّة. تعيش حياتها كما تريد؛ تخرج وتسافر، تأكل وتشرب وهي مرتاحة. مالها لنفسها، وتنفقه كيف تشاء، لأنها امرأة واثقة بذاتها. أمّا الأخرى، فمجرد عبدة تجود بمالها وبجهدها خادمة للمتعة في الفراش، كـ"حمار يحمل متاع الأسرة".


 المرأة الحقيقية هي التي تصنع المجد في حياتها وهي التي تنجب الأبطال والشهداء والأطباء والمهندسين والعلماء، أما المرأة الضعيفة، فلن تنجب سوى الشاذّين والسارقين والكاذبين والزناة والفاشلين والمرضى النفسيين فهي من تدمّر المجتمع، بسبب إنشاءها لمجرد قطيع من المتخلّفين.


والمرأة الفاضلة هي من تحيي المجتمع، وتبني الحضارات والإمبراطوريات عبر الأزمنة.


وعليه، حقا أقول،


أن هذه الحقيقة تضع اليد على الجراح دون تخدير. قد تصدم، قد تغضب، لكنها لا تترك مجالا للالتفاف. تحاكم المرأة بقسىوة، وتمنحها في الوقت نفسه أعلى درجات التقدير. فمن يريد بناء مجتمع متقدّم وقويّ، فعليه أولا أن يصلح المرأة.

author-img

journalist

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة