JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

هيا بنا وتعالى معي نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه

 


٤٩

هيا بنا وتعالى معي

 نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه 

ونقتفي اثر الصالحين والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحروب،

 وما كان منه فى غزو بنى قريظة 


في هذه الحلقه الطيبه من غزوه بنى قريظه الكثير من الدروس والعبر للاستفاده منها ،

لم يكن امور الرسول وقراراته وافعاله واحاديثه شأن خاص به، 

بل ان كل ذلك هو هدى واقتداء لأمته ،

لتسلك نفس الطريق الذي يحفظ.لها عزها ودينها ،

ومن لم يأخذ الدرس من ماضيه وتاريخه لابد وأن يفقد الطريق إلى المستقبل ،

فالرساله المحمديه لاتقف عند أمد محدد فهي إلى قيام الساعه في الاداء والاهتداء ،

فمازال اليهود حتى اليوم ينفذون ويتبعون ماورد فى كتبهم المحرفه في شأن الحروب ومعامله الأعداء، 

ولذلك فإنه عند.ملاقاتهم فإنهم هم الأحق بهذه المعامله ،

كما ذكر الله فى كتابه الكريم،

 لانهم لو تمكنوا ماتخلوا عن عقيدتهم وقد رأينا منهم الكثير فى حرب غزه مؤخرا من قتل الاطفال والنساء.

فى رحاب السيره المحمدية العطره الحلقه التاسعه والاربعون 

الحلقه ٤٩


الحبيب المصطفى «١٩٦»

   السيرة المحمَّدية العطرة .. 

(( غزوة بني قريظة ))   "كاملة" 

لبس النبي صلى الله عليه وسلم ملابس الحرب مرَّة أخرى ، ووافق ذلك شهر ذى القعدة من العام الخامس للهجرة ، وأمر بلال أن ينادي المسلمين : {{ لا يصلِّين أحدكم العصر إلا في بني قريظة }} ، وقيل اختص بالنداء صلاة الظهر وليس العصر ، لكن أغلب الروايات ذكرت صلاة العصر .. وهكذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخرج المسلمون ، واستعمل على المدينة {{ عبد الله بن أمّ مكتوم }} ، أتذكرون هذا الإسم في بداية السيرة؟؟ ، هو الرجل الأعمى الذي نزل فيه قول الله تعالى : {{ عبس وتولى أن جاءه الأعمى }} ، فيقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استعمله على المدينة {{ ١٤ مرة }} ، يصلّي بالناس ويرعى شؤون المدينة فى غيابه ..

وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ، الراية {{ لعليّ بن أبي طالب }} رضي الله عنه وأرضاه ،

فسبق الجيش إلى {{ بني قريظة }} ، وغرس الراية في أصل الحصن ، فأخذ بني قريظة ينالون من النبيّ صلى الله عليه وسلم على مسمع من {{ عليّ }} ، فلم يردّ عليهم ، وإنَّما قال : السيف بيننا وبينكم ..


إتَّجه المسلمون إلى {{ بني قريظة }} ، وكانت المسافة من المسجد النبوي إلى بني قريظة ، حوالي {{ ١٠ كم }} ، وأدرك البعض صلاة العصر في الطريق ، والبعض الآخر لم يصلُُّوا العصر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

{{ لا يصلّين أحدكم العصر ، إلا في بني قريظة }} .. 

وكادت الشمس أن تغيب وتفوت هؤلاء صلاة العصر في وقتها ، فاختلف الصحابة في الأمر ، هل يصلُّون صلاة العصر قبل أن يخرج وقتها؟ ، أم يؤخِّرونها عن وقتها حتى يَصِلون إلى بني قريظة؟؟.. ، فصلَّى البعض العصر وقالوا : أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يقصد النهي عن صلاة العصر إلا في {{ بني قريظة }} ، وإنَّما كان يقصد أن يُسرع الصحابة بالخروج إلى بني قريظة .. بينما لم يصلِّي البعض الآخر العصر ، وتمسَّك بأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم تمسُّكاً حرفياً ، حتى فاتته صلاة العصر في وقتها ..

فلمّا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم ، أقرَّ الفريق الأول على صلاته العصر في وقتها ، وأقرَّ الفريق الآخر الذي فاتته صلاة العصر ، فكان قد فتح باب الاجتهاد لأصحابه بين يديه وهو على قيد الحياة ، [[ وهذا درس لطلّاب الفقه ومَن يجتهدون ، خاصة أهل الجدال والتنفير ، بأنَّه لا يعيب مجتهد ، فهذا الموقف هام جدا ، لأنَّه أولاً يُشجِّع على الاجتهاد ، وأيضا يبيِّن لنا أنه ربما يكون فريقان لهم رأيين مختلفين ، وكلا الرأيين صحيح ، وليس شرطا أن يكون أحد الفريقين على صواب والآخر على خطأ ]] ..

فكان الرأى فى هذا الموقف : أن كلّاً من الفريقين مأجور بقصده ، إلا أنَّ من صلىَّ حاز الفضيلتين ، ولم يُعنِّف النبى الذين أخَّروها لقيام عذرهم في التمسُّك بظاهر الأمر ، وهو دليل على أنَّ كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب ..


فلمّا اقترب النبي صلى الله عليه وسلم من حصون {{ بني قريظة }} ، نادى عليهم من وراء الحصن : يا كعب ، يا حيي .. 

[[ وكان حيي بن أخطب ، قد دخل مع بني قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب ، وفاءً لكعب بما كان عاهده عليه (( كما تقدَّم )) ، أتذكرون عندما قال لكعب وهو يقنعه بنقض العهد ، أعاهدك إن انهزمت الأحزاب أن أدخل معك الحصن ، وها هو معهم ]] ..

نادى عليهم النبى من وراء الحصن : يا كعب ، يا حيي .. 

فلمّا برزوا له قال : إنزلوا إليّ يا {{ إخوة القردة والخنازير }} ، كما قال لهم سعد بن معاذ تماماً ..

[[ ويقال أنَّه لم تكن الآيات التى تُخبر النبي ، أن الله مسخهم قردة وخنازير قد نزلت بعد ، فسبحان الله الذي أنطق سعد ]] ، والله أعلم ..

وسواءً أكانت الآيات نزلت أم لم تنزل بعد ، فقد كان قول النبى لهم : يا إخوة القردة والخنازير ، لأن اليهود مُسِخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك ، وقد حُرِّم عليهم ذلك كسائر الأعمال وأُمروا أن يتفرَّغوا لعبادة ربِّهم في ذلك اليوم ، وكان ذلك في زمن داود ، فلمّا مُسِخوا خرجوا من تلك القرية هائمين على وجوههم متحيِّرين ، فمشوا ثلاثة أيام لا يأكلون ولا يشربون ثم ماتوا ، وهذا دليل لمن يقول إنَّ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ، ولم يحصل منه توالد ولا تناسل ..

[[ وترجع أسباب تقديس يوم السبت عند اليهود إلى عوامل عدَّة ، منها أنَّ الوصيَّة الرابعة من الوصايا العشر ، دعت إلى تقديس يوم السبت واتِّخاذه يومًا للراحة والعبادة وعدم ممارسة أى عمل فيه ، فيعتقد اليهود أن الله خلق الدنيا في ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع ، وهو يوم السبت ]] ..

وقيل إن أهل أيلة (( وهي قرية بين مصر ومدين )) ، لمّا اعتدوا في السبت ، قال داود : اللّهم العنهم واجعلهم للناس آية ، فمُسٍخوا قردة .. 

ولمّا كفر أصحاب عيسى بعد نزول المائدة ، قال عيسى : اللهم عذِّب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لم تعذَّبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنتَ أصحاب السبت ، فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي ، فمكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون ولا يشربون فماتوا ..

قال تعالى : {{ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ }} ..

والمعنى : «قال الله» مستجيب لعيسى عليه السلام : «إني منزِّلها عليكم (أى المائدة) ، فمن يكفر بعد» أي بعد نزولها ، «منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحداً من العالمين» ، فنزلت الملائكة بها من السماء ، وقيل عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات ، فأكلوا منها حتى شبعوا (( كما قال ابن عباس )) ، وفي حديث آخر ، أُنزِلت المائدة من السماء خبزا ولحما ، فأُمِروا أن لا يخونوا ولا يدَّخروا لغد ، فخافوا وادَّخروا فمُسِخوا قردة وخنازير ..

وقيل أنَّ المائدة كانت تنزل كل يوم مرة ثم أصبحت تنزل يوما بعد يوم ، فيأكل منها مع الحواريين ، حوالى سبعة آلاف من بنى إسرائيل ، ثم أمر الله عيسى أن يُقصِرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء ، فشقَّ ذلك على كثير من الناس ، وتكلَّم منافقوهم فى ذلك ، فرُفعت المائدة بالكليَّة ، ومُسِخ الذين تكلَّموا فى ذلك خنازير ..

فلمّا قال لهم النبى : إنزلوا يا أخوة القردة والخنازير ، قال له حيي : يا أبا القاسم ، ما عهدناك صخَّاباً ولا فحَّاشاً [[ اي ما تعوَّدنا منك الغلط ]] ، فما زاد النبي صلى الله عليه وسلم على أن كرَّرها : إنزلوا إليّ يا {{ أخوة القردة والخنازير }} ..

وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار على بني قريظة خمساً وعشرين ليلة ، وقيل خمسة عشر يوما ، وقيل شهرا ، وأخذوا يرمونهم بالسهام ، وكان طعام الصحابة التمر يرسل به إليهم سعد بن عبادة من عنده ، وقال رسول الله يومئذٍ «نعم الطعام التمر» ، حتّى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فلمّا أيقنوا أن النبي غير منصرف عنهم حتى يُناجزهم (أي يُقاتلهم) ، قال كبيرهم كعب بن أسيد : يا معشر يهود ، قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارضٌ عليكم أمراً ، قالوا وما هو؟ ، قال : إن شئتم نتَّبع هذا الرجل ونصدِّقه فوالله لقد تبين لكم أنَّه نبي مرسل ، وأنَّه الذي تجدونه في كتابكم ، فتَأمَنون على دمائكم وأموالكم ونسائكم وأبنائكم ، وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن من بني إسرائيل ، ولقد كنت كارهاً لنقض العهد ، ولم يكن البلاء والشؤم إلا من هذا الجالس ، (( يعني حيي بن أخطب )) ، أتذكرون ما قال لكم ابن خراش حين قدم عليكم؟ ، إنَّه يخرج بهذه القرية نبي فاتَّبعوه وكونوا له أنصارا ، فتكونوا آمنتم بالكتابين الأوَّل والآخر ، أي التوراة والقرآن ، (( وكانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلِّمون الولدان صفته ، وأنَّ مهاجره المدينة )) .. فلمَّا قال لهم كعب ذلك ، قالوا : لا نفارق حُكم التوراة أبداً ، ولا نستبدل به غيره ..

وطلب {{ بني قريظة }} من الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يُرسل إليهم أحد الصحابة وهو {{ أبو لبابة }} رضي الله عنه ، حتى يستشيروه فى الأمر ، [[ لأنَّه كان أقرب الصحابة إليهم ، وكانت له معهم صلات نسب وعلاقات تجاريَّة ]] ، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلمّا دخل عليهم أبو لبابة ، وبمجرَّد أن رأوه ، قام إليه الرجال وبكت النساء والأطفال في وجهه ، [[ بسبب الحصار وما نزل بهم ]] ، فرقَّ لهم {{ أبو لبابة }} ..

فعن أبي لبابة : لمّا أرسَلَت بنو قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألوه أن يرسلني إليهم ، دعاني وقال : إذهب إلى حلفائك ، فإنَّهم أرسلوا إليك من بين الأوس ، فذهبت إليهم فقام زعيمهم كعب بن أسيد فقال : يا أبا بشير ، قد عرفت ما بيننا وقد اشتدَّ علينا الحصار وهلكنا ، ومحمد لا يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه ، فلو زال عنه لحقنا بأرض الشام أو خيبر ، ولم نطأ له أرضاً ، ولم نُكثر عليه جمعاً أبداً ، أما ترى قد اخترناك على غيرك ، أننزل على حكم محمد؟؟.. قال أبو لبابة : نعم فانزلوا ، وأومأ إلى حلقه بالذبح (( أى إذا نزلتوا على حكمه سيذبحكم )) .. ثمَّ قال : فندِمت واسترجعت ، فقال لي كعب : مالك يا أبا لبابة؟ ،  فقلت : خُنت الله ورسوله ، فنَزلت وإنَّ عينيُ لتسيل من الدموع .. 

ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، فلم يأتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتبط بالمسجد (( أى ربط نفسه بسلسلة بأحد أعمدة المسجد )) ، يُقال لها الاسطوانة ، وهي الّتي كانت عند باب أم سلمة زوجة النبي .. وقال : والله لا أحُلُّ نفسي منها [[ أي لا أفكّ وثاقي ]] ، حتى يحلُّني رسول الله بيديه ، ولا أذوق طعاماً ولاشراباً حتى يتوب الله عليّ أو أموت ، وكان الجو شديد الحرارة ، [[ وهذه الإسطوانة التي ربط فيها أبو لبابة نفسه ، يُطلق عليها الآن اسطوانة التوبة ، ويُطلق عليها اسطوانة أبو لبابة ، فالّذي زار المسجد النبوي وصلَّى في الروضة ، يجد هذه الاسطوانة في الروضة ، مكتوبا على رأسها اسطوانة أبو لبابة ]] ..

فلمَّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرُه ، وكان استبطأه قال : أما لو جاءني لاستغفرت له ، وأمَّا إذ فعل ما فعل ، فما أنا بالّذي أُطلقه حتى يتوب الله عليه .. وأنزل الله في أبي لبابة قوله تعالى : 

{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }} صدق الله العظيم ،،

وكان النبي صلّى الله عليه وسلم ، كلّما مرَّ من جانبه لا ينظر إليه ولا يكلِّمه ، وبقي أيّاما على هذه الحال تحت الشمس الحارقة ، وكانت زوجته أو إبنته تَحُلُّه إذا أراد الصلاة أو قضاء الحاجة ، فإذا فرغ أعادته إلى الرباط ، فمكث على هذا الحال سبعة أيام ، لايذوق طعاما ولا شرابا حتى خرَّ مغشيا عليه ، ثمَّ نزلت توبته في القرآن العظيم في سورة التوبة بقوله تعالى : {{ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }} صدق الله العظيم ،، .. فلمّا نزلت الآية أسرع الصحابة ليخبروه بالبشرى ، فقال أبو لبابة : والله لاأَحُلُّ نفسي حتَّى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحُلُّني ، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلَّه بيده ..

نرجع إلى المغضوب عليهم ، ضٌرِب عليهم الحصار مدَّة طويلة كما ذكرنا ، فأبوا أن ينزلوا على حكم الله ورسوله ، فشدَّد الحصار عليهم ، وألقى الله الرعب في قلوبهم ، فجاء الأوس وقالوا : يا رسول الله ، موالينا وحلفاؤنا ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد فعلت ، (( يعنون بني قينقاع )) ، لأنَّهم كانوا حلفاء الخزرج (( ومن الخزرج عبدالله بن أبيُ ابن سلول )) ، وكانوا قد نزلوا على حكم رسول الله ، فكلَّمه فيهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، فوهبهم له على أن يجلوا كما ذكرنا سابقا فى الحلقة (( ١٥٤ )) ، فظنَّت الأوس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يهب لهم بني قريظة كما وهب بني قينقاع للخزرج ، فلمّا كلَّمته الأوس ، أبى أن يفعل ببني قريظة ما فعل ببني قينقاع ، ثم قال لهم : أما ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ، قالوا بلى ، فقال : فذلك إلى سعد بن معاذ ، وقيل إنَّه قال لهم : اختاروا من شئتم من أصحابي ، فاختاروا سعد بن معاذ  وهو سيِّد الأوس حينئذٍ ، وقيل أنَّ بنى قريظة قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ ..

[[ يا الله سبحانك ما أعظمك ، كيف أراد الله أن يبرز قدر هذا الصحابي الجليل ، وكيف أراد أن يكون ذلك درساً لنا فى الثقة بالله ، ألم يرجو سعد ربَّه بهذا النص من قبل ، موجِّها كلامه لبنى قريظة : إنِّي لأرجو الله أن يَهزم الأحزاب وحده ، فينقلبوا بغيظهم فلا ينالوا خيرا ، ويُغني الله نبيَّه عنكم ، ثم نأتيكم ونحاصركم في جحوركم هذه ، فتنزلوا على حكمنا ]] ، وها هم يريدون أن ينزلوا على حكم سعد ، فرضي بذلك رسول الله ..

فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم ، في طلب سعد بن معاذ  رضي الله عنه .. وكان سعد بن معاذ يومئذٍ في المسجد في خيمة رفيدة ، حيث كان النبى قد قال لقوم سعد بن معاذ حين أصابه السهم بالخندق ، اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قرب ، ذلك لأنَّ رفيدة كانت لها خيمة في المسجد ، تداوي فيها الجرحى من الصحابة ممَّن لم يكن له مَن يقوم عليه .. 

فأتاه قومه فحملوه على حِمار ، ثمَّ أقبلوا به إلى رسول الله وهم يقولون له : يا أبا عمرو أحسِن في مواليك ، فإنَّ رسول الله إنَّما ولَّاك ذلك لتُحسن فيهم فأحسِن فيهم ، فقد رأيت (( ابن أبيّ )) وما صنع في حلفائه ، وسعد منصت يستمع إليهم ، فلمّا أكثروا عليه ، قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، فقال بعضُهم واقوماه !!..

ولمّا انتهى سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي يجلس بين أصحابه مهاجرين وأنصار ، فلمّا أطلَّ سعد ، التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار وقال : قوموا إلى سيِّدكم فأنزِلوه ، [[ أي قوموا احتراما لقدوم سيِّدكم حتى ينزل ويأخذ مكانه ، فقام الأنصار (( والنبي صلى الله عليه وسلم ، أمر الأنصار لأنَّ سعد من سادة الأنصار ، ولم يأمر المهاجرين )) ،

فقام الأوس والخزرج ، وقام معهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلمّا قام النبي ، قام المهاجرون أيضاً احتراماً لقيام النبي صلى الله عليه وسلم ]] ..

فماذا حدث؟؟ .. وقَفت الأمَّة الإسلاميَّة كلَّها احتراما لقدوم هذا الصحابي الجليل {{ سعد بن معاذ }} رضي الله عنه ، (( لأنَّ هؤلاء ، كانوا قوام الأمَّة الإسلاميَّة كلَّها فى هذا الوقت )) ..

فلمّا دخل سعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُحكم فيهم يا سعد ، فقال : الله ورسوله أحقّ بالحكم ، فقال النبى : قد أمرك الله أن تحكم فيهم ، فقال سعد لِمن في الناحية التي ليس فيها النبى : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنَّ الحكم فيهم كما حكمت ، قالوا نعم ، ثمَّ قال : وعلى من ها هنا مثل ذلك ، (( وأشار إلى الناحية الَّتي فيها رسول الله وهو معرض عن رسول الله إجلالاً له )) ، فقال له النبى : نعم ، فقال سعد لبني قريظة : أترضون بحكمي ، قالوا نعم ، فأخذ عليهم عهد الله وميثاقه أنَّ الحكم ما حكم به .. ثم قال سعد : فإنِّي أحكم فيهم أن تُقتل الرجال ، وتُغنم الأموال ، وتُسبى الذراري والنساء ..

رضي الله عنك يا سعد :

[[ إخلع الضرس واخلع وجعُه ، متى سنتخلَّص نحن أيضا من قرفهم؟؟ ، قريباً إن شاء الله ، كما وعدنا الله ورسوله ]] ..

فلمّا انتهى كلام سعد ، يقول الصحابة : فما راعنا إلا والنبي صلى الله عليه وسلم قد وثب قائماً ، وهو يقول : والَّذي نفسي بيده ، لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم الله من فوق سبع سموات .. 

ألم يطلبوا هم أن ينزلوا على حكم {{ سعد }}؟؟..

وعلى الفور ، بدأ المسلمون بتنفيذ حكم سعد ، وهو قتل الرجال المقاتلين ، وسبي النساء والأبناء ، ومصادرة الأموال ..

فقُتِل في هذا اليوم {{ ٧٠٠ }} من يهود {{ بني قريظة }} ، وقيل {{ ٤٠٠ }} ، وقيل {{ ٦٠٠ }} ، وقيل {{ ٧٥٠ }} ، وقيل قُتِل ما بين {{ ٨٠٠ و ٩٠٠ }} ، وحفر لهم قبورهم في ديارهم ، وقُتِل أيضاً : {{ حيي بن أخطب }} ، الذي كان له الدور الأبرز في تجميع الأحزاب ، وهو والد السيدة [[ صفيَّة ]] ، التي تزوَّجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بعامين .. 

وعندما قدَّموا {{ حيي }} لكى تُضرب عنقه ، التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بكل وقاحة مع الكفر : والله ما لُمت نفسي في عداوتك يوماُ ، [[ يعني أنا غير نادم ]] ، ولكن من يَخذِل الله يُخذَل ، ثم ضُرِبت عنقه ومات على هذه الوقاحة ..

ورغم مرارة ما ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، لم يزل هو صاحب {{ الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم }} ، فلما قُسِّمَت النساء من السبايا ، قال لأصحابه : لا تُفرِّقوا بين الأمّ وأولادها ، كما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا المقاتلين فقط ، وهنالك من أسلم منهم فلم يُقتَلوا ، وتعامل بمبدأ الرحمة مع السبايا ..

والجدير بالذكر ، فإنَّ تناول موضوع قتل هذا العدد من {{ بني قريظة }} بالبحث هام جداً ، لأنَّه من أكثر الشبهات التي يستخدمها أعداء الإسلام في الطعن على الإسلام ، وهناك مئات الأفلام والكتابات الغربيَّة التي تتناول فقط هذا الموضوع ، كما أنَّ هنالك بعض المسلمون الذين يُنكرون هذا ، ويتَّهمون الإسلام ويتَّهمون النبي صلى الله عليه وسلم بالوحشيَّة .. 

والسؤال الآن : بالله عليكم ، لو كانت الأحزاب انتصرت بمعاونة {{ بني قريظة }} ، ماذا كانوا هم فاعلين بالمسلمين؟؟..

من المؤكَّد أنَّ المسلمين كانوا قد تعرَّضوا لنفس هذه العقوبة ، بل وأشدّ ، وهي قتل رجالهم وسبي نسائهم وأبنائهم ، وتفريق أموالهم ..

ثم إنَّ لى أنا شخصيا تعليقاً على ذلك ، ومعذرةً لأنّى أتطرَّق لمواضيع جانبية وإن كانت فى ذات الموضوع ، ولكن لكى تعُمّ الفائدة ..  

نرجع لمعتقدهم هم أنفسهم ، ماذا يوجد عندهم في التوراة {{ العهد القديم }} ، الذي يقدِّسه اليهود والنصارى؟؟.. 

نجد بالنص في التوراة ، سفر {{ التثنية }} ، الإصحاح رقم ( ٢٠ ) ، ما يلى :

الآيات من ( ١٠ إلى ١٢ ) : "حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ، فَحَاصِرْهَا" ..

(( للتسخير ، أي في أعمالهم الزراعية والعمرانية .. وبقيَّة معانى الآيات واضحة تماما لا تحتاج تفسير ))  .. 

ثم الآيات ( ١٣ ، ١٤ )  : "وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ كُلُّ غَنِيمَتِهَا ، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" ..

والمعنى : (( قتل الذكور لخطورتهم واستعدادهم للحرب ، وقد سبق وأعلنوا الحرب ضدّ شعب الله ، وأمّا الغنائم من نساء وأطفال ودواب وكل ما فى المدينة ، هى مكافأة لهم ، فكلّ حرب نغلب فيها ، لنا عليها مكافأة )) ..


ولن أطيل عليكم أكثر ، يكفي هذا ، وكل ما فعله النبى معهم ، يتوافق مع ما جاء فى كتابهم ، ولو ترك الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الرجال المقاتلين ، لكانوا قد اتَّجهوا إلى خيبر ،

ولرجعوا فى المستقبل لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحريض القبائل علي الإسلام والمسلمين .. 

نرجع لقصة {{ سعد بن معاذ }} رضي الله عنه .. 

لمّا حكم سعد فيهم بالقتل والسبي ، وأقرَّ الله عينه وشفى صدره منهم ، وعاد إلى خيمته من المسجد النبوي ، دعا الله عزَّ وجل أن تكون له الشهادة ، واختار الله له ما عنده ، فانفجر جرحه من الليل ، فلم يزل يخرج منه الدم حتى مات رضي الله عنه ..قال ابن إسحاق : فلمّا انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه ، فمات منه شهيدا ..

وقال ابن إسحاق : أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبِض سعد بن معاذ من جوف الليل ، معتجرا بعمامة من استبرق ، فقال : يا محمد ، مَن هذا الميِّت الذي فُتِحت له أبواب السماء ، واهتزَّ له العرش؟؟..

قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا يجُرّ ثوبه إلى سعد ، فوجده قد مات رضي الله عنه ..

وعن جابر بن عبد الله قال :

جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات ، فُتِحت له أبواب السماء ، وتحرَّك له العرش؟؟ ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا سعد بن معاذ قد مات .. 


وفى رواية أخرى ، أنَّه بعد حكم سعد فى بنى قريظة ورجوعه إلى خيمته ، دعا الله أن يرزقه الشهادة ، فانفجرت جرحه وسالت منه الدماء حتى خرجت خارج الخيمة واقترب الأجل .. 

يقول الصحابة : فما راعنا إلا والنبي صلى الله عليه وسلم ، يخرج من إحدى حجراته مسرعاً ، يجُرّ ردائه خلفه ، وهو يقول لأصحابه : قوموا ، قوموا فاشهدوا موت رجل يهتزّ له عرش الرحمن ، قوموا فقد سبقتكم الملائكة إليه ، فدخل النبى على خيمة سعد ، فقال لسعد من كانوا معه في الخيمة : 

ها هو رسول الله قد حضر يا سعد ، ففتح سعد عينيه ، ونظر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ، لقد سألت الله الآن ، أن لا يقبض روحي حتى يكون آخر ما يقع عليه بصري من هذه الدنيا ، هو وجهك يارسول الله ، فإنّي {{ أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله }} ، وفاضت روحه رضي الله عنه وأرضاه ، وجزاه الله عنا خير الجزاء ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يُحمل إلى البقيع ويُدفن فيها بجانب المسجد النبوي ..

وعندما حملوا جنازته ، كانت خفيفة للغاية ، فتعجَّبوا لذلك [[ لأنَّه كان طويلا جسيما ]] ، فقالوا : يا رسول الله ، والله ما رأينا جنازة خفيفة كجنازة سعد ، [[ يعني حاملين نعش سعد كأنه نعش فارغ ]] ..

فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : وهل تَركَت لكم الملائكة ما تحملونه من النعش ، لقد أنزل الله {{ ٧٠ ألف }} من الملائكة ، لم ينزلوا إلى الأرض قبل اليوم ، لكى يُشيِّعوا سعد بن معاذ ..

هذا هو {{{ سعد بن معاذ }}} ، الذي اهتزَّ له عرش الرحمن فرحاً بقدومه ..


واهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ، ثبت في الحديث الصحيح المتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام ، (( في الإسلام : الحديث المتواتر هو الحديث المنسوب للنبي ، في أعلى درجاتِ الصِحَّة والثبوت )) ..

وقد جاء في بعض الأثر ، أنّ سبب اهتزاز عرش الرحمن إنّما كان فرحاً من ربّ العزَّة بلقاء سعد ، وأمّا الكيفية فلا يُسأل عنها ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي ، أنّ اهتزاز عرش الرحمن ليس فيه نقيصة في حق الله تعالى ، سواء كان سبب اهتزازه فرح العرش بمقدم روح سعد ، أو كان بسبب فرح الرحمن للقاء سعد ، وإنَّ اهتزاز العرش ليس من صفات الله تعالى ، وإنَّما من صفات العرش المخلوق ..


رضي الله عنك يا سعد ، مات {{ سعد بن معاذ }} شاباً عمره {{ ٣٦ عاما }} ، وكان لم يتجاوز عمره في الإسلام {{ ٦ سنوات }} ، إلا أنَّ إنجازاته ، يعجز عنها الكثيرون ممن عمَّروا طويلا فى الإسلام .. 


هل حقَّق الله رجاء سعد؟؟؟ .. أجل ،،،

هل أكرم الله سعد بما طلب وتمنَّى؟؟؟ .. أجل ،،، 

هل تنزَّل القرآن كما نطق سعد؟؟؟ .. أجل ،،، 


{{ إنَّهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، صدقوا الله في تلقِّيهم للقرآن ، فتلألأت كلمات القرآن على شفاههم كما تتلألأ الكواكب في السماء ، ملأوا قلوبهم بحب الله ، فكافأهم الله }} ..

هل علمتم كيف كان أصحاب رسول الله؟؟..

هذا هو {{ سعد بن معاذ }} ، يا من تتساءلون : ماذا فَعَلت يا سعد في ستّ سنوات ، حتى اهتزّ لموتك عرش الرحمن؟؟..


ما أحوجنا هذه الأيام لدروس الإيمان ، وما أشبه اليوم بالأمس ، فقد تكالبت علينا الأمم ، كلّ كلاب الشرق والغرب تكالبوا علينا ، وللأسف سفاهة أمَّتنا وخذلانها ، إنَّما هي غثاء كغثاء السيل .. اللهم إلا المؤمنين الصادقين منهم ، أين الإيمان واليقين والاعتصام بحبل الله؟!!..

بإذن الله .. عسي أن يكون الفرج قريب ، فيشفى صدور قوم مؤمنين .. 


يتبع بإذن الله ..


الأنوار المحمدية

صلى الله عليه وسلم


ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،

الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،

ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،

 الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،

وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.

ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،


ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،

كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .

إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين. 

وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،

لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ، 

ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا . 

ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.


د / سعيد عزب

NameE-MailNachricht