JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

٤٧ هيا بنا وتعالى معي نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه



 ٤٧

هيا بنا وتعالى معي

 نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه ،

ونقتفي اثر الصالحين والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،

 فيما كان من احداث ومعاناه  صاحبت غزوه الاحزاب ،

وحصار قريش واليهود.للمدينه وتاثير ذلك على جيش المسلمين، وما حدث اثناء الحصار الذي استمر اكثر من ١٨ يوما،

وكيف استفاد المسلمون من بعض المواقف،

وكيف تمكن الرسول من الوقيعه وشراء ولاء قبيله غطفان،

معا،

في رحاب السيره المحمدية العطره الحلقه السابعه والاربعون 


#الحبيب المصطفى «١٩٤»

   السيرة المحمدية العطرة ..       


 الحرب خدعة ، تفكيك الأحزاب 


إهتز المسلمون وزلزلوا زلزالاً شديداً وبلغت القلوب الحناجر ، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم مجموعات من الصحابة ، يطوفون حول بيوت المدينة ليلاً ، يجهرون بالتكبير لتعلم يهود بنو قريظة  ، أنَّ هناك حرس على البيوت ورجال ، وفى المقابل أرسل اليهود عيونهم إلى داخل المدينة ، فأخذوا يطوفون بالحصون التي بها النساء والأطفال والشيوخ ، ليختبروا إمكانية مهاجمة هذه الحصون ..


ويحضرنى هنا رواية جاءت فى كتب السيرة بكثرة ، أذكرها للتعليق عليها وليس لأنى أعتقد بصحَّتها ، تقول الرواية :

كان النبى صلى الله عليه وسلم من بداية غزوة الأحزاب ، حريصاً على حماية النساء والولدان وتوفير الأمن لهم ، حتى يصون أعراض المسلمين ، وحتى لا ينشغل المقاتلون ببيوتهم ، فأمر بنسائه ونساء المسلمين وأطفالهم ، فجُعِلوا في الحصون والقلاع ، ونزلت  صفيًّة بنت عبد المطلب  عمة النبى صلى الله عليه وسلم وعدد من نساء المسلمين ، في حصن لحسان بن ثابت شاعر النبى  الذى كان متواجدا بالحصن ، وكان من أقوى الحصون في المدينة ، وبينما صفيَّة تراقب ما يجري خارج الحصن ، رأت يهودياً من بني قريظة ، الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله وتحالفوا مع أعدائه ، فخشيت أن تتركه يذهب ويأتي بمن ينال من النساء ، ولم تُرِد أن تشغل النبي وأصحابه بهذا الأمر في هذا الوقت العصيب ..

وقد رُوِيَ أنَّ صفيَّة رضي الله عنها عندما شاهدت اليهودى ، قالت لحسَّان بن ثابت : إنَّ هذا اليهودي يطوف بالحصن كما ترى ، ولا آمنه أن يدلّ على عورتنا لمن ورائنا من اليهود ، وقد شُغِل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ، فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفتى ما أنا بصاحب هذا ، قالت صفيَّة : فلمّا قال ذلك ، احتجزت عموداً ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته ، ثم رجعت الحصن ، فقلت : يا حسّان ،  إنزل فاستلبه ، فإنَّه لم يمنعني أن استلبه إلا أنه رجل ، فقال : ما لي بسَلَبه من حاجة  أى لا أريد الغنيمة  يا بنت عبد المطلب" ، وبعد قتلها هذا اليهودى ، لم يجرؤ أحد من اليهود على الاقتراب من حصون المسلمين ..


وهذا الخبر لا يصحّ من حيث الإسناد ، فالسند في روايته ضعيف أو منقطع ، وفيه طعن لا يصحّ ولا يجوز في صحابي جليل ، كان يدافع عن الدعوة وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى فرض ثبوت هذه القصة ، فغاية ما تدلّ عليه امتناع حسَّان رضي الله عنه مِن قتل اليهودي فحسب ، وليس فيها بيان سبب امتناعه ، فلا يصحّ أنْ نحمل ذلك على الجُبن ، وما تناقله بعض المؤرِّخين وأهل السيرة من وصف حسَّان رضي الله عنه بالجبن ، اعتمدوا فيه على بعض الروايات الباطلة والمنقطعة ، إذ لم يصحّ حديث في إثبات أنًّ حسَّان بن ثابت رضي الله عنه كان جباناً ، ولو كان كذلك لهجاه الشعراء بذلك ، فإنَّه كان قد هجا قوماً وشعراء كثيرين ، كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وآخرهم عكرمة بن أبى جهل ، عندما ألقى رمحه وهرب بعد أن اقتحم الخندق ، فهجاه حسَّان بأبيات من الشعر ذكرتها لكم من قبل ، فلم يهجِه  أى حسان  أحدٌ ، من كلّ من هجاهم أو يصفه بالجبن ..


أما ما وقع بالفعل في ذلك الوقت في معركة الخندق ، أنَّه عندما بلغت القلوب الحناجر بعد خيانة بنى قريظة ، وخشى المسلمين على نسائهم وأولادهم فى المدينة ، عندها قام النبي صلى الله عليه وسلم ، بإرسال الناس أفواجاً ومجموعات ، بين بيوت المسلمين يكبِّرون في الليل ، حتى يوفِّروا الحماية لبيوت المسلمين في المدينة ..


وفى رواية أخرى : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، شاب من الأنصار واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : هل تأذن لي يا رسول الله ، أن أذهب مع من يطوفون ويكبِّرون لحماية المدينة ،  وكان في نفسه حاجة  ، فأذِنَ له النبي ، فلمّا قام هذا الشاب ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : خُذ سلاحك ، لأنَّه قام بدون أن يأخذ سلاحه  ، فأخذ رمحه وسيفه ، فلمّا كان في وسط المدينة ، قال لأمير المجموعة

 زيد بن حارثة ، قال : هل تأذن لي أن آتي بيتي ، فأنا حديث عهد بعُرس ، يعني كان عريس جديد ويرغب فى رؤية عروسته  ، فقال له زيد : نأذن لك ولكن لا تُطِل  أى لا تتأخَّر  ، فلمّا دخل داره ، وجد زوجته العروس قائمة بين البابين ،  يعني باب الحوش الخارجي وباب الدار الداخلي ، وبين البابين يوجد حوش ، فكانت واقفة بحوش البيت بين البابين وليست بغرفة النوم ، والوقت ليل وهي عروس .

فظنَّ فيها السوء فوراً ، ورفع هذا الشاب الرمح يريد أن يضربها ، فقالت : لا تعجل ، ادخل وانظر ماذا يوجد في دارك؟؟ ، فنظر فإذا هي حيَّة كبيرة مكعكة على فراشه ،  مكعكة أى ملتفَّة حول نفسها بشكل دائري ، فكيف تتمكن العروس المسكينة من الدخول داخل الدار والحيَّة فيها ، فأغلقت باب الدار ووقفت بالحوش تنتظر الفرج  ..

فلما رأى الحيَّة على فراشه ، غرز الرمح في رأس الحية فقتلها ، وأخرجها إلى الحوش والرمح فى رأسها ، فاضطربت الحية في رأس الرمح  يعني بحركة خروج الروح  .. 

تقول زوجته : وسقط الشاب على الأرض ميِّتاً على الفور ، فوالله ما أدري أيُّهما أسرع موتاً ، هو أم الحيَّة؟؟..


فصاحت الزوجة لوفاة زوجها  ، وسمع زيد بن حارثة الصوت ، فرجع مسرعاً مع رجاله ، وقالوا : ما الأمر؟ ، فقصَّت عليهم ما حدث ، فقالوا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وأخذوا يقلبوه فوجدوه ميتا ، ولم يجدوا به أى أثر للدغة أو أى شيء يُسبِّب الوفاة ، فوضعوه على فراشه ، وتركوا رجل يحرس باب الدار ، ثم رجعوا وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث ، وقالوا للنبى : ادع الله يحييه لنا ، فقال صلى الله عليه وسلم :  اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ..

والمعنى : إنَّ فى المدينة ما يَعمُرُ البُيوتَ مِن الجِنِّ ، فيَتمثَّل في صُوَرِ الحَيَّاتِ وفي غيرِها ، فمن رأى فى بيته شيئا من ذلك ، فَلْيُؤْذِنْه ثلاثًا ، أي : يُعْلِمْه ويَدَعْ له مُدَّةَ ثلاثةِ أيَّامٍ يُؤذِنُه فيها بالخروجِ من البيتِ ، فلعلَّه مِن الجِنِّ المُسلِمِ ، فَلْيَدَعْه يَخرُج ، فإنْ لم يَخرُج «فَلْيَقْتُلْهُ ، فإنَّه شيطانٌ» ..


فكان هذا الشاب قد قتل جنّي مسلم ، فأخذ أهله بثأره فوراً وقتلوا الشاب ..


وانظروا مشيئة الله ، إذا أراد أمراً هيَّأ له أسبابه .. بعد وفاة الشاب الذى قتل الحيَّة ، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ،  ٢٠ رجلا  من أصحابه ومن بينهم رجال من ذوي المتوفى ليدفنوه ، فحملوه وسلكوا به من الوادي العقيق ، فكان في ذلك الوقت أبو سفيان ، قد اشتكى لحييّ بن أخطب أنَّه قد نقصت المؤونة من جيش قريش .. 

فقال : يا حييّ ، نفذت علائفنا ونقصت مؤونتنا ، وهلكت الخف والكراع يعني الإبل والخيل سوف تهلك ، لأنَّها لا تجد شيئا لتأكله  ، فهل لدى بني قريظة من علف وقوت؟؟..

قال له : نعم ، ثم ذهب وتحدَّث مع كعب سيِّد بني قريظة ، فقال له كعب : المال مالك ، فأرسل أبو سفيان عشرين ناقة كى تحمل لهم الطعام والعلف من بني قريظة ، فلما حُمَّلت تماماً ، إنطلقوا وتوجَّهوا يقصدون الخندق من الخارج ، فكان لا بدّ لهم أن يمرّوا من وادي العقيق ، وبالصدفة كان العشرون من الصحابة يحملون جثَّة هذا الشاب الذي مات ، وكان الوقت نهارا ، فالتقوا بقافلة المشركين ، 

فاقتتل المسلمون معهم وهزموهم وأخذوا القافلة بكلّ ما فيها ، وكان أهل المدينة في جوع وعسر شديد ..

سبحانك ربي ما أعظمك ، أراد الله أن يطعمهم ، ثم رجعوا بعد أن دفنوا هذا الشاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا معهم عشرون جمل محمَّل ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ماهذه؟!! ، قالوا : غنمناها من رجال قريش ، أرسلتها بنى قريظة إلى قريش .. 

 فكان موت هذا الشاب ، سببا في غنيمة للمسلمين فى الخندق  ، ولمَّا وصل الخبر لأبي سفيان ، قال : إن حييّ لرجل مشؤوم ،  يعني منحوس  ، فسُرَّ المسلمون بهذه الغنيمة ، وفرَّجت عنهم بعض الكرب .. 

ولكن كان الموقف ما زال محيِّرا ، والصحابة مكتئبون ، لأنَّهم لا يعلمون متى ستَفتح بنى قريظة للأحزاب أبواب الحصون .. 


وفى هذه الظروف البالغة الصعوبة ، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يفكِّر فيما يمكن أن يفعله لمواجهة هذا الموقف الصعب ، فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُفكِّك هذا التحالف الذى جاء لغزو المدينة ، فاختار الرسولُ قبيلة غطفان بالذات ، لمصالحتها على مال يدفعه إليها ، على أن تترك محاربته وترجع إلى بلادها ، حينئذٍ يتمكَّن المسلمون من الانتصار على قريش وخيبر ، لأنَّ غطفان ومن معها كانوا يمثِّلون غالبية جيش الأحزاب ، وكان النبى يعلم أنَّ غطفان وقادتها ، ليس لهم من وراء الاشتراك في هذا الغزو أيُّ هدفٍ سياسي يريدون تحقيقه ، أو باعثٍ عقائدي يقاتلون تحت رايته ، وإنَّما كان هدفُهم الأول والأخير من الاشتراك في هذا الغزو الكبير ، هو الحصولَ على المال ، وكان سبب خروجهم ، هو أن يهود خيبر اتَّفقوا معهم على أن يعطوهم نصف ثمار خيبر لمدة عامين ، كما كانوا يهدفون إلى الاستيلاء علي خيرات المدينة عند احتلالها .. 

ولهذا لم يحاول الرسولُ الاتصال بقادة الأحزاب من اليهود كحيي بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، أو قادة قريش كأبي سفيان بن حرب ، لأنَّ هدف أولئك الرئيسي لم يكن المال ، وإنَّما كان هدفهم هدفًا سياسيًّا وعقائديًّا ، يتوقَّف تحقيقه والوصول إليه على هدم الكيان الإسلامي من الأساس ، لذا فقد كان اتِّصاله فقط بقادة غطفان ، الذين لم يتردَّدوا في قبول العرض الذي عرضه عليهم الرسول ، فقد استجاب القائدان : عيينة بن حصن الفزاري الغطفاني  ذكرناه من قبل ، وهو الذى قال عنه النبى : الأحمق المطاع  ، والحارث بن عوف المري الغطفاني لطلب الرسولِ عليه الصلاة والسلام ، وحضرا مع بعض أعوانهما إلى مقرّ قيادة الرسولِ ، واجتمعا به وراء الخندق مستخفين دون أن يعلم بهما أحد ، وشرع الرسولُ في مفاوضتهم ، وكانت المفاوضة تدور حول عرض تقدَّم به الرسولُ يدعو فيه إلى عقد صلح منفرد بينه وبين غطفان ، وأهم البنود التي جاءت في هذه الاتفاقية المقترحة هى :

١ - عقد صلح منفرد بين المسلمين وغطفان الموجودة ضمن جيوش الأحزاب ..

٢ - توادعُ غطفانُ المسلمين وتتوقَّفُ عن القيام بأي عمل حربي ضدّهم ، وخاصة في هذه الفترة ..

٣ - تفكُ غطفان الحصار عن المدينة ، وتنسحب بجيوشها عائدة إلى بلادها ..

٤ - يدفعُ المسلمون لغطفان مقابل ذلك ثلثَ ثمار المدينة كلِّها من مختلف الأنواع ، ويظهر أن ذلك لسنة واحدة ، فقد قال الرسولُ لقائدي غطفان : أرأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم وتخذلان بين الأعراب؟ ، قالا : تعطينا نصف تمر المدينة ، فأبى الرسولُ أن يزيدهما على الثلث ، فرضيا بذلك  ..


وقَبْلَ عقد الصلح مع غطفان ، شاور الرسولُ صلى الله عليه وسلم الصحابةَ في هذا الأمر ، فكان رأيهم في عدم إعطاء غطفان شيئاً من ثمار المدينة ، وقال السعدان : سعدُ بن معاذ ، وسعدُ بن عبادة : يا رسول الله ، أمرًا تحبُّه فنصنعه؟ ، أم شيئًا أمرك الله به لا بدّ لنا من العمل به؟ ، أم شيئاً تصنعه لنا؟، والمعنى : إن كان هذا الأمر تحبُّه وترضى به وترى فيه خيرا ، فنحن طوع أمرك .. وإذا كان هذا أمر من السماء قد أمرك الله به ، فليس لنا من الأمر شيئاً ، امضي على بركة الله ،  يعني إن كان أمر من الله ، فما لنا رأي فيه والموضوع منتهى  .. أمَّا إن كان شيء تصنعه لنا؟ ، فلنا فيه رأي ،  يعني إن كان السبب أنك أردت أن تُخفِّف عنَّا المصيبة ، لأن العرب ما جاءت تحاربنا إلا لوجودك عندنا بالمدينة ، فلنا فيه رأي  .. 

فقال النبى : بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنّي رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة ، وكالَبُوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله ، قد كنّا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها  أى من المدينة  ، ثمرة واحدة إلا قِرى  أى ضيافة  أو بَيعًا ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزَّنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا؟ ، ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلّا السيف ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال الرسولُ صلى الله عليه وسلم : أنت وذاك ، فتناول سعد بن معاذ الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال : «ليجهدوا علينا» ، وفي رواية أخرى : بعد أن انتهى سعد بن معاذ من كلامه ، سَُّر الرسولُ بذلك وقال : أنتم وذاك ، وقال لعيينة والحارث : انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف، وتناول سعد الصحيفة فمحاها ..


ومرة أخرى : ينزل النبىّ صلى الله عليه وسلم ، على رأي يخالف رأيه ، وهذه هي مكانة وأهمية الشورى فى الإسلام ، ولم يكن هذا الرأي رأيا عنتريا غير مدروس ، ولكنَّه كان نظرة  استراتيجية  ثاقبة وصائبة تماما ، لأنَّ اتفاق كهذا مع غطفان  ، كان بلا شكّ سيحلّ المشكلة فتنسحب غطفان ، ويتفكَّك التحالف وتنهزم قريش واليهود ، ولكن في نفس الوقت سيكون له تداعيات سلبية وخطيرة جدا في المستقبل ، لأنَّه كان سيعنى أنَّ غطفان قد حقَّقت انتصارا على المسلمين ، ولم تسحب قواتها إلا بموجب هذا الاتّفاق ، وبذلك تهتزّ صورة المسلمين أمام الجزيرة كلها ، فضلا عن أنَّ هذا الاتفاق إذا تمّ ، كان سيفتح باب الابتزاز المستمرّ للمدينة ، فكلَّما أرادوا مالا ، جاءوا وحاصروا المدينة ، خاصة وأنَّ قبائل غطفان من  المرتزقة  ، الَّذين يعيشون على قطع الطرق ومهاجمة القبائل ..


في هذا اليوم وقت الظهر ، قام النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة يوم الأربعاء لصلاة الظهر ، فجمعهم للصلاة فصلّى بهم وطمأنهم ، وقال لهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  : يا أيُّها الناس : 

لا تتمنّوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ، فإن لقيتم العدو فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ،  يحثُّهم على الجهاد ، ثمَّ بسط كفيه للسماء يدعو الله : 

اللهمَّ منزِّل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهمَّ اهزمهم وانصرنا عليهم ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله ، قد بلغَت منّا القلوب الحناجر ، فهل من شيء نقوله حتى تطمئنّ القلوب؟ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، قولوا  اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا  ..

الحديث جاء فى الصحيحين ..


وفي مغرب هذا اليوم ، وتزامناً مع ذلك الموقف العصيب جدا ، الذي يُعتبر من أحرج لحظات الدولة والدعوة الإسلاميَّة ، حدث أمر غير متوقَّع على الإطلاق فى هذا الوقت بالتحديد ، وهو إسلام رجل إسمه نعيم بن مسعود  ، ذلك لأنَّ نعيم بن مسعود من قبيلة  غطفان ، وهي كما نعلم أحد القبائل المحاصرة للمدينة ، فكيف يُمكن لرجل من الجيش المُحَاصِر  القوي ، أن يترك هذا الجيش القوي ، وينضم إلى الجيش الأضعف  المُحَاصَر  المهدَّد بالفناء في أي لحظة؟؟..

هل رأيتم ، عندما صدق الأنصار في موقفهم من خلال سيِّدهم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، صدقوا مع الله ورسوله وتوجَّهوا بقلوبهم مضطرِّين إلى الله ، والله عز وجل يقول : 

 أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ، صدق الله العظيم ،،


أسلم  نعيم بن مسعود  ، وهو من قبيلة غطفان ، وزعيمه  عيينة  هو الذي خرج مطروداً من سعد بن معاذ وهو في خيمة النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح ، أسلم نعيم ليكون له دورا كبيرا جدا في رفع الحصار عن المسلمين ، ولو كان قد أسلم قبل ذلك ، لما كان له هذا الدور المحوري والهام جدا في غزوة الأحزاب ، فاقتضت مشيئة الله أن يكون إسلامه فى هذا التوقيت ..


ذهب  نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفاني ، إلى الرسولِ ليعلن إسلامه ، وقال له : يا رسول الله  يا رسول الله ، كلمة لا يقولها إلّا مؤمن ، الكافر يقول يا محمد أو يا أبا القاسم ، أمّا رسول الله لا يقولها إلا مؤمن  ، قال : إنَّ قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمُرني بما شئت .. فقال له الرسولُ صلى الله عليه وسلم :إنَّما أنت فينا رجل واحد فخذِّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة .. 

 يعني اعمل أى حيلة توقع فتنة بين من تحالفوا علينا  ، قال نعيم : يا رسول الله ، إنِّي أحتاج أن أكذب حتى أستطيع أن أُوقع بينهم ، فهل تأذن لي؟؟..

قال له النبي صلى الله عليه وسلم : قل ما شئت ، فإنَّ الحرب خدعة ..


فأعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الإذن   لنعيم بن مسعود ، وفتح له الباب إلى الإبداع ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، يعلم أن نعيم بن مسعود عنده هذه القدرة ، فقد حاول  أبو سفيان بن حرب  ، أن يستخدم نعيم بن مسعود لتخويف المسلمين في غزوة بدر الآخرة  ذكرناها من قبل فى الحلقة ١٨٣  ، وفشل نعيم في تخويف المسلمين ، وبالفعل قام  نعيم بن مسعود  رضي الله عنه وأرضاه ، بخدعة متقنة لم تخطُر على بال أحد من الصحابة ..


ذهب نعيم من فوره إلى بني قريظة ، وكان عشيراً لهم في الجاهلية ، فدخل عليهم وقال :قد عرفتم ودِّي إياكم ، وخاصة ما بيني وبينكم ، قالوا : صدقت ، قال : فإنَّ قريشاً ليسوا مثلكم ، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون أن تتحوَّلوا منه إلى غيره ، وإنَّ قريشاً وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فإن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلّا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمداً فانتقم منكم ، لأنَّ هذا الرجل يقصد النبى  لا يُؤمَن جانبه ، هل نسيتم ما فعل محمداً بإخوانكم من بنى قينقاع وبنى النضير؟ ، قالوا : فما العمل يا نعيم؟ ، قال : لا تٌقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن ، قالوا : كيف ، قال : خذوا من سادة قريش وغطفان  ٧٠ رجل  من أشرافهم ، يدخلوا معكم في الحصن ، فلا يستطيع القوم أن يرجعوا بلادهم وسادتهم وأشرافهم في حصنكم ، إيَّاكم أن تقاتلوا محمداً ، إلّا وأشراف قريش عندكم في الحصن .. قالوا :لقد أشرت بالرأي ، قال : ولكن اكتموا عنّى ، قالوا : نفعل ..


ثم مضى نعيم على وجهه إلى قريش ، وقال لهم : تعلمون ودِّي لكم ونُصحي لكم؟، قالوا : نعم، قال : إنَّ اليهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنَّهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثمَّ يوالونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم» ، ثم ذهب إلى غطفان ، فقال لهم مثل ذلك ..


فلمَّا كانت ليلة السبت من شوال سنة ٥ هجرية ، بعثَت قريش وغطفان إلى يهود بنى قريظة : إنَّا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكراع والخف  أى الخيل والبعير  ، فانهضوا بنا حتى نناجز محمداً، فأرسل إليهم اليهود : إنَّ اليوم يوم السبت السبت مقدَّس عند اليهود ، يتخذّوه يوماُ للراحة والعبادة ولا يمارسون أى عمل فيه ، لاعتقادهم أن الله خلق الدنيا فى ستَّة أيام ثم استراح فى اليوم السابع وهو السبت  ، وقد علمتم ما أصاب مَن قبلنا حين أحدثوا فيه ، ومع هذا فإنَّا لا نقاتل معكُم حتى تبعثوا إلينا رهائن» ، فلمّا جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش وغطفان : صدقكم والله نعيم، فبعثوا إلى اليهود : إنّا والله لا نُرسل إليكم أحداً ، فاخرجوا معنا حتى نُناجز محمداً ، فقالت قريظة : صدقكم والله نعيم، فتخاذل الفريقان ، ودبَّت الفرقة بين صفوفهم ، وخارت عزائمهم ..


وهكذا ، كتب الله النجاح لحيلة نعيم بن مسعود ، فغرست روح التشكيك وعدم الثقة بين قادة الأحزاب ويهود بنى قريظة ، ممّا أدّى إلى كسر شوكتهم وتهبيط عزيمتهم ، فكان من نتيجة ذلك القضاء على هذا التحالف ..


يتبع بإذن الله ..


الأنوار المحمدية


صلى الله عليه وسلم


يتبع بإذن الله ..


الأنوار المحمدية


صلى الله عليه وسلم


ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،

الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،

ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،

 الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،

وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.

ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،


ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،

كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .

إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين. 

وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،

لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ، 

ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا . 

ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.


د / سعيد عزب

author-img

journalist

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة