JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

ضياء العوضي: حين يتحول "الطبيب المنقذ" إلى خطر يهدد الأرواح.

 

 

 
 
بقلم: شيما فتحي

لا أريد أن أقف على قبر رجل لأحاكمه. ضياء العوضي مات في دبي وحيداً يوم 19 أبريل 2026، بعد أن اختفى 7 أيام عن أسرته. هذا المشهد الإنساني كفيل بأن يجعلك تترحم عليه.
لكن الترحم على الشخص لا يعني الصمت عن الخطر الذي خلفته أفكاره. لأن الخطر لا يموت بموت صاحبه، بل يبقى حياً في عقول من صدقوه.
• اللحظة التي تجاوز فيها الخط الأحمر
العوضي لم يخطئ حين اجتهد، أو حين قدم نظاماً غذائياً. الخطأ القاتل بدأ حين خلع "بالطو الطبيب" وارتدى عباءة "المخلص"، وطلب من مرضى السكر والضغط والقلب أن يرموا أدويتهم في القمامة.
هنا تحول من صاحب رأي إلى مصدر تهديد مباشر للحياة. لأن مريض السكر الذي يوقف الإنسولين بناء على فيديو لايف، لا يخوض تجربة غذائية.. هو يلعب الروليت الروسي بصحته.
وهذا بالضبط ما جعل نقابة الأطباء تسقط عضويته في مارس 2026. ليس لأنه خالف الإجماع، بل لأنه خالف القاعدة الأخلاقية الأولى في الطب: "لا ضرر". والتضليل الطبي هو أبشع أنواع الضرر، لأنه يأتي من شخص يفترض أن الناس تثق فيه.
• لماذا كان تضليله بهذه الخطورة؟
"لأنه كان طبيباً فعلاً" خريج عين شمس بامتياز. استشاري تخدير وعناية مركزة. هذه الألقاب أعطت كلامه وزناً لا تستحقه وصفة "التوست والسمن". الناس لم تتبع "يوتيوبر"، بل اتبعت "دكتور". وهذا فرق السماء والأرض.
"لأنه استخدم العلم ضد العلم" كان يأخذ مصطلحات طبية حقيقية مثل "مقاومة الإنسولين" ويبني عليها استنتاجات خاطئة تماماً. فيخلط السم بالعسل، فيصبح السم غير مرئي.
"لأنه صنع عدواً" حول الأطباء الآخرين إلى "مافيا دواء" و"تجار مرض". فأي طبيب يحذر منه بعد ذلك يصبح في نظر متابعيه "مدفوعاً من الشركات". وهكذا أغلق على ضحاياه باب النجاة الأخير: باب الاستشارة الثانية.
• نحن أيضاً شركاء في الجريمة
نعم، العوضي مسؤول. لكن المسؤولية لا تعفي المجتمع من المحاسبة.
"مسؤولية المنظومة الطبية" التي تركت المريض يخرج من العيادة بـ 3 دقائق وروشتة بـ 5 أصناف لا يفهمها. فذهب يبحث عن من يسمعه ساعة كاملة، حتى لو كان كلامه خطراً.
"مسؤولية المنصات": التي جعلت "الترند" أهم من "الدليل"، وسمحت بتحول الصحة إلى محتوى ترفيهي يجلب المشاهدات. الفيديو الذي يقول "ارمي الدواء" ينتشر أسرع 100 مرة من الفيديو الذي يشرح "كيف تستخدم الدواء صح".
"مسؤوليتنا نحن "عندما نصدق "قصة شفاء" في تعليق، ونكذب "بحثاً علمياً" محكماً. عندما نختار "الحل السحري" على "العلاج الممل". الوهم لا يعيش إلا إذا وجد من يشتريه.
• ماذا بعد دفن العوضي؟
دفن الرجل وبقيت الفكرة. وطالما بقيت الفجوة بين المريض والطب، سيولد كل يوم "عوضي" جديد.
الدرس ليس أن نكره العوضي، بل أن نخاف من أن نكون "العوضي القادم". نخاف من تصديق أي شخص يرتدي بالطو أبيض على الشاشة. نخاف من أي نصيحة طبية تبدأ بـ "ارمي" وتنتهي بـ "أكيد".
بين العبقرية والوهم مسافة اسمها "الدليل العلمي". ومن تجاوزها، حتى لو بنية إنقاذ العالم، فهو يحفر قبراً.. قد يكون قبره هو، أو قبر مريض صدقه.
مات ضياء العوضي في دبي. لكن تقرير الطب الشرعي الحقيقي يجب أن نكتبه نحن: تشريح "ظاهرة التضليل الطبي" قبل أن تقتل المزيد.
رحم الله الجميع، وألهم أهله الصبر. أما مرضانا، فنسأل الله أن يحميهم من أنفسهم، ومن كل من يتاجر بضعفهم.

NameE-MailNachricht