JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

"قتلناها جميعاً"

 


 بقلم: شيما فتحي 
بسنت سليمان لم تنتحر.. نحن من دفعناها من الطابق الـ13
لنكف عن الكذب على أنفسنا. بسنت سليمان لم "تُقدم على إنهاء حياتها". بسنت أُجبرت. نُحرت ببطء على مدار 4 سنوات، أمام أعيننا، وبمشاركتنا جميعاً.
أرى أن اللايف الأخير لم يكن لحظة جنون. كان إعلان إفلاس. إفلاس مجتمع يترك امرأة تواجه المحاكم والمستشفيات وتربية طفلتين وحريق بيت ووفاة أب وحدها. إفلاس قانون يجعل قضية نفقة تستغرق 4 سنوات، ثم يكافئ الضحية بسحب سقف بيتها في النهاية. إفلاس زوج يسافر ويترك أولاده دون نفقة، ويعود ليطالب بالشقة التي تأويهم.
"الحقيقة التي تؤلم": القشة التي قصمت ظهر بسنت لم تكن "شقة الحضانة" فقط. القشة كانت نحن. صمتنا، وقوانيننا البطيئة، ومجتمعنا الذي يرى المرأة المطلقة "مشروع مشاكل"، وأهل الزوج الذين يشجعونه على الهجر كوسيلة ضغط.
أسأل: كيف ننام ليلاً ونحن نعلم أن هناك "بسنت" أخرى الآن تقف في محكمة الأسرة للسنة الرابعة؟ كيف نبرر لأنفسنا أن "الكلب الأسود" للاكتئاب، كما وصفه تشرشل، ينهش امرأة ونحن نطالبه بأن "تتحمل"؟
القاتل ليس شخصاً واحداً. القاتل منظومة كاملة. منظومة تبدأ برجل يهجر، وتمر بقانون يتلكأ، وتنتهي بمجتمع يشاهد لايف ساعة كاملة ويكتب "متعمليش كده" بدلاً من أن يتصل بالنجدة.
وزيرة التضامن قالت إنه "جرس إنذار". وأنا أقول: لقد دق الجرس ألف مرة من قبل. الفرق أن بسنت جعلته مدوياً لأنها ماتت على الهواء. كم "بسنت" ماتت في صمت ولم نعرف عنها؟
الحل ليس في البكاء على اللبن المسكوب. الحل في الاعتراف: نحن شركاء في الجريمة. شريك من ظلم، وشريك من سكت، وشريك من شاهد ولم يتحرك.
بسنت تركت وصية: "خدوا بالكم من الأولاد". وأنا أضيف: وخذوا بالكم من كل "بسنت" لا تزال على قيد الحياة وتقف الآن على حافة شرفة ما.. تنتظر من ينقذها قبل فوات الأوان.
NameE-MailNachricht