يَا وَطَنِي يَا حُبِّي وَيَا شِرْيَانِي،
سَتَبْقَى رَغْمَ اللَّيْلِ وَالْأَحْزَانِ.
صَامِدًا كَالطَّوْدِ شَامِخًا وَقَد
أَرَاكَ مُتْعَبًا تَئِنُّ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
أَنْتَ يَا وَطَنِي رُبَّمَا تَأْتِي حَزِينًا،
دُمُوعُكَ يَا وَطَنِي مَلَأَتِ الْأَجْفَانَ.
تَسْكُنُ يَا وَطَنِي فِي الْعَيْنِ،
قَلْبُكَ يَا وَطَنِي مَهْدُ الْإِنْسَانِ.
وَجْعُكَ يَا وَطَنِي دَوْمًا يُؤْلِمُنِي،
يَسْرِقُ رُوحِي يَهُزُّنِي كَالْبُرْكَانِ.
يَتَمَلَّكُنِي حُبُّكَ يَا وَطَنِي مَهْمَا
كُنْتُ غَرِيبًا أَصْطَلِي نَارَ الْحِرْمَانِ.
يَشْجُونِي بَوْحُكَ يَا ضَحْكَةَ طِفْلٍ،
يَا نَسْمَةَ صَيْفٍ، يَا ظِلَّ شَجَرٍ وَحَنَانٍ.
يُطْرِبُ فُؤَادِي حِينَ تُحَاوِلُ فَكَّ
وِثَاقِي، تُهَدْهِدُنِي وَتَلْعَبُ بِي كَالصِّبْيَانِ.
يَا هَدِيَّتِي وَحِكَايَتِي، مَهْدَ طُفُولَتِي،
أَرْضِي مَدِينَتِي، مَا زَالَ بِقَلْبِي خَفَقَانٌ.
مَا زِلْتُ أَقُولُ لِطِفْلِي عَنْكَ قَصِيدَتِي،
أُودِعُ فِي نَفْسِهِ كَيْفَ تَكُونُ الْأَوْطَانُ.
أَهْمِسُ فِي أُذُنِهِ حِينَ يَرْقُبُ دَمْعَتِي:
يَا وَلَدِي... وَطَنُكَ وَصِيَّةُ الرَّحْمَنِ.
كُنْ يَا وَلَدِي جُنْدِيًّا فِي كَتِيبَتِهِ،
لَقَدْ وَهَبْتُكَ—يَا وَلَدِي—فَإِيَّاكَ وَالْعِصْيَانَ.
أَنْتَ الْحِمَى حِينَ تَشْتَدُّ سَاعَةُ الْجِدِّ،
وَأَنْتَ لِوَطَنِي سَيْفٌ وَظَهْرٌ وَفَيْضَانٌ.
بِلَادِي فُؤَادِي عِتَادِي، مَا زَالَ بِقَلْبِي
إِلَيْكَ يَا مَهْدَ الْحُبِّ، وَبِكَفِّي بُنْيَانٌ.
مَا زِلْتُ يَا وَطَنِي رَغْمَ الْمَوْجِ الْهَادِرِ،
صُلْبًا لَا أَخْشَى وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ.
شِرَاعِي مَنْصُوبٌ يَا فَلْذَةَ كَبِدِي،
حُرُوفِي رَغْمَ الصَّمْتِ تَأْتِي كَالنِّيرَانِ.
الشَّاعِرُ: حَمْدِي رَبِيع مُحَمَّدٌ
---
