بقلم /محسن رجب جودة
لَبَّتْ لَكَ النَّاسُ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرِ
وَأَقْبَلَتْ تَبْتَغِي عَفْواً مِنَ الصمد
فِي مَوْقِفٍ تَخْشَعُ الأَبْصَارُ هَيْبَتَهُ
وَتَسْكُبُ العَيْنُ دَمْعاً فَاضَ كَالعَرِمِ
تَزَاحَمَتْ فِي رِحَابِ اللهِ أَوْجُهُهُمْ
لَا فَرْقَ فِيهِمْ لِذِي جَاهٍ وَمُحْتَرَمِ
البِيضُ والسُّودُ فِي أَثْوَابِ نُسْكِهِمُ
مِثْلُ الجَرَادِ إِذَا مَاجَتْ عَلَى الأَكَمِ
يَا وَقْفَةَ الحَجِّ فِي عَبْقَاءِ عَرِفَاتٍ
يَا مَنْبَعَ النُّورِ والغُفْرَانِ وَالكَرَمِ
ضَجَّتْ قُلُوبُ الوَرَى بِالشَّوْقِ خَافِقَةً
وَارْتَجَّتِ الأَرْضُ بِالتَّلْبِيبِ والنَّغَمِ
كُلٌّ يَمُدُّ إِلَى الرَّحْمَنِ رَاحَتَهُ
يَدْعُو وَيَرْجُو نَجَاةً مِنْ لَظَى النَّدَمِ
يَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا الذَّنْبُ أَثْقَلَنِي
فَامْحُ الخَطَايَا وَجُدْ بِالعَفْوِ والنِّعَمِ
فَاللهُ يَبْهَى بِأَهْلِ الأَرْضِ مَلَائِكَةً
وَيَبْسُطُ الجُودَ لِلطَّائِعِ وَالأُمَمِ
فَمَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ خَسَا
وَلَا أَذَلَّ مِنَ المَشْهُودِ فِي الحَرَمِ
يَا رَبِّ هَذِي وُفُودُ الحَجِّ قَدْ وَصَلَتْ
وَالقَلْبُ مِنِّي طَوِيٌّ لَوْعَةَ الأَلَمِ
شَوْقِي لِبَيْتِكَ قَدْ أَذْكَى لَهِيبَ دَمِي
وَالرُّوحُ تَطْوِي فِجَاجَ الأَرْضِ فِي هِمَمِ
مَا كُنْتُ فِيهِمْ بِجِسْمِي يَوْمَ نُسْكِهِمُ
لَكِنَّ قَلْبِي مَضَى يَسْعَى مَعَ الأُمَمِ
لَبَّيْتُ لَبَّيْتُ فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِي
وَمَدْمَعِي سَالَ مِثْلَ الوَابِلِ العَرِمِ
يَا نَافِثَ الشَّوْقِ فِي نَفْسِي وَفِي كَبِدِي
إِنِّي رَهِينُ بِلادٍ نَأْيُهَا سَقَمِي
تَطُوفُ رُوحِي بِبَيْتِ اللهِ نَاحِبَةً
وَالجِسْمُ ثَاوٍ وَرَاءَ العَجْزِ وَالأَطَمِ
إِنْ فَاتَنِي السَّعْيُ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ أَوْ
لَمْسُ المَقَامِ وَلَثْمُ الحِجْرِ بِالرَّقَمِ
فَإِنَّ لِي نِيَّةً بَيْضَاءَ صَادِقَةً
تَفُوقُ أَجْرَ الَّذِي وَافَى بِلَا هِمَمِ
أَنَا المَشُوقُ الَّذِي ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ
وَمَا لَهُ غَيْرُ بَابِ اللهِ مِنْ عِصَمِ
يَا رَبِّ قَدْ حَجَّتِ الأَرْوَاحُ بَاكِيَةً
فَلَا تَذَرْ لَهْفَتِي تَقْضِي عَلَى الرَّمَمِ
وَاكْتُبْ لَنَا الأَجْرَ كَامِلْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
يَا مَنْ تَبَاهَى بِأَهْلِ المَوْقِفِ العَظَمِ
وَاكْتُبْ لَنَا زَوْرَةً لِلْبَيْتِ تُلْحِقُنَا
بِالصَّالِحِينَ أُولِي الأَنْوَارِ وَالشِّيَمِ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُخْتَارِ مَا سَجَعَتْ
قُمْرِيَّةٌ وَبَكَتْ عَيْنٌ مِنَ النَّدَمِ
