JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

القوة الحقيقية



بقلم

د. أسما الصيفي 


يجب علينا جميعاً أن نعرف جيداً بأن ذوي الإعاقة لا يعيشون الحياة بالطريقة السطحية التي يراها الناس أحيانا ، لأن حياتهم منذ البداية كانت مليئة بالدروس الثقيلة والمواقف التي تُربي الروح قبل العمر ... ولذلك فالأمر أعمق بكثير من مجرد “رامب” لكرسي متحرك ، أو إشارات صوتية تساعد المكفوفين ، رغم أهمية كل هذه الأشياء. القضية الحقيقية هي إنسان عاش سنواتٍ طويلة يتعلّم كيف يواجه العالم بقلبٍ صلب ، وكيف يُعيد تشكيل نفسه بعد كل ألم أو كسرة أو نظرة ناقصة من المجتمع .

فحين ترى شخصًا من ذوي الإعاقة ، فأنت غالبًا أمام قصة طويلة لا تعرف منها إلا القليل ... فوراء هدوئه معارك لم يرها أحد ، ووراء صبره أيام ثقيلة تعلّم فيها كيف ينهض وحده ، وكيف يتأقلم مع أشياء قد تُسقط غيره نفسيًا من أول اختبار ... ولهذا تجد عند كثيرٍ منهم عمقًا مختلفًا في التفكير ، ونظرة أكثر نضجًا للحياة ، لأنهم لم يعيشوا حياة رفاهية سهلة ، بل عاشوا تربية قاسية بالمواقف والتجارب .

وكثيرًا ما ترى أشخاصًا أصحاء ينهارون أمام مواقف بسيطة ، بينما يتحمل ذوي الإعاقة ما هو أصعب بكثير بصبرٍ مدهش . ليس لأنهم لا يتألمون ، بل لأن الحياة أجبرتهم مبكرًا على بناء قوة داخلية لا تظهر للعين ... تلك القوة التي جعلتهم أكثر فهمًا للناس ، وأكثر قدرة على التحمل ، وأكثر وعيًا بمعنى الرحمة والخذلان والوحدة والاحتواء .

ولهذا، فإن احترام ذوي الإعاقة لا يكون فقط بتوفير الخدمات ، بل بفهم العمق الإنساني الموجود داخلهم ... فهم ليسوا مجرد أشخاص يحتاجون تسهيلات ، بل هم أرواح مرّت برحلة طويلة من التحديات صنعت منهم شخصيات ناضجة وصلبة ومليئة بالحكمة .

وربما لهذا السبب ، حين تجلس مع شخص من ذوي الإعاقة وتشعر بصدق روحه وهدوء كلامه ، تدرك أن بعض الناس لا تصنعهم الحياة السهلة ، بل تصنعهم المعارك التي نجوا منها بصمت .

NameE-MailNachricht