JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

بين القرب والغياب… يبقى القلب في حيرة



بقلم  - أسامة حسان


هناك مشاعر لا يمكن تفسيرها بسهولة، لأنها لا تنتمي بالكامل إلى الفرح ولا إلى الحزن، بل تعيش في منطقة وسطى معلّقة بين الاثنين. 


ومن أصعب هذه المشاعر أن يتعلّق قلبك بإنسان لا تستطيع أن تكون معه كما تتمنى، وفي الوقت نفسه لا تقوى على الابتعاد عنه.


تجد نفسك كأنك واقف بين اتجاهين متناقضين؛ رغبة شديدة في القرب لأن وجوده يمنحك شيئًا من الطمأنينة، ورغبة أخرى في الابتعاد لأن هذا القرب ذاته يرهقك ويزيد من شعورك بالعجز. 


تحاول أن تبتعد قليلًا لتخفف ألمك، لكنك تكتشف سريعًا أن الغياب أقسى من البقاء، وأن الفراغ الذي يتركه أثقل مما كنت تتوقع.


وهذه الحالة لا ترتبط دائمًا بالحب فقط، بل قد تكون نتيجة اعتياد، أو ارتباط روحي، أو حضور أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. 


بعض الأشخاص يدخلون حياتنا بهدوء، ثم يصبحون جزءًا من أفكارنا ومزاجنا وتفاصيل أيامنا، حتى يتحول غيابهم إلى فراغ واضح لا يمكن تجاهله.


والأصعب من كل ذلك أن يختار الإنسان الصمت في كثير من الأحيان. لا يشرح ما يشعر به، لأنه يدرك أن المشكلة ليست في الإحساس، بل في الظروف أو المسافة أو استحالة الوصول إلى وضوح نهائي. 


وهكذا يبقى القلب عالقًا؛ لا هو قادر على الاكتفاء، ولا هو قادر على الفقد الكامل.


ومع مرور الوقت، يفهم الإنسان أن أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين، بل تلك التي تدور داخلنا. 


معركة بين عقل يحاول الحماية والانسحاب، وقلب يتمسك رغم كل ما يؤذيه، ويجد في التعلق سببًا للاستمرار حتى لو كان مؤلمًا.


ورغم قسوة هذا الشعور، إلا أنه يكشف جانبًا عميقًا من إنسانيتنا. فالتعلّق الحقيقي ليس دائمًا مريحًا، وأحيانًا يكون الحب ببساطة هو أن تبقى متعلقًا بشخص، حتى وأنت تدرك أن الوصول إليه ليس كما تتمنى، وأن المسافة بينكما ليست فقط مكانًا… بل قدر وظروف لا يمكن تجاوزها بسهولة.

NameE-MailNachricht